الرئيسية / WhatsApp / الفيلسوف جبارة يكشف خبايا العالم في عيد ميلاده ..

الفيلسوف جبارة يكشف خبايا العالم في عيد ميلاده ..

ميديا نيوز – كتب الفيلسوف أسامة جبارة رسالة شاملة للبشرية خاطب فيها والدته رحمها الله بمناسبة ميلاده السبعين، وقال جبارة :

إلى الأهل والأصدقاء
لكم الصحة والفرح وطيب الحياة

أكتب إليكِ أمي في زمن الكورونا ورائحة المرض تنتشر في بقاع الأرض، حيث سقط العالم صريعاً متهافتاً فعانت الدول وإنسانها من تهافت التهافت، وساد الصمت وغاب هدير المحركات وتبخرت خطط التنمية الاقتصادية، ولاحت في الأفق بوادر أزمة كساد تشبه تلك التي وقعت في في الفترة ما بين : 1929- 1939،بالإضافة إلى التداعيات السياسية الاقتصادية والمالية التي قد تفوق الأزمة المالية لعام 2008.

لقد تمكن هذا الفيروس من تبيان مواقع الخلل والتفكك في الإتحاد الأوروبي بعد فشله في مواجهة الأزمة، وكشف مدى هشاشة منظومة الصحة العالمية التي تأثرت بالعولمة الاقتصادية أو ما سُمي حينها بالطريق الثالث فتم تخصيص التعليم والصحة وغيرها فحادت بذلك الأنظمة الديمقراطية عن مبادئها وتخلت عن إنسانها وإنسانيتها حتى تآكلت النيوليبرالية.

أكتب إليكِ أمي وأنا أستشعر غربة امرئ القيس، فأنا عالق بين غربتين أحلاهما مرّ، غربة المكانِ وقد أضحى العالم قرية صغيرة وغربة الزمانِ – زماننا العربي .

في عيد ميلادي السبعين أعترف لكِ أمي بفشل جيلنا في تحقيق حلمنا العربي بالوحدة ، فقد تساقطت جدران بيتنا العربي جداراً إثر جدار، حتى بدا عالمنا العربي تائهاً وممزقاً يمخره الفساد والفساد مؤذن بخراب العمران، وولجنا في دمنا حتى غدا العنف المجبول بدماء الأبرياء السمة العربية السائدة، وقد استمرأنا العار وذل الحصار ومارسنا التنكيل كمهانة إنسانية.

إن تمسكنا بنظرية المؤامرة قد قتل ما تبقى لدينا من روح المقاومة وأصبحت الهزائم قدراً محتوماً، والحق أقول لكم أن هناك صداماً صامتاً داخل حضارتنا العربية يتمحور حول الحداثة والتقليدية وبين القومية و القطرية وبين السلفية وقيم الحاضر وبين الإنتماء للأمة أو للجماعة، ولا بد من اخضاع المسلمات ووضعها في بؤرة الشك مع تدويرها فنأخذ ما يتفق مع العقل ونتجاوز الخرافات، وما زال الجدل والصراع محتدماً حولها حتى أيامنا هذه مما جعل من هذه المفاهيم نواة للصراعات القائمة التي تمر بها أمتنا العربية،ومن دون اخضاع هذه المفاهيم القيمية الثقافية الاجتماعية إلى حوارات عقلانية خاضعة للفكر النقدي لن تعرف أمتنا العربية ومجتمعاتها الاستقرار.

أمي لقد وقعت الأمة بين يدي أميرٍ ميكافيلي النزعة متاجرٍ، ومعه سمسار شيلوكي الجذور،والغريب أن الأمة تغط في سبات عميق وهي تحترق،ولكن طائر الفينيق لن يموت وسيبعث حياً من رماده .

أمي ما زلت على العهد رغم السبعين أتوضأ بالماء وأتيمم بتراب الوطن وطني الأردن الذي علمني الحب حين رضعت منه القومية مع حليب أمي، فعشقت فلسطين وعربستان وكل ذرة تراب من وطني العربي الكبير، ورغم هذا وذاك سأظل أغسل بالوجع القومي حياتي، أعاهدك أمي بأني سأتسمر على بوابة بيتنا العربي غريباً، وأقف يا فاطمةُ، كما وقف امرؤ القيس على بوابة فاطمة.

ختاماً أقول: بوعينا سننجو من هذه الجائحة.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مرة أخرى .. نحن سادة العالم ..!!

صالح الراشد مرة أخرى ومرات متعددة سنظل نقولها ونكررها بصوت مرتفع، نحن سادة العالم ونحن ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم