الرئيسية / WhatsApp / كيف تحولت إيران إلى رعاية الإرهاب وتصديره؟

كيف تحولت إيران إلى رعاية الإرهاب وتصديره؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

منذ أن نشر عالم جيبولتيك من إنكلترا نظريته المعروفة بقلب العالم في عام 1904 وطورها عام 1919 اعتبر شرق أوربا بوابة قلب العالم، ومن يسيطر على هذه البوابة يسيطر على القلب، يقصد روسيا التي تتمتع بحماية طبيعية، اتجهت ألمانيا إلى القيام بحربين عالميتين لتحقيق هذه النظرية، ولكن القلب استدرجها وهزمت تكتيكيا وليس عسكريا في الحربين العالميتين وجيوبولتيكيا يعتبر دخول ألمانيا إلى الأراضي الروسية خطأ جيوبولتيكي،هذا بجانب أن ألمانيا لم تضع في حساباتها دخول الولايات المتحدة في الحربين،التي ساهمت في حسم الحرب العالمية الثانية وبدأ الاتحاد السوفيتي يطبق هذه النظرية ويضم شرق أوربا إلى اتحاده وفق توافق بينه وبين الولايات المتحدة لكسر شوكة ألمانيا حتى لا تقوم لها قائمة حتى لا يكرر خطأه بعد الحرب العالمية الأولى لكن دخل العالم حرب باردة.

سبق أن أقدمت بريطانيا وفرنسا على تقسيم أملاك الدولة العثمانية في عام 1916 سميت باتفاقية سايكس بيكو، تلاها وعد بلفور في 1917 يؤيد إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن ثم استعمار الوطن العربي المجزأ، وظهرت حركات التحرر الوطنية لمواجهة هذا الاستعمار الجديد، ولكن بريطانيا وفرنسا عاقبت حركات التحرر بالسماح لإيران باحتلال الأهواز العربية الجزء الشرقي من الخليج العربي في 1922 من أجل ضمان عدم دعم إيران حركات التحرر العربي ضدهما، وسمحت للجيش التركي باحتلال لواء الأسكندرونة في 1938 وتراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية، وهي مؤامرة حيكت بين فرنسا وتركيا من أجل دخول تركيا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، واستقلت الصحراء المغربية من اسبانيا عام 1975 التي كانت محتلة منذ عام 1884 وضمتها المغرب، لكن ظهرت جبهة البوليساريو مدعومة من ليبيا والجزائر، ثم تخلت ليبيا عن دعم الجبهة عام 1984، لكن استمرت الجزائر في دعم الحركة رغم أن المغرب منحت الجبهة استقلالا ذاتيا لكن الجبهة رفضت وتصر على الاستقلال ما يعني أن العرب أنفسهم سبب في التفرق وخلق صراعات ليست في صالحهم.

بدأت مرحلة الحرب الباردة بين القطبين الغربي والأمريكي، وبدأ الغرب يطبق نظرية سبيكمان بتطويق الاتحاد السوفيتي بثلاث أحلاف عسكرية الناتو وحلف بغداد وحلف جنوب شرق آسيا، لكن الغرب لم يكتف بذلك، بل استخدم الأيديولوجية الدينية شبيهة بموجات الحروب الصليبية التي استخدمت في القرون الوسطى بشكل عكسي ضد المنطقة الإسلامية، لكن هذه المرة استخدم الجهاديين ضد الاتحاد السوفيتي خصوصا بعدما احتل الاتحاد السوفيتي أفغانستان للتحرر من محاصرة الغرب له.

من خلال هذه الأحلاف العسكرية الثلاثة أوعزت أمريكا للدول العربية بتشكيل جبهة جهادية لمقاتلة الروس في أفغانستان من باب النصرة للمسلمين في افغانستان، ودعمت القاعدة، ولم تتوقف عند تشكيل الجهاديين من السنة لمقاتلة الجيش الروسي في أفغانستان، بل أيضا دعمت الثورة الحمينية الذي نقله الغرب من فرنسا إلى طهران في 1979 لتتسع دائرة المواجه مع الاتحاد السوفيتي، لكن الخميني هدفه تصدير الثورة الخمينية للمنطقة العربية لتحقيق أحلام فارسية تاريخية.

ومن أجل إضعاف العراق اتجهت إيران لتشكل تحالف صهيو فارسي، ومحاولة ضرب المفاعل النووي العراقي من قبل إيران، ولكنها فشلت ثم أكملت المهمة إسرائيل، ودخل العراق في حرب مريرة مع إيران استمرت ثمان سنوات إلى أن انقلبت القاعدة على أمريكا وبدأ الصراع بينهما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وأصبحت الولايات المتحدة القطب الأوحد، وبدأت مرحلة صراع جديدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التي اتهمت فيها القاعدة، واحتلت على إثرها الولايات المتحدة أفغانستان والعراق، ودعمت إيران الولايات المتحدة وتشكل تحالف صهيوفارسي، واعتبرت إيران أن سبب الإرهاب في العالم السنة بقيادة السعودية.

إلى أن تولى أوباما رئاسة الولايات المتحدة، وبدأت ثورات الربيع العربي تضرب المنطقة العربية، واعتبر أوباما أن القوميين والإشتراكيين والبعثيين فشلوا في إدارة الحكم في المنطقة العربية، ويرى تمكين تيارات الإسلام السياسي السني الذي فشل طوال تاريخه وتم تحييده وتحجيمه رغم الدعم العالمي، ولكن في المقابل نجح تيار الخميني فلم يتبقى لأمريكا والغرب سوى اتهام الحكومات العربية بالحكومات الاستبدادية وانتهاكها لحقوق الإنسان.

وأصرت هذه المرة أمريكا استثمار ما يسمى بثورات الربيع العربي لدعم تيار الإخوان المسلمين في مصر، وحكموا سنة حتى 2013، لكن السعودية كانت تراقب تحركات أمريكا ودعمها لتيار الإخوان المسلمين في مصر، وتوقيع الاتفاق النووي مع إيران في 2015، لكن السعودية أفشلت المشروعين وسبق أن رفضت أن تستولي إيران على البحرين في 2011، ودعمت الجيش المصري، والشعب المنتفض ضد الإخوان في 2013، وأقدمت على عاصفة الحزم في اليمن في 2015 ردا على الاتفاق النووي مع إيران، وكانت رسالة لأمريكا من أن السعودية لن تتنازل عن الحفاظ على أمنها القومي والخليجي والعربي.

رغم علاقة السعودية بأمريكا استراتيجية لكنها لن ترهن نفسها لأي قوة وهي تقع في في قلب العالم في الوسط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب يحسدها الآخرون، بجانب ثقلها الإسلامي والعربي والاقتصادي، وفشلت كل المحاولات في تحجيم دور السعودية الإسلامي، حينما حاولت قطر وتركيا وإيران تشكيل كيان إسلامي موازي في كوالالمبور رفضه الزعماء والشعوب.

ما جعل الصهيونية العالمية تتقرب من السعودية بزعامة أمريكا خصوصا وأن إسرائيل وجدت أن مصالحها بجانب العرب وليس بجانب إيران التي لا يؤمن جانبها، فيما العرب حموا اليهود تاريخيا من المسيحيين، فيما المشروعين الإيراني والتركي يحاولان زرع ثوابت وهمية من أن العدو للمسلمين هم اليهود، لكن العداوة لمن احتل أرض فلسطين، ومن أحتل أرض الأهواز والجزر الإماراتية ولواء الأسكنرونة والآن ليبيا عبر المرتزقة من المسلمين والعرب فلا يمكن اعتبار إسرائيل عدو فيما إيران وتركيا اللتان تعتديان وتقضمان المنطقة العربي أكثر من إسرائيل ليسوا بأعداء فيعتبر تناقض في علم السياسة.

رغم تسريبات إسرائيل الكبرى وهي نظريات مؤامراتية لحصر العرب في صراعهم الآحادي مع إسرائيل وترك إيران وتركيا يقضمان في المنطقة العربية ويقومان بتشكيل وكلاء لهما، ما جعل السعودية ومصر تنقلبان على تلك المفاهيم التي تروجها إيران وتركيا، وهما إيران وتركيا أول من تحالفا مع إسرائيل، فلم تعد تنطلي تلك الشعارات التي تتحطم على أرض الواقع، ووافقت السعودية على تطبيع مجموعة من الدول العربية مع إسرائيل وربطت تطبيعها هي بإقامة الدولتين.

تتماشى السعودية مع التغيرات الدولية والحرب بالوكالة اللتان تتبعهما إيران وتركيا انتهى زمنها، ولم تحارب السعودية إيران وتركيا عبر الوكالة بل تحاربهما عبر القوة الاقتصادية، بل تطالبهما بالانضمام إلى تلك القوة التي تسع الجميع، وهناك تبؤ من أن تصبح منطقة الشرق الأوسط قوة اقتصادية ناشئة على غرار الدول الناشئة في جنوب شرق آسيا بل ستتفوق على تلك الدول الناشئة وتتحول إلى أوربا الشرق الأوسط الجديد.

وكانت أمريكا في عهد ريجان في زمن الحرب الباردة تقوم بحروب صغيرة بالوكالة خاضتها الولايات المتحدة تارة في أفغانستان أو في السلفادور وفي نيكاراجوا، فيما اليوم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت الولايات المتحدة حروبها بالوكالة عبر الشركات في مواجهة منافسها الجيوسياسي، فسلط الخلاف حول تيك توك الضوء حول مباريات الشطرنج التي تخوضها الشركات، وانخرط فيها شي ونظيره الأميركي ترمب لأكثر من عامين، يذكرنا هذا الخلاف بأول حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة والصين في ربيع 2018 حول زد تي إي ZTE شركة الاتصالات الصينية وشركة كوالكوم الأمريكية العملاقة لأشباه الموصلات، لكن حافظ شي على هدوئه ويعتقد الخبراء أنه انتصر في النهاية، لذلك ستنتصر السعودية في النهاية لأنها لا تتبع نفس سيناريو الحرب بالوكالة الذي تتبعه إيران وتركيا، بل حاولت تفريغ الحرب بالإرهاب الذي قادته إيران مع دول أخرى لتحقيق  أثار مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة سرا في إيران أبو محمد المصري الذي كان يعيش تحت حماية الحرس الثوري ويستخدم هوية لبنانية، وسبق أن استهدف سفارات أميركية في أفريقيا عام 1998 لقي مصرعه في شوارع طهران على يد اثنين من القتلة على دراجة بخارية في 7/10/2020، وسبق أن استضافت إيران أبو مصعب الزرقاوي بعد ضرب الولايات المتحدة أفغانستان وهرب إليها، لكنها استخدمته في العراق وفجر مرقدي العسكريين واتهم فيها سنة العراق، وبدأت الحرب الأهلية الدامية في العراق،.

لأن إيران تدرك أنها لن تتمكن من الهيمنة على العراق إذا لم تدمر العراق بنيويا ونسيجيا لأن حتى الشيعة العرب لن يقبلوا الهيمنة الإيرانية التي تصدر إليهم الجهل والمخدرات وتقطع عنهم مياه الأنهار وتغيير مسارها لتجعلها داخل إيران فقط منذ حكومة خاتمي الإصلاحي عام 1997، ما يعني أن جميعهم يحمل حقدا وكرها للعرب، مثل نهر الوند المار عبر مدينة خانقين، ونهر الزاب في مدينة السليمانية، ونهر كارون ينبع من مرتفعات بختياري الإيرانية ويصب في شط العرب عند ميناء خرمشهر، نهر دويريج ينبع من المرتفعات الإيرانية ويدخل الحدود العراقية قرب مخفر الفكة العراقي ثم يتجه غربا ويصب في هور المشرح، نهر كرخة ويصب في هور الحويزة، نهر الطيب، ونهر كنجان، ونهر وادي كنكير، نهر قره تو، نهر هركينه، نهر زرين جوي الكبير.

ليس فقط إيران بل حتى تركيا التي ساهمت في تعطيش العراقيين، لكنهما لم يجرؤان زمن صدام حسين على قطع المياه عن العراق، حتى لو اختلفنا مع سياسات صدام حسين وتوريطه للدول العربية في حروب مباشرة تارة مع إيران وتارة احتلال الكويت، جميعها خدمت مصالح إسرائيل لتفريغ العراق من قوته، وجعله دولة مستهدفة لأمريكا ومستباحة لإيران، تمددت عبره إلى سوريا ولبنان لكن قفت السعودية ومصر مانعا أمام توغل إيران في السعودية ومصر رغم أنها التفت حول السعودية وتمكنت عبر الحوثيين من الحضور إلى اليمن.

الفرق بين إيران التي ترعى الإرهاب وتصدره للمنطقة والعالم ولا زالت عدوانية وتصر على سلوكها الذي يرفضه شعبها والعالم، في المقابل السعودية تقود قمة ملهمة من أجل الإنسانية، بل تعتبرها الدول العربية أول عربي يرأس العالم، وأثبتت جدارتها والعالم مطمئن لقيادتها، ويشعر بارتياح وزهو أن السعودية تمكنت من جمع العالم بعد حرب تجارية مريرة.

ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل اقنعت الدول بتقديم 11 تريليون دولار لتنشيط الاقتصاد العالمي، وتمكين الشركات لتوظيف النساء والشباب على السواء، بل رعت ضمان توفير 300 مليار دولار من أجل حلول مستقبلية في التنمية الاقتصادية، والتخفيف عن الدول الأقل حظا من خلال تأخير سداد الديون إلى منتصف 2021، وقدمت لهم مجموعة العشرين 14 مليار دولار للتخفيف من آثار الديون.

ولم تتبع السعودية نهج دول الغرب في التركيز على الاقتصاد، بل ركزت أولا على الإنسان ثم الاقتصاد، ولم تتوقف عند هذا الحد بل اتجهت نحو مواجهة أي جوائح تظهر مستقبلا عن طريق تشجيع البحث والتطوير حول الجوائح، وتشجيع وتيسير التمويل عبر الدول، ودعم وتدريب المختصين في الأوبئة.

فهل يصحو المتحالفين مع تلك التيارات التي أضرت ببلدانها تحت ذرائع واعتقدت أن المنصات التي تبث عبرها من الدوحة واسطنبول ولندن ضد السعودية سيصيبها الاكتئاب والصمم، ولا أعتقد أنهم يراجعون أنفسهم لأنهم اعتادوا التمسح بالشعارات التي تتحطم على أرض الواقع، ولن يتمكنوا بعد ذلك من تسويق أنفسهم.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل ترحب حماس فعلا بقرار أبو مازن الأخير؟

لارا احمد – ميديا نيوز – أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم