الرئيسية / WhatsApp / حفل “توحيد القدس” وحد الفلسطينيين.. غزة تعرّي أكذوبة “الجيش الذي لا يقهر” وتفرض إيقاع المعركة!

حفل “توحيد القدس” وحد الفلسطينيين.. غزة تعرّي أكذوبة “الجيش الذي لا يقهر” وتفرض إيقاع المعركة!

ايهاب سلامة 

عرّت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، جنرالات كيان الإحتلال الذين أطلقوا على عمليتهم العسكرية العدوانية ضد القطاع إسم “حارس الاسوار”، بعد أن استباحت المئات من صواريخ غزة، “أسوار” جميع مدن ومستوطنات الداخل المحتل، وأودعت رصيد أهدافها في بنك مواقعها المحددة، ولم يستطع علوج جيش الإحتلال، بترسانتهم الحربية الأسطورية، تأمين الحراسة لبؤرة استيطانية واحدة، من الرشقات الصاروخية التي حوّلت قبتهم الحديدية إلى كرتونية، ومرغت أنوف قادة الكيان تحت وحل بساطير جنرالات المقاومة.

لم يلتقط قادة الكيان، ذبذبات الزلزال الذي أحدثه تحضير المستوطنين لإقامة حفل ديني  داخل حرم المسجد الأقصى، في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، سميّ بـ “توحيد شطري القدس”، تزامن مع محاولات سلطات الإحتلال تهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم، لينفجر الشارع الفلسطيني في القدس والضفة والداخل المحتل تباعاً، في وجه الاحتلال، بشكل باغت سلطات الإحتلال نفسها،  قبيل أن يخرج أبو عبيدة، الناطق باسم المقاومة، على اللاسلكي مردداً بصوت بلغ مليوناً على مقياس ريختر :  أنظروا إلى سماء فلسطين لتشاهدوا الرد بأم أعينكم!

على الارض.. فتح فلسطينيو الداخل المحتل، أبواب الجحيم على قوات الإحتلال ومستوطنينهم، وحوّلوا شوارع مدن اللد والرملة وحيفا ويافا وعكا وبئر السبع وأم الفحم وسخنين والناصرة، وغيرها، إلى حرب شوارع، فيما خرج المقدسيون عن بكرة أبيهم، لحماية المسجد الأقصى الذي رابط فيه الاف المعتكفين الفدائيين للحيلولة دون تنديسه من قبل المستوطنين الصهاينة، فيما انتفضت مدن الضفة الغربية المحتلة، وخرجت بمسيرات غاضبة، لتتحول جميع مدن وبلدات فلسطين التاريخية الى بركان يستشيط غضباً على غطرسة الاحتلال ولمم مستوطنيه.

في السماء.. فرضت صواريخ المقاومة التي انطلقت بالمئات من قطاع غزة صوب أهدافها في كيان الإحتلال هيمنتها بشكل مطلق، وباغتت جيش الاحتلال بشكل غير مسبوق في سجله العسكري الدموي، فهو الذي اعتاد تحديد زمان ومكان المعركة، وهو الذي يباشرها، لتأخذه غزة على حين غرة، وتفاجئه المقاومة التي أخذت المبادرة، وشنت هجوماً صاروخياً كاسحاً بضراوة، وأمطرت مدن الداخل بغزارة، وفرضت إيقاعها على مجريات الأحداث، وحشرت قادة الكيان في زاوية حرجة.

رد جيش الإحتلال جاء كالمعتاد.. قصف الأحياء والمباني السكنية، والمصانع والدوائر الحكومية في قطاع غزة، وهو إخفاق وإفلاس عسكري أيضاً، وتكرار لذات السيناريوهات العدوانية السابقة، التي لم تحقق الحسم العسكري، الذي لا يتم إلا بالحرب البرية المفتوحة، وهو أمر لم تجرؤ عليه قوات الإحتلال منذ بدايات صراعها مع الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة.

الإخفاق “الإسرائيلي” الأكبر، كان على الصعيد الإستخباري، سيما مع البروباغندا الأزلية لجهازي الموساد والشاباك، اللذين يصنفان من أقوى الأجهزة الإستخبارية في العالم، فقد ثبت أنه لم تكن تتوفر لديهما معلومات مسبقة، ولا تقديرات للموقف، أو حتى توقعات مفترضة، حول الإنتفاضة الفجائية التي أشعلها فلسطينو الداخل، في جميع مدن وبلدات فلسطين المحتلة عام 48، وأحرقوا فيها الأخضر واليابس، مثلما لم يكن لديهما معلومات حول مدى التطور العسكري والتكنلوجي المهول الذي وصلت له المقاومة التي استطاعت اطلاق 130 صاروخاً من عشرات المواقع المختلفة، في غضون دقيقة واحدة فقط، وفشلت قبتهم الحديدية في تأمين غطاء جوي للمدن والمستوطنات المحتلة التي استقرت فيها الصواريخ صوب أهدافها المباشرة.

الصدمة بلغت ذروتها، حين سيطر الفلسطينيون في مدينة اللد الذين اشتبكوا بشكل عنيف مع قوات الإحتلال والمستوطنين،على مدينتهم، وأجبروا مستوطنيها على الفرار، وحوّلوا شوارعها إلى محرقة وصل دخانها إلى رئيس وزراء الكيان “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، الذي هرع الى أطراف اللد ، وبدا وجهه مرعوباً في صورة نشرتها صحيفة معاريف العبرية، وصرّح من هناك جملة تؤكد خطورة الموقف حين قال: “انا هنا لضمان استعادة الحكم في المدينة”!

من زاوية ثانية، يعي قادة أركان جيش الإحتلال وساستهم، أن نتنياهو نفسه، هو المستفيد الوحيد سياسياً في كيانهم، من الأحداث الجارية في هذه المرحلة تحديداً، فهي تتيح له شراء المزيد من الوقت، للبقاء على سدة الحكومة التي انتهى موعد ولايته لها الأسبوع المنصرم، بعد أن فشل في تشكيلها ضمن المهلة التي منحها له رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، لذا، فهو يدفع تجاه إعلان حالة الطوارىء، مع مبرر إدخال الجيش إلى مدن الداخل، الأمر الذي يتيح له تشكيل حكومة طوارىء، وضمان بقائه رئيسا للوزراء، وبعيدأ في ذات الوقت، عن السجن  -كسابقه اولمرت – وعن أروقة المحاكم التي توجه له تهماً بقضايا فساد!

الأهم من ذلك، أن صمود المقدسيين واستبسالهم، قلب السحر على الساحر، فلم يكن في حسبان حكومة الإحتلال أن اقامة احتفال  لـ “توحيد شطري القدس” سيتحول الى توحيد لـ”شطري فلسطين”!، في الضفة والداخل المحتلين معاً، واصطفافهما خلف ومع المقاومة، بل زاد على ذلك أنه وحدّ إيقاع الشعوب العربية والإسلامية الملتهبة، تضامناً مع المدينة المقدسة، والشعب الفلسطيني، ومقاومته، وأعاد للقضية الفلسطينية ألقها وحضورها، لتتصدر واجهة الأحداث في العالم.

في العمق، كشفت المقاومة الفلسطينية الباسلة، ظهر الكيان وجيشه بشكل كامل، وعرّت اسطورته الزائفة، التي ظل يرددها الكيان ومن والاه من العرب العاربة، بأنه “الجيش الذي لا يقهر”، وأثبتت المقاومة الفلسطينية في غزة، أنها من تستحق ذات اللقب الذي ادعاه الكيان لجيشه، بأنها المقاومة التي لا تقهر.

المخجل ومدعاة الفخر معاً، أن أمة تعدادها ملياراً ونصف مليار مسلم، استمرأت لعقود البقاء في مستنقع الخيبة والمذلة والهزائم، وهرول العديد منها نحو عدوها الذي يحتل أقدس مقدساتها، فيما تمكّن قطاع محاصر من العرب قبل الكيان الإسرائيلي والعالم، لا يملك أهله قوت يومهم، من تصنيع ترسانة عسكرية مهولة، وتجهيز جيش نموذج، من المقاومين الذين لقنوا كيان الإحتلال درساً تاريخياً في البطولة والاستبسال، وأكسبوا مدينتهم الأسطورية وصفاً تستحقه بجدارة : غزة .. “عاصمة المقاومة”!

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وقفة للحركة الإسلامية أمام السفارة المصرية تطالب بوقف تنفيذ الإعدامات السياسية – صور

*العضايلة: الظلم الواقع على الأحرار في مصر يمس كل حر في العالم ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم