الرئيسية / WhatsApp / دلالات ورهانات اتخاذ إيران من اليمن حرباً بالوكالة

دلالات ورهانات اتخاذ إيران من اليمن حرباً بالوكالة

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

وصل الحاكم العسكري حسن أورلو إلى صنعاء في أكتوبر 2020، وهو قائد عسكري في الحرس الثوري الإيراني، ومدرب لقادة حزب الله من أجل إدارة القتال في اليمن، وقتل أحد قادة حزب الله في معركة اليمن مصطفى الغزاوي في ضربة للتحالف ف يجبهة الكسارة، وسبق أن قتل ثلاثة من خبراء حزب الله في الاتصالات وصناعة المتفجرات على الحدود السعودية بالقرب من حرض بمحافظة حجة في ديسمبر 2017، دليل يثبت أن إيران تدير معركة مأرب بشكل خاص، وهو ما جعل حسن أورلو الحاكم العسكري يرفض مباشرة المبادرة السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن، لأن تلك المبادرة لا تصب في صالح إيران، وهي تقود محادثات فيينا حول إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وتعتبر اليمن ورقة للضغط على الجانب الغربي في التوصل لاتفاق نووي جديد.

لم تتنبه إيران إلى أن السعودية وضعت خط أحمر للاستيلاء على مأرب الغنية بالنفط والغاز، كما وضعت مصر لتركيا خط أحمر في سرت والجفرة، وضربت قاعدة الوطية التي تتمركز فيها القوات التركية، لكن الفرق أن السعودية لم تعلن ذلك كما أعلنت مصر على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ترجع مأرب لموقعها وأهميتها الاقتصادية والعسكرية والرمزية التاريخية التي تحظى بها في الصراع بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله الحوثيين الإنقلابيين، استثمر الحوثييون وحتى إيران أن السعودية لن تدافع عن اليمن نيابة عن اليمنيين، ولاحظت في السنة الأخيرة شبه جمود لدور التحالف في الحرب، واكتفاء قوات الحكومة اليمنية بصد الهجمات نتيجة ضغط حكومة بايدن على السعودية، ورفع الحوثيين من قائمة الإرهاب، وعينت إدارة بايدن مبعوثا أمريكيا إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، واستثمرت إيران مراوحة المبعوثين الأممي والأمريكي في إدارة الأزمة اليمنية، وينتظران من يحسم المعركة، وكأنها فهمت إيران أن إدارة بايدن تقدم لها قرابين من أجل التوصل إلى اتفاق معها حول النووي الإيراني أي أنها لا زالت تصر على نفوذ إقليمي لكن ترفضه السعودية رفضا شديدا وهو سبب الخلاف بينها وبين أمريكا وبناء على ذلك ستتغير خريطة التحالفات في المنطقة وتدرك ذلك أمريكا جيدا.

لكن المواجهات تعيد تدخل التحالف بقيادة السعودية إلى مارس 2015 ما جعل مأرب تصمد في وجه الحوثيين رغم الدعم الكثيف للحرس الثوري الإيراني، هدف إيران دعمت إيران الحوثيين بالتسوية والشراكة السياسية مع بقية المكونات لأنها حينها لا يجدون ما يدفعهم لتقديم تنازلات بعد استيلاء الحوثيين على مأرب، ما يعني انتصار إيران في اليمن، حيث تأتي أهمية مأرب مصدر للعمليات العسكرية لقوات الحكومة التي تسعى لاستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء الذي تقف الولايات المتحدة أمام تحقيق هذه الخطوة، حتى تنتهي من التوصل مع إيران لاتفاق نووي جديد، أي أن إيران والولايات المتحدة يستخدمان اليمن ورقة تفاوض بينهما.

من يتتبع الحقيقة يجد في تصريح المساعد الاقتصادي لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال رستم قاسمي الذي أعلن عن ترشحه لرئاسة إيران عن تقديم إيران أسلحة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في اليمن دعما للحوثيين في الحرب مع السعودية، كما تعتبرها إيران أنها حرب بالوكالة في اليمن ضد السعودية.

بينما ترى السعودية أنها تدافع عن أمن اليمن الذي هو جزء من أمنها، بل رفض رستم انتقادات وزارة الخارجية الإيرانية، وهي مؤكدا أنها مسرحية إيرانية لتوزيع الأدوار، لكن في الحقيقة من يتحكم في السياسات فقط المرشد الأعلى علي خامنئ، أيضا من دقق في تصريحات حسن نصر الله أن سيطرة الحوثيين بقيادة الحاكم العسكري في اليمن حسن أورلو على مأرب له تداعيات كبيرة على الحل السياسي، يقصد حسن نصر الله تمكين الحوثيين في اليمن من أجل تمكينه على غرار حزب الله في لبنان، وهو من المستحيلات، ولن توافق عليه لا السعودية ولا اليمنيين، وسينتصر الصبر الاستراتيجي السعودي على الصبر الاستراتيجي الإيراني.

رغم مرور فترة طويلة منذ بدء الهجوم على مأرب في فبراير 2021 لم يحقق الحاكم العسكري الإيراني في اليمن عبر وكلائه الحوثيين أي تقدم على الأرض، بل يواجهون الموت، وعدد ضحاياهم ليست فقط في المهاجمين بل أيضا في أبرز قياداتهم، وفشلت وكالة مهر الإيرانية وعدها باقتحام مأرب حتى قالت لنصومن غدا في مأرب ولنفطرن بتمرها، باعتبار أن مأرب التاريخية جزء من إرثها القديم لإمبراطوريتها قبل الإسلام، حتى أن رئيس الوفد التفاوضي للحوثيين يطالب في مفاوضات مسقط بوقف الهجمات على مأرب، لكنه نسي أن الحاكم العسكري ورطهم في الهجوم على مأرب، وكانت سبب في فقدان أبرز قياداتهم.

هناك تحول كبير في معركة اليمن مساندة القبائل عززت بوحدات عسكرية من محافظتي شبوة وأبين، حتى أصبحت معركة مأرب تسببت في تعبئة يمنية بجانب دعم ضربات التحالف العربي، ومد القوات الحكومية بأسلحة متقدمة، لتمكينها من المواجهة، حتى أن الحكومة اليمنية بدأت ترى انتصارا في مأرب، عزز من حضورها، عكس ما كانت تعتقده إيران عبر الحاكم العسكري لها في اليمن حسن أورلو.

بل إن معركة مأرب جعلت المجلس الانتقالي الجنوبي وجبهة الساحل بقيادة المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح ابن شقيق الرئيس صالح سينعكس إيجابا على التقارب على وقع معركة مأرب باعتبارها مهدد مشترك، والتي ستدعم خريطة التفاعلات في الساحة اليمنية، لصالح مقاربات التسوية السياسية التي تحاول البناء على موازين الفصائل المسلحة المحلية، لكن خريطة ترفضها السعودية باعتبار أن هناك مرجعيات ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والأممية.

يستحضر اليمنيون مقارنة الموقف الدولي تجاه المواجهات العسكرية قرب مدينة الحديدة 2018 والذي تكلل باتفاق استكهولم، ووقف الحرب الذي تنكر الحوثي لهذا الاتفاق، أيضا اليوم الهجمات على مأرب والتي فشلت فيها إيران عبر وكلائها الحوثيين إلى بحث سبل سلام على غرار اتفاق استكهولم.

هناك ضغط على إيران وحرائق متواترة، بينما تستعد إيران للاستحقاق الانتخابي الذي تعتبره مصيري، وعادة ما تتهم إيران إسرائيل، بالوقوف خلف هذه الحرائق الغامضة، فخامس حريق بجنوب إيران يطال منشأة حيوية للصلب خلال أسبوعين، يأتي بعد حريق هائل يلتهم مصفاة في إيران إحدى أكبر المصافي في طهران، وشب حريق في خط أنابيب للنفط في جنوب غرب البلاد بعد يوم من حريق مصفاة طهران، وقبل ذلك بأسبوع لتهم حريق في مصنع للبتروكيماويات، وشهدت إيران اندلاع عدة حرائق في الغابات وحوادث مماثلة في بعض المنشآت النووية والصاروخية ومحطات الطاقة ومن ضمنها حريق في معمل كيماويات في ضواحي قم.

أبرز هذه الحوادث في بداية يونيو 2021 غرق أكبر سفينة للبحرية الإيرانية بعد الفشل في إطفاء حريق اشتعل فيها وغرقها قرب خليج عمان، وهناك مشروع قرار مقدم لإدانة طهران من وكالة الطاقة، بعدما فشلت طهران في تقديم تفسيرات لجزئيات اليورانيوم التي عثر عليها في ثلاثة مواقع، حيث لا يزال هناك خلاف في اتفاق فيينا حول نوع وعدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن تمتلكها إيران بعد الاتفاق، وحسب اتفاق 2015 كان بإمكان استخدام إيران أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول، لكنها قامت إيران ببناء أجهزة طرد مركزي متطورة من الجيلين الثامن والتاسع، أي أن إيران اكتسبت معرفة تقنية على مر السنين، من الصعب التعامل معها، وتضمينها في الاتفاقية، وتخصب إيران اليورانيوم بالمستوى الذي تصل إليه الدول المصنعة للقنبلة، حيث تخصب إيران اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، لكن نسبة التخصيب الخاصة بالتجارة تكون بين 2 و 3 في المائة.

يبدو أن المبعوثين الأممي والأمريكي بدأ يضغطان على الحوثيين والحاكم العسكري الإيراني، بعدما فشل الحاكم العسكري الإيراني في تحقيق أي انتصار في مأرب عبر وكلائه الحوثيين بل تعتبر خسارة تلقاها الحاكم العسكري ووكلائه الحوثيين كان الخاسر الأكبر الشعب اليمني، هي فرصتهم في التوصل إلى سلام يحقن دماء اليمنيين.

فهناك تحرك عماني مفاجئ باتجاه صنعاء التقى الوفد بالحاكم العسكري الإيراني وعبد الملك الحوثي الذي أصبح رهينة تحت إمرة الحاكم العسكري، ولم يعد يمتلك أي قرار، بينما القرار في يد الحاكم العسكري الإيراني حسن أورولو، عقب زيارة وزير خارجية اليمن الدكتور أحمد بن مبارك إلى سلطنة عمان بعد زيارته لموسكو لمدة ثلاثة أيام باعتبار أن موسكو دولة محورية، وعضو في مجلس الأمن، يمكن أن تضغط على إيران من أجل التوصل إلى حل سياسي، بعدما فشلت إيران عبر حاكمها العسكري في إيران حسن أورلو في انتزاع انتصار في مأرب، بل تعتبر إيران والحوثيين أنهم تلقوا هزيمة نكراء في مأرب وانتصر الشعب اليمني عليهم التي تدعمهم السعودية.

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإعلام والصعود إلى الهاوية..!!

صالح الراشد غريب عجيب ما يحدث في الإعلام العربي بشكل عام والأردني ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم