الرئيسية / WhatsApp / جدول الزيارات مشغول .. ردا على تصرفات بايدن تجاه السعودية

جدول الزيارات مشغول .. ردا على تصرفات بايدن تجاه السعودية

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

 

لا شك أن العلاقة السعودية الأمريكية دخلت منذ مجئ بايدن البيت الأبيض مرحلة إعادة الضبط، ويظن بايدن أنه قادر على أن يطوع السعودية النشطة الذي يرى أن السعودية خرجت عن المسار المرسوم لها كما لدول الشرق الأوسط، لكنه لم ينظر إلى فشل أوباما وكان بايدن نائبه في 2011 في وقف الدور السعودي الذي يناهض خطط الولايات المتحدة، عندما أرسلت جيشها إلى البحرين، واحتجت هيلاري كلينتون على إرسال السعودية جيشها للبحرين، ولم يرد عليها وزير الخارجية في ذلك الوقت سمو الأمير سعود الفيصل رحمه الله ،وتواصل السعودية دعمها للأمن العربي تجاه دعم الجيش المصري وإنقاذ مصر دولة وشعبا في ثورة يوليو 2013 من فك التنظيمات، ثم استدارت السعودية نحو اليمن في 2015، باعتبار أن السعودية ليست دولة وظيفية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما يروجه العروبيون والإسلاميين تجاه السعودية، بالطبع السعودية لن تصغي إلى مثل تلك الأصوات، وتحرص على تحقيق مصالحها ومصالح الأمن العربي.

تحرص السعودية كل الحرص على شراكاتها مع الولايات المتحدة التاريخية بل وتحترمها، رغم أنها تمتلك خيارات واسعة، ولكن السؤال الذي يتبارد إلى ذهن أي متابع، مما تنزعج إدارة بايدن من السعودية؟، وبشكل خاص ضد ولي العهد، باعتبار أن ليس كل الدوائر داخل الولايات المتحدة تؤيد مسار بايدن الذي يقود اليسار الديمقراطي، الذي يستخدم عدد من الأوراق ضد السعودية، وبشكل خاص ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يقود نهضة سعودية شاملة لاستعادة قوة ليس فقط السعودية بل استعادة قوة السعودية ومنطقة الخليج والمنطقة العربية وحتى تركيا وإيران إن غيرتا سلوك كل منهما في وقف التدخل في المنطقة العربية من أجل أن تتحول المنطقة إلى شرق أوسط أوربي جديد.

يزعج اليسار الديمقراطي في الولايات المتحدة كيف أن السعودية استثمرت عهد دونالد ترامب وشكلت السعودية عند أول زيارة له للسعودية في 2017 تحالف عربي إسلامي دولي لمحاربة الإرهاب الذي ساهمت الاستخبارات الدولية بالتعاون مع إيران لتشكيل داعش من أجل أن تشكل طهران الحشد الشعبي على غرار حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، وخرج ترمب من الاتفاق النووي عام 2018 ووضع عقوبات صارمة على إيران، أربك المشهد الدولي، واليسار الديمقراطي في أمريكا، وشكلت السعودية تحالف رباعي لمواجهة محور تنظيم الإخوان بقيادة تركيا الذي كان يرفع أردوغان شعار رابعة ويروج من أن ما حدث في مصر انقلاب على الشرعية بدعم قنوات إعلامية.

لكن التحالف العربي استطاع الصمود أمام هذا التنظيم إلى أن وضعت مصر لتركيا خط أحمر في سرت والجفرة وتم ضرب قاعدة الوطية وإنشاء منتدى الغاز في شرق المتوسط دون تركيا، وإقامة السعودية علاقات مع اليونان وقبرص اليونانية أزعج تركيا جعلها تتودد في التقرب إلى دول الرباعية، وقادت السعودية في الضفة الأخرى مصالحة في 5 يناير 2021 في العلا قربت كثيرا من المواقف لصالح دول الرباعية، وأصبح أمرا واقعا عند مجئ إدارة بايدن المنشغلة بمواجهة الصين كأولوية والانسحاب من المنطقة لتقليل التكاليف الباهظة وهي نفس دعوة دونالد ترمب تستكمل في عهد بايدن بعدما تحولت إلى استراتيجية أمريكية.

ظنت إدارة بايدن أن تأخير زيارة الحكومة الأمريكية إلى السعودية بحجة أنها تعطي سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان سيروض السعودية، رغم أن أميركا خففت كثيرا من القيود على السعودية ليس حبا في السعودية، ولكن خشية أن تنقلب السعودية على أمريكا بحسب تتبعها للسلوك السعودي في استخدام خياراته الواسعة التي وجدها فرصة أتت إليه سانحة تجعله يتحجج من أن الولايات المتحدة كان تصرفها مع الإدارة السعودية الجديدة غير مناسب، وتتحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية، وتتم محاسبتها من قبل الكونغرس على تصرفاتها التي جعلت السعودية تتصرف بعيدا عن الولايات المتحدة.

بل إن البعض الذي يرى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حقق كثيرا في عهد ترمب، فيما يحقق اليوم أكثر ما لم يستطيع تحقيقه في عهد ترمب، لأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحرر من المظلة الأمنية التي كانت توفرها أمريكا على المدى الطويل، وعلى السعودية أن تقدم تنازلات لأمريكا للتكيف مع طريقة تفكير مختلفة تماما في البيت الأبيض من أجل أن تحتفظ السعودية بالولايات المتحدة كشريك استراتيجي وكمظلة أمنية، لكن بعد سحب بايدن الباتريوت من الأراضي السعودية دون موافقة السعودية، أور رغبة السعودية، حيث طالب الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق عندما نصح أميركا بعدم سحب الباتريوت من السعودية، لم تستمع أمريكا إلى مثل هذه المطالب، وكذلك وقف الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن خصوصا وأن السعودية بذلت كل السبل لإيجاد مخرج سلمي لإنهاء هذه الحرب، لكن إيران وحلفائها في اليمن الحوثيين يرفضون مثل تلك المطالب، ولن تقبل السعودية القبول بتسوية الأمر الواقع، يبدو أنه شرط من إيران للولايات المتحدة من أجل مواصلة التفاوض حول النووي الإيراني والتوصل إلى حلول لكن السعودية ترفض ربط النفوذ الإيراني بالاتفاقية النووية خصوصا بعدما انتظر مندوب الولايات المتحدة في اليمن أن يحسم الحوثيين الحرب في مأرب، ولم تسمح لهم السعودية بتحقيق مثل هذا المطلب، مما يحرر السعودية في البحث عن مظلة أمنية أخرى، وأيضا في البحث عن بدائل أخرى مماثلة لحماية أمنها وهو أولوية.

التحالف السعودي الأمريكي له جذور عميقة ويعود تاريخه إلى لقاء تاريخي عقد على متن سفينة حربية أمريكية في 1945 بين مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود غفر الله له والرئيس روزفلت، لكن أن تتدخل أمريكا في الشأن السعودي بحجة حقوق الإنسان، ويطالب أعضاء الكونغرس في مجال حقوق المرأة السعودية، فيما السعودية مكنت المرأة في العمل وحققت مستهدفات أكثر من مستهدفات رؤية المملكة، ففي رؤية المملكة تحقيق 30 في المائة في 2020، ولكنها حققت 33 في المائة تجاوزت مستهدفات الرؤية، وتتدخل أمريكا في ملف سعد الجبري وتستخدمه ورقة ضد بلده، وتستخدم أيضا أحداث 11 سبتمبر، فيما السعودية هي التي تضررت من القاعدة وحاربتها حرب بلا هوادة، فيما إيران هي التي استضافت قادة القاعدة.

ولن تقبل السعودية أن تفرض أمريكا نموذجها في السعودية التي تفهم طبيعة مجتمعها ومكوناته، ففي عام 2005 نددت وزير الخارجية الأمريكية حينذاك كوندليزا رايس، وحثت السعودية على تبني الديمقراطية، وإجراء انتخابات حرة كما حدث في العراق، وإذا كانت أمريكا دولة ديمقراطية، فتترك للدول نماذج حكمها، فالصين تقدمت دون ديمقراطية غربية لكنها طبقت النظام الرأسمالي، فيما العراق طبق الديمقراطية الغربية دون النظام الرأسمالي لمدة عقدين من الزمن لكنه في أسفل قائمة دول الفساد.

دخل التحالف الاستراتيجي بين البلدين عدد من الأزمات على رأسها الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية بقيادة السعودية عام 1973 بسبب دعم الولايات المتحدة لإسرائيل التي تحتل الأراضي الفلسطينية، وتعاون البلدين في إخراج صدام حسين من الكويت عام 1991، وتجاوز هجمات 11 سبتمبر التي كان فيها معظم الانتحاريين سعوديين من أجل توريط السعودية مع الولايات المتحدة والغرب عموما، لكن سجل السعودية يشهد لها من أنها هي من حاربت القاعدة، وكانت أول هجمات وجهتها القاعدة داخل السعودية قبل أن توجها داخل الولايات المتحدة.

لن تترك السعودية أي فراغ تتركه أمريكا لإيران، فانسحابها من أفغانستان، فالسعودية تنسق مع الباكستان لدعم أفغانستان الوليدة من أجل استعادة الاستقرار، رغم أن إدارة بايدن تعهدت في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات، بما في ذلك من الطائرات المسلحة بدون طيار التي تطلقها قوات الحوثي في اليمن الذين يتلقون تدريبهم في طهران وأيضا يقود المعركة ضد السعودية في صنعاء حسن أورلو الإيراني.

رغم مواقف إدارة بايدن تجاه السعودية، فإن السعودية حاولت تستكشف المواقف الأمريكية عندما قام نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى أمريكا في 7 يوليو 2021 التقى مع وزيري الخارجية أنتوي بلينكن والدفاع لويد أوستن ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي ومسؤولين أمنيين ودبلوماسيين آخرين، وهو يعني أن السعودية وأمريكا يؤكدان على شراكتهما خصوصا وأن أمريكا تعتبر السعودية من الشركاء التقليديين، خصوصا في زمن يريد الرئيس الأمريكي بايدن تقليل الوجود الأمريكي العسكري في المنطقة، وهناك عدد من المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى أن ما تقوم به إدارة بايدن تجاه السعودية تكلفة دبلوماسية باهظة التكاليف بل باهظة للغاية.

بالطبع السعودية تحركت بناء على تصرفات الولايات المتحدة ووقعت عدد من الاتفاقيات الأمنية مع روسيا أغضب الولايات المتحدة وهددت الولايات المتحدة بتطبيق قانون كاستا، ما جعل السعودية تغضب من تلك التصرفات وتلك التهديدات وهي ليست عضوا في الناتو مثل تركيا لذلك ترفض السعودية أي انضمام لأي ناتو تطلبه السعودية لمحاصرة تحركاتها العسكرية بعيدا عن الولايات المتحدة.

وردا أيضا على تصرفات بايدن تجاه السعودية، فاعتذرت السعودية عن مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسبب انشغال جدوله من مقابلة وزير الدفاع الأمريكي، ويمكن أن يقابله غيره، وهو درس تقدمه السعودية لبايدن من أن ولي العهد السعودي يقود دولة كبرى محورية لها أهميتها ينوب عن الملك ومن غير المقبول تجاهله إذا أرادت التعامل مع السعودية، ما جعل وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يصرح في دبي من أنه يتطلع لزيارة السعودية في المستقبل القريب، وذلك بعد تأجيل زيارته التي كانت مقررة إلى السعودية يوم الخميس 9 سبتمبر 2021 ضمن جولته بالمنطقة، وفي رد أوستن على صحفي عندما سأله عن تلك الزيارة فرد عليه بقوله نقول الزيارة تأجلت وأن السعوديين لديهم بعض المشاكل المتعلقة بالجدولة، وقال وكما تعلمون لا يمكنني التحدث عما كانت بالضبط، قال ما سأقوله هو أن السعوديين حليف أساسي لنا، لدينا مصالح مشتركة في المنطقة، لقد عملنا معا على حل القضايا الصعبة في المنطقة، وسنواصل القيام بذلك في المستقبل.

في المقابل استقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في قصر نيوم رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي.

تود السعودية التعامل مع الدول كما تعاملها بالمثل، ما يعني أمام الولايات المتحدة إعادة النظر في موقفها تجاه السعودية، وتجاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خصوصا وأن الخيارات أمام السعودية أوسع، بينما الخيارات أمام الولايات المتحدة محدودة، والسعودية بمثابة دولة محورية في المنطقة لا تستطيع أمريكا تجاهلها.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سياسة واشنطن في الشرق الأوسط: الأمن أهم من حقوق الإنسان !

ميديا نيوز – رسم الرئيس الأمريكي جو بايدن، الثلاثاء 21 سبتمبر/أيلول 2021، ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم