الرئيسية / WhatsApp / جميعهم يشتركون في شيء واحد .. هل القتلة المتسلسلون مجرمون بالفطرة؟

جميعهم يشتركون في شيء واحد .. هل القتلة المتسلسلون مجرمون بالفطرة؟

طبيب وجدهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.. 

هل القتلة المتسلسلون مولودون أم صنعوا؟

ربما يكونون قتلة محتملين بالفطرة.

 

ميديا نيوز ستيفن تايلور

 

في 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2020، توفي بيتر ساتكليف غير مأسوف عليه داخل مستشفى جامعة نورث دورهام بعد رفضه تلقي العلاج، جراء إصابته بفيروس كورونا. وأُدين ساتكليف، المعروف باسم سفاح يوركشاير، بقتل 13 امرأة ومحاولة قتل سبع أخريات في الفترة بين عامي 1975 و1980. ولم يبدُ على بيتر أي مشاعر ندم جراء ما فعل.

فما الذي جعل بيتر وآخرين مثله قتلةً متسلسلين؟ هل كان هو أو تيد بندي (المدان بارتكاب 30 جريمة قتل) أو بيدرو رودريغيز فيليو (المدان بـ70 جريمة قتل) أو لويس جارافيتو (المدان بـ 138 جريمة قتل لأطفال الشوارع) قتلةً بالفطرة طوال الوقت، أم أن شيئاً ما غيَّرهم وجعل منهم قتلة متسلسلين؟

نمت لدى جيم فالون، عالم الأعصاب، بعض الشكوك حول احتمالية أن يكون القتلة المضطربون عقلياً مجرمين بالفطرة، واعتقد فالون أنّه بدأ في التوصل لبعض الأدلة لإثبات اعتقاده.

لست أنا المدان، بل عقلي.

لطالما عكف المحامون على إيفاد فالون لفحوصات دماغية للقتلة المدانين، على أمل أن يتمكن من إثبات أن هناك خطباً بأدمغتهم قد يؤدي إلى تخفيف العقوبة عليهم، أو ربما يساعدهم على الإفلات من عقوبة الإعدام. وبعد عدة سنوات من الدراسة المستمرة لأدمغة السفاحين، بدأ فالون في الانتباه لوجود نمطٍ يجمعهم.

وأجرى فالون تجربة عمياء للتحقق من صحة أفكاره بشكل موضوعي؛ إذ أرسل له زملاؤه 70 فحصاً للدماغ، كان بعضها يرجع لأناس مشخصين بأمراض عقلية مثل الفصام أو الاكتئاب، وبعضها يرجع لأشخاص لا يعانون من أي أمراض عقلية، وبعضها يرجع إلى قتلة مدانين.

 

وكانت النتيجة أن فالون استطاع التعرف على جميع “العقول القاتلة” في العينة بنجاح.

ويقول فالون: “يجمعهم كلهم شيء واحد مشترك، وهو فقدان الوظيفة في القشرة الجبهية التي تقع فوق العينين، وهي المنطقة المسؤولة عن الأخلاقيات والآداب والضمير، وفي حال اختفاء تلك الوظيفة أو عدم تطورها، فإن الأمر لا يقتصر على أن الشخص لا يتوفر لديه حس أخلاقي فحسب، بل يفقد أيضاً السيطرة على انفعالاته.

لكن مفاجأة غير سارة كانت في انتظار جيم فالون.

كان فالون قد رتب لإجراء فحوصات مسح ضوئي للدماغ باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لعشرة أفراد من عائلته كمجموعات مقارنة، ضمن مشروع كان يجريه حول قابلية الإصابة بمرض الزهايمر. وبينما كان يطالع هذه الفحوصات ذات ظهيرة خريفية، صُدم ليجد مسحاً يُشبه مسح دماغ “أسوأ قاتل متسلسل” على حد تعبيره. وعندما فك شفرة المسح، أدرك فالون أنه كان ينظر إلى مسح ضوئي يخص دماغه.

وبقول فالون مبتسماً: “لقد أدركت المزحة. فكما تعلم، أنا أدرس القتلة المتسلسلين ولدي دماغ يشبه تماماً دماغ قاتل متسلسل. ولا يمكنك اختلاق هذه الأشياء. فالأمور الحقيقية التي تحدث في حياتك غالباً ما تكون شديدة الغرابة”.

ثم ازداد الأمر تعقيداً، إذ فحص فالون عينات الحمض النووي لعائلته كجزء من مشروع مرض الزهايمر. وبفحصها، وجدهم جميعاً ذوي حمض نووي طبيعي ومتوازن، باستثناء واحد.

يقول فالون: “واحد فقط كان لديه كل العلامات التي تعتبر عوامل خطر للعنف. وبطبيعة الحال، اتضح أنني هذا الشخص أيضاً، وأصبح الأمر أكثر خطورة بعض الشيء، لأنه كان لديَّ كل من نمط الدماغ والجينات التي كانت متسقة للغاية مع جينات القتلة المتسلسلين، أو المختلين عقلياً بحق”.

وإذا كان بحث فالون صحيحاً، وكان متأكداً منه، فكيف لم يصبح قاتلاً، وكيف لم يتحوّل إلى بيتر ساتكليف، أو تيد بندي، أو لويس جرافيتو؟ وأشار إلى أنه في حين أن خلل الدماغ والجينات المرتبطة بالعدائية والعنف كانت أسباباً ضرورية للعدوان السيكوباتي، إلا أنها لم تكن كافية لتدعيم نظريته. إذ يجب أن يكون هناك أسباب آخر. بالنسبة لفالون، قد يرجع “السبب الآخر” إلى الطفولة.

ويرى فالون أن طفولته السعيدة والآمنة ربما تكون قد حمته من “نتيجة سيئة للجينات”، وقادته إلى إعادة التفكير في بعض أفكاره القديمة. وربما لم يكن لدى علم الأعصاب كل الإجابات في النهاية.

إذ يقول فالون: “بالنسبة لجميع زملائي، كنت مهووساً بالجينات، وأرى أنّ علم الوراثة يتحكم في كل شيء. لكن يبدو أن السحر انقلب على الساحر. كان علي الإقرار بأنني كنت مخطئاً. وكان هذا أمراًَ منيراً لبصيرتي بحق. ولأنني كنت مخطئاً، كان عليَّ أن أدرس خطئي بإمعان أكثر. كيف كنت مخطئاً؟ وكما تعلم، وجدت حلاً لذلك”.

الثالوث غير المقدس

بالنسبة لفالون، هناك ثلاثة مكونات ضرورية، باجتماعها يمكن أن تنتج قتلة مضطربين عقلياً.

المكون الأول هو فقدان وظيفة القشرة الجبهية التي يمكن أن تجعل الناس غير قادرين على اتخاذ القرارات الأخلاقية، وتجعلهم أيضاً أقل قدرة على التحكم في انفعالاتهم.

والمكون الثاني هو وراثة الجينات، مثل جين أكسيداز أحادي الأمين MAOA، الذي يهيّئ الشخص للعدائية والعنف.

والمكون الثالث هو أن يحظى المرء بطفولة خالية من الحب والعاطفة والرعاية، طفولة لا تحمي الناس من أمراضهم النفسية الكامنة؛ إذ عاش كل من بيتر ساتكليف، وتيد بندي، وبيدرو رودريغيز فيلهو، ولويس جارافيتو طفولةً مضطربة أو مسيئة.

كل هذا قادنا للتساؤل عما إذا كان هناك حقاً قتلة بالفطرة. حسناً، يبدو أن الإجابة هي نعم ولا. من الأفضل أن نقول إن هناك قتلة مرجحين بالفطرة.

ويعتمد تحقق هذه الاحتمالات الفظيعة على التأثيرات البيئية، وعلى وجه الخصوص، الحب الممنوح أو المسلوب في الطفولة المبكرة.

المراجع

فالون (2013) المختل عقليا بالداخل. البطريق بوتنام

جيم فالون: ناتشورال بورن كيلر؟ shortcutstv.com  

– هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأمريكية.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل عجلت قمة العلا في استدارة تركيا واستعادة تموضعها ؟ … وخرج الإخوان بمفردهم خاسرون

  د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب أستاذ بجامعة أم القرى بمكة Dr_mahboob1@hotmail.com ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم