الرئيسية / WhatsApp / القمة الخليجية ال42 قادت إلى تقوية روابط الوفاق الخليجي

القمة الخليجية ال42 قادت إلى تقوية روابط الوفاق الخليجي

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
Dr_mahboob1@hotmail.com

انطلقت القمة الخليجية ال41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العلا شمال غرب السعودية في 5 يناير 2021، التئم شمل الخليجيين في هذه القمة بعد أزمة خليجية منذ عام 2017 مرتبطة بأزمة عربية وإقليمية، قادت هذه القمة إلى تعزيز التلاحم الخليجي في قمة ال42 شهدت خلالها حالة توافق غير مسبوقة إزاء ملفات التعاون الخليجي – الخليجي، وكذلك حيال القضايا الإقليمية والدولية بعد جولة خليجية سبقت انعقاد القمة قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدول الخليج، لدفع العلاقات الخليجية إلى التكامل، وبلورة سياسية خارجية موحدة لخدمة طموحات شعوب الخليج.

لذلك يؤكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نايف الحجرف ما بين العلا والرياض تبرز بين التحديات والطموحات قيادة حكيمة، وعزيمة خليجية صلبة، وإرادة تستشرف المستقبل، تدشن العقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون المباركة بنظرة تكاملية وشاملة، لتحقيق أهداف السعودية في تعزيز المكانة الدولية لمجلس التعاون ودوره الحيوي في القضايا الإقليمية والدولية، ودعم العمل الخليجي المشترك، مع إنجاز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تعود بالنفع على المواطنين الخليجيين وعلى المنطقة.

عقدت القمة ال42 بقصر الدرعية في الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الدورة ال36 التي عقدت في ديسمبر 2015، وما يؤكد على تنفيذ رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز أن الناتج الإجمالي الخليجي انخفض من 1.64 تريليون دولار عام 2019 إلى 1.41 تريليون دولار في عام 2020 نتيجة أزمة كورونا، فيما ناتج بريطانيا 3 تريليون دولار ضعف ناتج دول الخليج، وصادرات دول الخليج 670 مليار دولار، فيما صادرات بريطانيا أكثر من ذلك تصل إلى 700 مليار دولار.

بل إن صادرات دولة صغيرة مثل هولندا 461 مليار دولار تتفوق على صادرات السعودية البالغ 263 مليار دولار عام 2019، التي انخفضت إلى 160 مليار دولار في عام 2020 بسبب اعتماد الصادرات على سلعة وحيدة متذبذبة في أسعارها، وينخفض التبادل التجاري بين دول المجلس إلى 91.3 مليار دولار في عام 2019.

حيث لا تمثل السلع وطنية المنشأ سوى 25 في المائة فقط، وغير النفطية 4.4 من الناتج المحلي لمجلس التعاون، فحجم استيراد المنطقة من الاحتياجات الغذائية 90 في المائة من احتياجاتها يقدر بنحو 52 مليار دولار في 2020، فهناك مقترح خليجي بضرورة التكامل الصناعي في السلع الاستراتيجية، في المجالات الصحية والطبية والزراعية والمواد الغذائية من أجل استدامة الأمن الغذائي والصحي الخليجي.

يأتي من خلال تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية المتضمنة وفرة الموارد الأولية للصناعات والموارد البشرية والمالية، فضلا عن وجود قوة شرائية تدعم نمو الطلب على السلع والخدمات بالاقتصاد الخليجي، حيث الصناعة من ركائز التنمية الاقتصادية الشاملة والمحرك الأساسي للنمو.

تتصدر الإمارات التجارة البينية ب53 في المائة ثم السعودية ب26 في المائة من إجمالي التجارة بين الدول الست، وتمثل السعودية ودولة الإمارات نحو 75 في المائة من إجمالي الناتج الإجمالي لدول المجلس.

فهناك فرصة لدول مجلس التعاون أن تبحث عن الاقتداء برؤية المملكة 2030 كمظلة لباقي رؤى دول الخليج والأكبر باستثماراتها، وهيكلة الاقتصاد السعودي ستنقل الاقتصاد الخليجي من اقتصاد ريعي يعتمد على سلعة وحيدة إلى اقتصاد منتج، لتحقيق التحول الخليجي.

مستثمرة عودة اللحمة إلى دول الخليج التي ستعزز من كون الاقتصاد الخليجي أحد الكيانات الكبيرة المؤثرة على مستوى العالم إنتاج واستهلاكا وتبادلا وأن يحقق مركزا متقدما يتناسب مع حجم الثروات والقدرات التي يتمتع بها المجلس، بدلا من المركز ال13 على مستوى العالم.

هناك انتعاش منتظر في قطاعات السياحة والصناعة والتجزئة، قبل نضوب ثروات دول المجلس، فبريطانيا قررت حظر مبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل ابتداء من عام 2035، أي قبل خمس سنوات مما كان مخططا له، وبريطانيا ليست إلا دولة من الدول الأوربية التي تسير في هذا الاتجاه.

الإصلاحات الاقتصادية لا تنظر إلى تقارير صندوق النقد الدولي المبنية على نظريات ومعادلات اقتصادية قد تكون صحيحة أو غير صحيحة، وقد توقعت تراجع الطلب على النفط ووصوله إلى الذروة عند 115 مليون برميل يوميا في 2041 ليبدأ بعدها الهبوط في الطلب، وليس من المهم رفض هذا التقرير بقدر التوجه نحو الإصلاح الاقتصادي المتمثل في تنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على دخل وحيد وسلعة وحيدة أسعارها متذبذبة.

فمشروع الإصلاح السعودي يستبق تحذيرا دوليا لمستقبل اقتصادات الخليج، لأن صندوق النقد يحذر دول الخليج أنه من دون إصلاحات اقتصادية سريعة قد تستهلك الدول الأغنى في الشرق الأوسط صافي ثروتها المالية بحلول عام 2034.

حيث هناك فرص متوفرة في دول المجلس لزيادة حجم التجارة البينية في المجلس، وفق قرارات المجلس الأعلى الواردة في الاتفاقية الاقتصادية 1981، ووثيقة السوق الخليجية المشتركة 2008 حول تشجيع التجارة البينية، نظرا إلى عدم وجود تعرفة جمركية بين دول المجلس على المنتجات الوطنية المنشأ، كما أن تكاليف النقل منخفضة نسبيا مقارنة بالنقل إلى الشركاء التجاريين خارج المجلس.

الاقتصاد هو القاطرة الذي تمر كل السياسات الممكنة المحتملة، فجولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدول الخليج قبل انعقاد القمة كانت تحمل كثيرا من الأهداف، لذلك أكد سمو ولي العهد أثناء قيادته القمة ال42 من أن دول المجلس تتطلع إلى استكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر، وهذا يتطلب إيجاد بيئة جاذبة ومحفزة تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وإطلاق إمكانات قطاعات دول المجلس الاقتصادية الواعدة، ومواكبة التطورات التقنية في جميع المجالات، والسعودية مستمرة في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما تدعم الحلول السياسية والحوار لحل النزاعات، مستثمرة دول المجلس ما حققته من إنجازات كبيرة منذ تأسيس المجلس، ويتطلع الجميع إلى تحقيق المزيد، للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك وبما يعزز مسيرة المجلس على جميع الأصعدة.

تشعر جميع دول المجلس بالتحديات الجيوسياسية والجيوستراتيجية، فجولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدول المجلس قلصت من الخلافات في حدها الأدنى لتحقيق قمة الرياض ولترسيخ قوة الإقليم مع إمكانية وجود مساحة في بعض المواقف في إقامة تحالفات وعلاقات خارجية لا تؤثر على منظومة دول المجلس.

ما جعل نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في عمان قوله ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تطورات متسارعة يلقي بظلاله على دول المنطقة، يتطلب بذل المزيد من الجهود المشتركة لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى، وتم التأكيد على أن إجراءات تحالف دعم الشرعية باليمن حق مشروع لوقف الاعتداءات، مع إدانة الأعمال التخريبية الإيرانية لتهديد امن البحرين، وتأكيد حق الإمارات بالجزر الثلاث والحل السلمي للقضية، واستنكر المجلس دعم المليشيات الطائفية بالعراق ولبنان وسوريا، ورفض توجه ضم المستوطنات في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وقمة ال 42 تنفذ ما جاء في القمة ال40 التي ركزت على التكامل العسكري والأمني، وذلك عبر استكمال جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أراضي دول المجلس ومياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية، وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك، مع تسريع خطوات التكامل العسكري وتعزيز التصنيع الحربي في دول المجلس، تجسيدا للسياسة الدفاعية لمجلس التعاون القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل، والدفاع عن كيان ومقومات ومصالح دوله و أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية وعلى المبادئ التي تضمنتها اتفاقية الدفاع المشترك التي تم إقرارها ف يعام 2000 من أن أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ وأي اعتداء على أي من الدول الأعضاء اعتداء عليها جميعا، والاستمرار في تطوير قوات درع الجزيرة المشتركة، وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعات العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

وسبق أن تم افتتاح مركز العمليات البحري الموحد في فبراير 2016 بعد عامين على مباركة المجلس الأعلى في دورته الخامسة والثلاثين التي عقدت في قطر، والموافقة على إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية في قمة الكويت 2013 من أجل تحقيق الأهداف الرئيسية لمجلس التعاون في التنسيق والتكامل والترابط في مجالي الأمن والدفاع البحري.

وفي القمة ال42 بارك المجلس الأعلى افتتاح مقر القيادة العسكرية الموحدة بمدينة الرياض برعاية صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحقيق الأهداف المنشودة لتعزيز التكامل الدفاعي والأمن الجماعي المشترك بين دول المجلس.

فالقمة ال42 أكدت على استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، والمنظومة الدفاعية، ويمكن تسمية القمة بقمة تنسيق المواقف التي حرصت على وحدة الصف والالتزام بالتضامن الذي أدى إلى نجاح مخرجات بيان العلا الصادر في 5 يناير 2021.

والتطلع الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى استكمال بناء تكتل اقتصادي مزدهر، وهذا يتطلب إيجاد بيئة جاذبة ومحفزة تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وإطلاق إمكانات قطاعات اقتصادية واعدة ومواكبة التطورات التقنية في جميع المجالات، وإيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي، من خلال تزويد العالم بالطاقة النظيفة ودعم الابتكار والتطوير، في سبيل ذلك أطلقت السعودية مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، كما أعلنت دول المجلس استهدافها الوصول إلى الحياد الصفري في عام 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصر.. الكشف عن تفاصيل الصفقة بين أحمد عز وأحمد أبو هشيمة (صورة)

القاهرة – ميديا نيوز – كشفت البورصة المصرية عن تنفيذ صفقة بيع ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: