الرئيسية / WhatsApp / حَبيبَتي إسمُها: إنتصارٌ

حَبيبَتي إسمُها: إنتصارٌ

(حوار من أرض الواقع وانتصار هي بطلة حقيقية)..

بغداد – على الجنابي

مهلاً يا صاح!


لا تدعْ فؤادَكَ يسترطبْ ناظراً لغزلٍ بتغنجٍ وإجترار، فلا هيامَ هنا، ولا يتسعُ المُقامُ لغرامَ وما عادَ في الوجناتِ من إحمرار، بل إنَّ إنتصارَ موظفةٌ تعيلُ أباً مُقعداً وسبعةَ أخوةٍ صّغار، وقد فاتَتْها بهجةُ العرسِ ف(عَنَّسَت)، بيد أنّها راسخةٌ فلا تأبهُ إن بَصُرَت زفةَ عرسٍ في قِطار، فعندها من البرِّ لأبيها، ومن المَودّة لأخوَتِها غرامٌ من ألفِ قِنطارٍ وقنطار. 
مُحتشمةُ وبحجابٍ هيَ، ومُتَنَعِمةٌ وبوجهٍ بشوشٍ ضاحكٍ بلا استهتار. لا تصافحُ رجلاً، وحاضرةُ الحرف فلا تَتَلكأ ولا تَحتار..


ولكن يا إنتِصار!


(إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ)، 
إنها في دستورهِ: (تَشْقَىٰ) وما هي ب (تَشْقَيا) فلِمَ العَنَتُ والتشبُّهُ بالرّجالِ والإصرار ؟ الشقاءُ على الرّجلِ وحدُهُ بأمر جليٍّ لا دبلوماسيةَ فيهِ ولا تأويلَ ومن الواحدِ القهّار، وهكذا قالَ اللهُ وهكذا فَسَّرَ قولَهُ الأخيار، فلمَ الإصرار يا إنتصار؟ ولمَ نَسَفتِ نصّاً إلهياً محكماً فخَرَجتِ خارجَ أبوابِ الدّار؟ أوَمَا عَلِمتِ أنَّ المرأةَ ما خلقت إلّا سَكَناً لبعلِها مِن بعدِ شقاءِ يومِهِ ومَودّةً في الحُجُراتِ ورحمةً وإستقرار، فلا أزَّ ولا لمزَ ولا عبسَ في الوجهِ وإكفهرار؟ فوجهكِ الآن يا إنتصارَ لا ينقصُهُ إلّا شنباً ليُشبِهَ وجهَ بَرهَم المُختار!

نعم، وآه يا عمَاهُ…


ويا نبيلَ الحرفِ يا عمّاهُ، إن كانَ لا طاقةَ ليَ في مناطحةِ دستورِ(حمديّة) حرمُ أخينا الجار، أفأتَجَرَّأ على مناكفةِ دُستور الله المليكِ الجبار! أفَرأيتني لو كان أمرُ الإسلامِ قائماً، أفأخرجُ لرغيفِ خبزٍ وكسوةٍ وقلمٍ وقرطاسٍ ودِينار؟ بل لكنتُ الآن مُرضعاً لصَغيرتي، أغمِزُ لها بين فَخِذيَّ في ظلالٍ وتغمزُ هي لي في سَمَار، إنّه الهَمُّ والهضمُ والآهُ يا عمَّاهُ جعلني شبيهةَ ذي اللغو (برهم)) المُختار، بل نسخةٌ من أناقةِ أبي محجنِ النّجارِ، رشيقةً كالمسمار، طموعةً كالمنشار، وأوَّاهُ عمَّاهُ! فما ذاكَ إلّا أنَّ الناسَ عن حقيقِ الخيراتِ وَلّوا الأدبار، فَفَهِموا أنّ “التَعُدُّدَ” شهوةٌ، ونسوا أنّهُ تكافلٌ ولغيرةِ الرّجالِ تكليفٌ وإختبار، بل باتَ سنامُ الخيرِ عندَ الشواربِ والّلحىً، أن يَمنحوا درهماً في زقاقٍ لمُتَسولٍ منهار. بل أمسى أمرُ التكافلِ عندَهُمُ: (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الوظيفة؛ تَرِبَتْ يَدَاكَ) ثيِّباً كانت أم كانت من الأبكار! وياللعارِ يا عمَّاهُ ويا للعار! فما هكذا ربَّاهُمُ نبيُّهم الجميلُ: المُصطفى المُختار! أفَحَقَّاً عمَّاهُ، باتَ شقاءُ القارورةِ ودراهمُها أمنيةً ومغنماً للرجالِ الأبرار! أوَحَقّاً عمَّاهُ، أضحى شرطُ النكاحِ: [عليَّ دراهمُ الكسوةِ والرّغيفِ يا إمرأة، وعليكِ دراهمُ الإيجار]، أفهكذا هو القسطُ وهكذا هو العقد والإشهار؟ فلا خاتمَ زواجٍ ولا قلادةً ولا عطراً (باريسياً مُقَلَّداً) ولا حتى كرستالةً  صينيةَ الصنع في إسوار؟!

لا تتزوَّجي يا إنتصارُ!


لا تتزوَّجي مادامَ دلوُكِ في الجُبَّينِ شقاءً بمرار وإستعمارَ، ثُمَّ إنَّ عندكَ ثمانيةَ أزواجٍ، وإنَّهمُ لخيرُ مشروعٍ لفِردَوس وخيرُ إستثمار، وهمُ بكِ أولى من (عَريسٍ بئيسٍ نحيسٍ تعيسٍ) مُبَحلِقٍ لما في جعبَتِكِ من دينار.

يحيا عَنَتُكِ يا إنتصارَ، ويحيا العَنَسُ وقبلة على جبينِكِ حبيبتي إنتصارَ. ولا ذنبَ ولا تثريبَ عليكَ في خروجِكِ من الدّار.
توَجّهي بإستغفار عن أوزارٍ غيرِ هذا للعزيز الغفّار، ثمّ أنّ بابَ الرزق هو الإستغفار، ليُنزِّلَ عليكِ من السماءِ المنحَ بكرمٍ مدرار.
أخ يا إنتصار! كَم وكَم من (رَجُلٍ) سَتُورِدِينَهُ وستَلفحُهُ بِسببِكِ النّارُ، بِدأً مِن ولاة أمرٍ في ناصيةِ الحُكمِ يَرمَقونَكِ بإحتقار، نزولاً الى عَمائمَ كالحةٍ ضالّةٍ تدلّسُ جَهرَةً بإفتِخار، ثمّ أولو رَحِمٍ لا شاغلَ لهم إلّا حَكَّ مناخيرهُم بسذاجةٍ ومغرمون بالأهازيجِ والتخاصمِ والإنكار، وأولو قرابةٍ  ذوو خسَّةٍ وطَمَعٍ لُؤماءُ وأشرار.
بُنَيَّتي وحبيبتي إنتصار. إنتصرتِ عليَّ وأسمٌ على مسمى.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الري المصري: تنفيذ 1500 منشأة لحماية مصر من أخطار السيول

القاهرة – ميديا نيوز – أعلن وزير الري المصري محمد عبد العاطي، ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم