الرئيسية / WhatsApp / دول حوض النيل وضع على المحك…؟!

دول حوض النيل وضع على المحك…؟!

 أحمد بابا اهل عبيد الله
“باحث في العلوم السياسية العلاقات الدولية”

بعد فشل كل الجهود السياسية و الدبلوماسية بين أطراف النزاع “المنبع و المصب “مصر_السودان_ثيوبيا ” ،في تحقيق تقدم بخصوص أزمة “النيل”, لاسيما وأن المشكل وصل إلى أعلى المستويات الدبلوماسية الدولية ،عندما عرض على مجلس الدولي،لكن هذا الأخيرة لم تفتي بالجزم أو الحسم في القضية ،بل كانت هناك حسابات وتدخلات من طرف الدول الكبرى، ليبقى الحال كما هو.

هذا التحول الدولي بطبعة الحال لا يرضى أهل المصب “مصر والسواد” والتي اتجهت إلى أسلوب آخر، ويمكن أن أن يكون هو الأخير في الحملة الدبلوماسية ،وذلك بالتوجه إلى الاتحاد الأوروبي و روسيا لإيجاد مخرج لهذه النازلة قبل أن تصل إلى مفترق طرق، وبالتالي ندخل في أزمات جديدة لن تكون مفيدة لدول المنطقة ،كون المنطقة لا تحتاج الى ذلك كونها تعرف أزمات منذ زمن لم تحل بعد.

لكن ،على النقيض من ذلك القرار الأمم يشفع قليل الاثيوبيين ويعطيهم الحماس والاندفاع من أجل الاستمرار في بناء السد و إتمام مرحلته الأخيرة .من هنا نطرح السؤال :هل تتجه أزمة النيل إلى الحل الدبلوماسي والسياسي أم أن الحل القادم لهذه النازلة هو الحرب؟

_أي الحلول انسب …؟

مما لاشك فيه أن الأزمات العربية و الإفريقية لا تنتهي ،سوى منها البينية أو مع الدول الأخرى ،وذلك لتشابك الجغرافيا والمصالح والأمن القومي ومن هذه الازمات نجد أزمة “حوض النيل” بين مصر و السودان من جهة و إثيوبيا من جهة ثانية.

هذه الأزمة المتصاعدة ،لم تكون وليدة اليوم بل كانت دائما هناك أزمات بين دول حوض النيل ،وقد كانت هناك عدة اتفاقيات ومعاهدات إبان الاستعمار و بعد الاستقلال بين هذه الدول لحل مشكل الماء و توزيع حصص ماء النيل .
لكن اليوم حوض النيل يشهد صراع أخر ،وذلك راجع إلى إنشاء سد النهضة الاثيبوي،هذه الأخيرة قد اعتمدت خطط واستراتيجيات ،ليكون هذا السد نقطة وركيزة أساسية لبناء اثيوبيا وتمكينها من قدرات طاقية هامة ،لكن هل تفلح إثيوبيا في ذلك ؟

إذا نظرنا إلى اتجاهات هذا السؤال وإبعاده، نجد أن إثيوبيا قد خلقت داخل حوض النيل أزمة ليس فقط مائية لدول المصب ،بل هي تشكيل تهديد للأمن القومي لهذه الدول ،وخاصة جمهورية مصر،التي يعتبر خوض النيل بالنسبة لها عامل الاستقرار الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي ،واذا لم تتمكن من تسوية الخلاف واستمرار الحال كما هو ،في القاهرة في ظرفية لا تحسد عليها ،لاسيما وأنها لم تنتهي بعد من تأثيرات الثورات الشعبية وهي لاتزال تعيش إرهاصاتها.

إلى جانب ذلك ،نجد المتضرر الأخر وهو دولة السودان، والتي هي الثانية تعيش أزمة سياسية خلفتها الإطاحة بالبشير و الأزمات الداخلية المستمرة، وهي ليست وليدة اليوم ،بل تراكمات منذ نشأة الدولة السودانية، وحتى بعد استقلال وانفصال جنوب السودان عنها.لذلك،تاثير سد النهضة هو نقطة أخرى تهدد الأمن القومي السوداني وتزيد من الفقر والتهميش وحتى الانفصال لمناطق أخرى.

هنا بات على هاتين الدولتين الاتحاد لمواجهة هذه الأزمة المائية ،وهذا تم بالفعل من خلال محادثات ثلاثية بين مصر،السودان،إثيوبيا.

لكن لم يقع أي تقدم وانتهت بأن هذه الأخيرة حولت “سد النهضة” إلى أزمة حقيقة عندما قامت بمآل المرحلة الأولى، وتستعد الآن إلى مآل المرحلة الثانية من السد، هذا التقدم أعطى الانطباع بأن الإثيوبيين لن يتوقف عن المسار الذي رسموا حول السد منذ الفكرة حتى الانتهاء منه،لذلك النازلة أصبحت تشهد زخم عالمي بوضعها داخل أروقة الأمم المتحدة للبث فيها وإعطاء قرارا يحد ويقف الأزمة.

لكن لذلك قد تم ،لكنه لم يكون في صالح مصر و السودان ،وهنا يمكن القول إن دول كبرى كانت لها اليد الطويلة في منع قرار ينصف دول المصب ،وهذا ما يعطى و يؤكد أن إثيوبيا لديها خط اخضر مقدم من قبل دول كبرى للاستمرار في بناء السد ،وإتمام كل مرتكزاته ؛وخير دليل هي الاتفاقيات العسكرية التي وقعت عليها مع دول عظمى واخيرها مع روسيا الإتحادية .

_ماهو الحل إذن؟

يمكن القول أن جل المراحل الدبلوماسية والسياسية قد انتهت بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة ،فيما يخص حل سلمي يحقق طموحات الاثيوبيين و يحفظ الأمن القومي للمصريين والسودانيين. وبالتالي نحن في مفترق طرق وهذا المفترق إذا لم يتوقف عن نقطة توافق ،لا محالة سوف يؤدي إلى حرب داخل دول حوض النيل.

من هنا بات على مصر أن تعي جيدا كيف يمكن لها أن تتعامل مع هذه الأزمة،لاسيما وأنها هي النواة والقلب النابض داخل حوض النيل ،وجميع القرارات الحاسمة يمكن أن تصدر عنها ،وذلك راجع إلى القوة و الإمكانات التي تتوفر عليها مقارنة مع بلدان الحوض،وهنا أيضا على مصر أن تحاول أن تتعاون مع بلدان عربية لمساعدتها و دعمها ماليا وسياسيا وحتى عسكريا،ولا تكتفى بأن تتجه غربا أو شرقا لأن بعد الدول الكبرى هي من افتعلت ومولت بالأموال والتكنولوجيا إثيوبيا لتشعل الأزمة،وتخلق بذلك، داخل القرن الافريقي، وشمال أفريقيا أزمات ونزعات جديدة ،لتساعدها على التحكم في ثروات افريقيا ككل.

في الختام ،هذه الأزمة “المائية” تعطينا الانطباع،وتؤكد أن الأزمات و الحروب المستقبلية،سوف تكون على (الماء) بعد ما كانت على “البترول والغاز” ،وذلك لأسباب متعددة من أهمها ظاهرة “الاحتباس الحراري” ،وكذا ظهور مناطق و دول ستعاني في السنوات القادمة من نقص وشح في كمية هذه “المادة” التي هي أساس استمرار الحياة البشرية.

لذلك ،يطرح السؤال على الدول العربية وأنظمتها لماذا لا تكون لديها مقاربة عربية _عربية مشترك لحمايته أمنها المائي والقومي من السرقة والخطط المعادية ..!؟
في هناك دول عربية بدأت بالفعل تعاني أزمة جفاف وعطش ونذكر هنا :العراق ،الأردن ،الجزائر..

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس التونسي يطالب 460 شخصاً “نهبوا أموال تونس” بإعادتها مقابل “الصلح”.. قال إنها تقدَّر بـ4.8 مليار دولار

ميديا نيوز – قال الرئيس التونسي قيس سعيد، في تصريحات مصورة، الأربعاء 28 ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم