الرئيسية / WhatsApp / “خيانات” لا تُغلق طريق الوطن ..!!

“خيانات” لا تُغلق طريق الوطن ..!!

صالح الراشد

الخيانة كلمة ذات معنى واضح فضفاض وشامل، تلملم بين أطرافها حياة الأمم والمجتمعات، وقد لا ينجو أحد من هذا المصطلح أو إرتدادته بسبب شمولية معناه كونه يرتبط بما بعده، وأقسى أنواع الخيانة على النفس والبشرية خيانة الأمانة كونها تدمر الثقة بين الآخرين وتدمر المجتمعات وتخلق الفوضى، والخيانة الزَّوجيَّة التي تهدم ولا تبني، وهناك خيانة العهد والخيانة العظمى المتمثلة بخيانة الوطن والأمّة وهي قمة سنام الخيانات كونها تلحق الضرر بالأهل والمال والأرض والعِرض.

والخيانة قد تصيب الإنسان بالإكراه لعدم قدرته على تلافيها، لنجد ان العديد من أبناء الشعب خانتهم أرجلهم عن إكمال طريق البناء والتصدي للفاسدين، وخانتهم حتى في الدفاع عن أنفسهم كون قوى الظلم أقوى وأعتى من الأعاصير، فتخون أصحاب الحقوق أرجلهم ولا يستطيعون دفعاً لقهر الجهلاء أصحاب الخيانات الأخرى، وآخرون خانتهم ظهورهم، فلم يستطيعوا القيام بمهامهم كونهم ضعفوا في ظل زيادة ثقافة التخوين في مجتمع يقوده بعض الدهماء، ومعهم قوى إعلامية باطشة ووسائل تواصل قاهرة في غِيها كاذبة في محتواها، فتتكسر ظهور الجمال وتنهدم الجبال الراسيات، فتخون الرجال الأشداء أرجلهم و ظهورهم وبطونهم جوعاً للكرامة وليس للطعام.

ولم يتوقف الحال عند هذه النقطة الحرجة، فقد خانت المتبصرين أعينهم عن رؤية الحق، فأصبح السراب أساس الحياة فانعدمت الرؤيا وكثرت الخرافات والخزعبلات في عصر الشك والضياع، وزادت مصائب الأمم حين سيطرة نظرة الشك والريبة على المجتمعات، ولم ينجو منها حتى أصحاب المواقف التاريخية ، كون المصالح تغيرت، فخان الحظ العديد من الرجال ونقلهم من اللين الى الشدة بسبب موقف إتخذوه عن قناعة أو لكلمة خرجت من بين شفاههم، فأصبحت الحقيقة مقتلاً والكذب شفاءاً من كل داء ، ليرتقي من تخونهم ألسنتهم ويكذبون أكثر مما يتنفسون.

نعم هي كلمة لا يوجد شبيهاً في خستها باللغة، كونها تسير صوب الأسفل والدونية والإنهيار، وتساهم في إختفاء القيم والمباديء وتساعد في صناعة الفساد الذي يتراكم ليكتم بعفنه رائحة الهواء النظيف، كلمة دمرت إمبراطوريات عظيمة وهدمت حضارات متطورة وارتقت بأشخاص لا يستحقون وأبعدت صفوة الخير وأهل الرشد والرشاد.

هذه الخيانات المتعددة قد تحول الوطن الى دمار، وتوصل العديد من أبناء الأمة الى تحليل الخيانة والتعامل معها على أنها وجهة نظر، وهذا ممكن في الدول التي تعاني من نقص في الثقافة والوطنية، لكن في الاردن لن تكتمل صورة الخيانات، فهنا شعب قادر على التحليل وتكتمل معرفته بقراءة التاريخ الذي يُصرُ على أن الفاسدين سيغادرون، وتبقى آثارهم ماثلة وستتحول مع مرور الزمن الى موقع لرجم تاريخ الفاسدين، فتصبح أنصابهم لعنة لكل من يسير على درب الفساد والخيانة، من الخيانة الصغرى حتى العظمى، وشعبنا قادر على التحمل والصمود والمواجهة إنتصاراً للأردن والأردن فقط، مهما إدلهمت الخطوب وزادت الأنواء وكثرت النوائب لان بريق العقل والخير ينتصر على الشرور حتى ان كانت الخيانة.

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فجوة جندرية وعلمية مرعبة

محمد داودية العالم العربي عالق وقابع في القرن السابع عشر المظلم. هذا هو تصنيف موشيه ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم