الرئيسية / WhatsApp / تونس تنتخب وتصنع تاريخًا

تونس تنتخب وتصنع تاريخًا

سري القدوة

تونس تصنع دائما المتغيرات وتثير الاعجاب والدهشة ولا يمكن لأي اعلامي او سياسي متابع للاحداث الا وان يتوقف أمام تجربة تونس فمن ثورة محمد البوعزيزي التي أحدثت التغيير الشامل فى تونس الى الانتخابات الرئاسية التى تجرى لاختيار مرشح للرئاسة بعد رحيل الرئيس الباجي قائد السبسي بتاريخ 25 يوليو 2019، لقد تمكنت النخب السياسية فى تونس من نقل السلطات وفقا للقانون المدني مما يسهم فى شفافية الموقف وقدرة تونس اليوم على إعادة الخيار الديمقراطي ليعبر المجتمع التونسي على نجاح تجربته الديمقراطية فى الانتقال السلمى للسلطة ولتدخل عجلة الديمقراطية المجتمع التونسي، وبهذا المعنى الديمقراطي تدخل تونس التاريخ الجديد وتكتب إشراقة اليوم الديمقراطي الجامع لكل اطياف العمل السياسي وبمشاركة الجميع فى صنع القرار وإتاحة الفرصة لصياغة وجه تونس المشرق لتكون العاصمة الخضراء واحة للديمقراطية وحرية التعبير وصناعة المستقبل الواعد، ولتفتح المجال أمام تغييرات سياسية وأساسية في بيئة وبنية المجتمع التونسي مما يفتح المجال لتكون تونس امام فرصة تاريخية غير مسبوقة لإعادة رسم تونس الحضارة والتاريخ، وخلال الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية سيخوض جولة الإعادة كل من قيس سعيد، أستاذ القانون، ونبيل القرويّ، وهو قطب إعلامي مسجون حاليا، في سابقة هي الأولى من نوعها، وصدر بحقه حكم قضائي يجوز الطعن عليه، وقد اثنت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي وأكدت في بيان صادر عنها أن الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية كانت «شفافة»، ويتوقع أن تعيد الانتخابات التشريعية رسم المشهد السياسي التونسي بعد الهزيمة التي تكبدتها الأحزاب التقليدية في الرئاسية، ولم يتمكن أي من ممثلي معسكر الوسط المنبثق من حزب نداء تونس الذي فاز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2014، من الحصول على 11 بالمائة مما يتيح الفرصة امام اجراء تغيرات جذرية فى المشهد الانتخابي التونسي .

لقد عبرت انتخابات تونس بشكل أساسي عن دور الشباب فى صناعة التغير وقدرة المجتمع التونسي على رسم معالم المستقبل وتحديد ما يريد حيث كانت النتائج تعبيرا واقعيا عن حاجة المجتمع الى النهوض وصياغة المستقبل والتطلع الى إيجاد واقع تنموي مجتمعي كفيل ببناء تونس الجديدة لتكون حقا نموذجا للديمقراطية في المنطقة، وتثبت أن الشباب قادرون على صنع المتغيرات بعيدا عن الأحزاب التقليدية والشعارات الرنانة التى لا تخدم الواقع ولا تمت للمستقبل بأي صلة .

تونس التى احتضنت الشعب الفلسطيني ستبقى الحضن وواحة للديمقراطية الجادة بالرغم من تعرضها إلى اكبر مؤامرة بالتاريخ من أعداء العروبة والعرب وتونس التي احتضنت الثورة الفلسطينية عندما خرجت من بيروت حتى العودة الي ارض الوطن لن ننساها، فهي تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، لن ننسى مواقف الرجال طالما حيينا، فتحية الي تونس البطولة والوفاء وشعبها الأصيل وعهدا ان تبقى تونس عربية حرة تحية الى تونس صوت الأحرار والشرفاء ولتسلم تونس وشعبها من مؤامرات المرتزقة ومن مؤامرات التخريب، تونس تاريخ وحضارة وثورة وتنمية واستقرار وما شهدته تونس من تجربة ديمقراطية يحق للتونسيين ان يفتخروا بها من أجل تونس المستقبل والرخاء في المجالات التنموية والسياسية المختلفة .

لك المجد يا تونس ولشعبك الحياة، هذا ما يتمناه كل إنسان عربي مخلص وشريف يتابع الانتخابات التونسية لان في تونس شفاء لكل العرب، وان التجربة التونسية الجديدة في الثورة والديمقراطية ستكون نموذجا جديدا في المجتمع العربي ضد مصاصي الدماء والقتلة وأصحاب أقبية التحقيق والسجون السرية والقمع والظلم، فإننا نتطلع بكل ثقة ونتوق الى الحرية، نتوق إلى تونس الحب والخير، تونس الدولة القادمة بعيدا عن المرتزقة ومن يتاجرون بالشعوب لأن أسوأ ما في الثورة أن يتاجر بها وأن يقطف ثمارها الجبناء، فالثورة يصنعها الشهداء ويتحكم في مسارها المستثمرين ابتدأ من اليساريين وانتهاء من أقصى اليمين والمتطرفين، وأننا نتطلع إلى غد مشرق قوي مليء بالأمل ونتطلع إلى إنسان عربي يعيش بحرية وعدالة ومساواة وان يأخذ الكل حقه في الحصول على الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي للمواطن العربي، وأن يتمتع الجميع في حرية نقل المعلومات وتداولها بكل الطرق بغض النظر عن الحدود الجغرافية التي يعيش فيها في نطاق إقليمي فئوي ضيق بات لا يخدم المستقبل العربي في ظل تطور أنظمة المعلومات وانتشار تكنولوجيا الاتصال الرقمي، وممارسة حقه الديمقراطي فى حرية التعبير عن رأيه وانتخاب من يمثله ويشارك فى معترك الحياة السياسية بكل فعالية ومساواة .

ان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وهي تنظر بإعجاب وافتخار للشعب التونسي الشقيق وبسالته في الذود عن مستقبله ومستقبل أبنائه وان أبناء أمتنا العربية وهي تنحاز إلى تونس وإرادة الشعب التونسي لتؤكد احترامها الكبير لخياراته السياسية واختيار قياداته وترسيخ الديمقراطية وعودة الاستقرار إلى تونس على أسس سليمة وصحية بحيث تستعيد مكانتها ودورها في الساحة العربية والدولية.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فجوة جندرية وعلمية مرعبة

محمد داودية العالم العربي عالق وقابع في القرن السابع عشر المظلم. هذا هو تصنيف موشيه ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم