الرئيسية / WhatsApp / تونس .. لك تُرفع القبعات ..!!

تونس .. لك تُرفع القبعات ..!!

صالح الراشد

هز الشعب التونسي ضمير الأمة العربية بالكامل حين أظهر الوجه الحضاري لهذه الأمة, فتونس أنهت إنتخاباتها الرئاسية بدون تزوير أو تلاعب في النتائج, ولم تتدخل أي أجهزة أمنية لتزوير الإنتخابات, بل إن الفكر الناضج لدى المتنافسين جعل نبيل القروي الخاسر لمنصب الرئيس يُصرح “بأن حزب قلب تونس الذي يتزعمه، يسعى جاهداً لمكافحة الفقر و سيدعم أي حزب حاكم يدعم هذا التوجه”, وبالتالي كان رد فعل “الزلزال الانتخابي” إيجابياً على الشعب والأحزاب بذات الوقت, مما يُشير الى أن تونس كتبت مستقبلها بأحرف من ذهب.

تونس أفرحت العرب بإنتخاباتها النزيهة, وأغضبت العديد من القيادات العربية التي لا يوجد لديها إنتخابات أو تلك التي إعتادت على التزوير, ولم تكن النتائج غريبة على تونس ابن خلدون الحقيقي وليس المُزور, فوجدنا شعب متكامل الفكر وقادر على إتخاذ قراره بحرية دون ضغوطات من أحد, ويفرز الرئيس الذي يُريد, ويقرر مصيره بيده دون إملاءات خارجية أو قوى ضاغطة داخلية, لتستمر تونس في تقديم الدروس للأمة العربية من بداية ثورتها السلمية التي أزاحت الرئيس بن علي إلى اختيار الرئيس الجديد قيس سعيد الذي قدم منذ ترشحه درس في الإنتماء لبلاده حين رفض مال الدولة لإدارة حملته الإنتخابية, وبمال قليل إستطاع أن يكسب قلوب التونسيين.

لم يحتاج قيس أو القروي الى الهدر المالي للتنافس على منصب الرئيس المغري جداً, حيث البعض مستعد لدفع عشرات الملايين للظفر بهذا المنصب , ليحجم كل من المُرشحين عن الإنفاق المبالغ فيه احتراماً لشعب تونس الذي يمر بوضع إقتصادي صعب, فقيس أنفق القليل من المال وأقل مما يُنفقه مرشح لإنتخابات مجالس النيابية في بعض الدول التي تشتري الأصوات, فيما القروي يرفض الإنفاق غير المبرر كونه يركز على دعم الفقراء, وبالتالي فقد كان هدف كل منهما الإنتصار الى تونس وشعب تونس.

لقد أصاب التونسيون الشعوب العربية بالفرح والحزن بذات الوقت, وهو ما أدخل هذه الشعوب في حال هستيرية من فرط غبطتهم لما جرى في تونس التي ندعو لها من القلب أن تستمر بنفس النهج الديموقراطي السليم, ففي الدول العربية اعتدنا على المرشح الأوحد, وأجب بنعم أو لا, والفوز بأرقام فلكية لم يحصل عليها أحد في التاريخ البشري, لكنها تونس الحضارة الإنسانية والتي عانت من دكتاتورية البعض, لذا فقد رفض الشعب هذا النهج وصنع لنفسة حياة سليمة تسبق الشعوب الأوروبية في ديمقراطيتها.

تونس كما توقع عاشقوها من العرب نجحت في الإختبار, وعلامة تصل الى ما كان يحصل عليه زعماء الدول في انتخاباتهم الخادعة, مع فارق بسيط وكبير ان الشعب هنا إختار من يُريد, إن الدرس التونسي يجب أن يتم اعتماده في مناهج الجامعات العربية وفي مقدمتها الجامعة العربية, وفي جميع الأحزاب الحقيقية والهلامية في الدول التي تمتلك مظاهر الديمقراطية والحرية وبذات الوقت لا تملك من جوهرها أي شيء.

شكراً تونس , شكراً للشعب التونسي فقد اعطيتمونا درساً في حب البلاد, فالشعب لم يُكسر ولم يُحطم أي شيء إعتراضاً على النتائج, وصناديق الاقتراع في المحافظات البعيدة لم تُسرق, والخاسر لم يشتُم أحدا, بل ظهر بمظهر الرجل القوي وأكد أنه سيخدم وطنه, ولم نُشاهد المواد التموينية تُوزع في المقرات الإنتخابية , لذا فإن الجميع يرفع القبعات لتونس لأن لمثل شعبها تُرفع القبعات.

ليرسم التونسيون كلمات الشاعر المبدع ابو القاسم الشابي على أرض الواقع حين قال:

إذا الــشّـعْـبُ يَــوْمَــاً أرَادَ الْــحَـيَـاةَ
فَــــلا بُــــدَّ أنْ يَـسْـتَـجِـيبَ الــقَـدَر

وَلا بُــــــــدَّ لِـــلَّــيْــلِ أنْ يَــنْــجَــلِـي
وَلا بُـــــــدَّ لــلــقَــيْـدِ أَنْ يَــنْــكَـسِـر

وَمَــنْ لَــمْ يُـعَـانِقْهُ شَــوْقُ الْـحَيَاةِ
تَــبَــخَّــرَ فــــــي جَـــوِّهَــا وَانْـــدَثَــر

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أرقام صادمة ..”فقراء الاردن” يعيشون بأقل من دولار واحد يومياً ؟

  عمان – ميديا نيوز – تعد مؤشرات الفقر من أهم الأرقام التي تسبب حرجاً ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم