الرئيسية / WhatsApp / لغز السودان الأكبر منذ تنحي البشير..!؟

لغز السودان الأكبر منذ تنحي البشير..!؟

ميديا نيوز – كلما أوشك قادة الحراك السوداني والمجلس العسكري على الوصول لاتفاق تتدهور الأمور وتعود إلى نقطة الصفر، وتشهد البلاد محاولةً تهدف إلى فضِّ اعتصام القيادة العامة، ثم تبادلاً للاتهامات يزيد الأزمة اشتعالاً.

فمَن المتسبب في انهيار الاتفاق الوشيك كل مرة، مثلما حدث اليوم الخميس 16  مايو/أيار حيث أعلن رئيس المجلس الفريق ركن عبدالفتاح البرهان تعليق المحادثات بعد أن كان المجلس العسكري وقادة قوى إعلان الحرية والتغيير قد اقتربوا من الاتفاق النهائي عل ترتيبات المرحلة الانتقالية؟.

هل سوء تفاهم بين الطرفين، أم المجلس العسكري يتلاعب بالحراك، أم أن قادة الحراك لا يلتزمون بتعهُّداتهم كما يقول المجلس العسكري، أم أنّ هناك طرفاً ثالثاً يتعمَّد الوقيعة بين الطرفين عبر مهاجمة المشاركين في الاعتصام الموجود أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.

في هذا التقرير نرصد تطور المفاوضات بين المجلس العسكري السوداني وبين قادة الحراك، ممثلاً في تجمع المهنيين السودانيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، لمحاولة معرفة السر في فشل الطرفين المتكرر في التوصل إلى اتفاق، وهل هناك أحد يتلاعب بدماء المعتصمين وبمستقبل السودانيين جميعاً.

فضِّ اعتصام القيادة العامة هدف موجود حتى قبل تنحي البشير

قبل تنحية الرئيس السوداني البشير بثلاثة أيام، وقع حدث في يوم 8 أبريل/نيسان 2019، قد يكون له دور في إقالة البشير، كما أن الحدث سيتكرر مراراً بعد تنحية البشير.

6 أبريل/نيسان 2019: بدأ اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.

8 أبريل/نيسان 2019: جرت أول محاولة لفضِّه قبل تنحي البشير، حينما حاولت قوات الأمن فضَّ الاعتصام أمام وزارة الدفاع، ولكن تدخلت جنود من الجيش لحماية المتظاهرين، من قوات الأمن التي كانت تحاول تفريقهم، مستخدمةً القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.

ويبدو واضحاً أنه حتى من قبل تنحية البشير، كان الاعتصام نقطة القوة الرئيسية للمحتجين، وأن فضه كان هدفاً للرئيس المعزول عمر البشير، وسيكون هدفاً لمن سيأتي بعده.

تنحِّي البشير وتولي بن عوف السلطة يُقابَل برفض من المحتجين وحميدتي معهم

11 أبريل/نيسان 2019: عزل الجيش السوداني الرئيس السوداني عمر البشير.

ولكن تأخر إعلان بيان الجيش السوداني الذي يحدد طبيعة المرحلة الانتقالية، مما كان مؤشراً على وجود خلافات داخل القوات المسلحة السودانية، ثم تم الإعلان عن تولِّي وزير الدفاع عوض بن عوف رئاسة المجلس العسكري.

موقف الحراك في اليوم الأول.. نرفض الانقلاب ونريد تسليم السلطة للمدنيين

رفض تجمّع المهنيين السودانيين، المنظِّم الرئيسي للاحتجاجات ضدَّ حكم عمر البشير، البيان الذي تلاه وزير الدفاع، وأعلن فيه عن فترة انتقالية مدتها عامان بقيادة مجلس عسكري.

وأعلن تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة، الخميس 11 أبريل/نيسان 2019، رفضهم لأي «انقلاب عسكري» جديد يعيد إنتاج أزمات السودان.

وقال بيان مشترك صادر عن التجمع وتحالفات أحزاب «نداء السودان» و «الإجماع الوطني» و «التجمع الاتحادي الديمقراطي» إنه «لا يمكن حل الأزمة من خلال انقلاب عسكري».

وأضاف البيان أن «حكم عمر البشير جاء بانقلاب عام 1989، وهو سبب الأزمة المزمنة للسياسة السودانية».

وأفاد أنه «لا حلَّ للأزمة سوى بتسليم السلطة لحكومة مدنية، يتم التوافق عليها وفق ميثاق إعلان الحرية والتغيير».

وتزايدت أعداد المعتصمين

وتزايدت أعداد المعتصمين أمام مقر الجيش السوداني بالخرطوم، عقب إعلان التلفزيون السوداني الخميس 11 أبريل/نيسان 2019، أنه سيبث بياناً مهماً للقوات المسلحة، في حين انتشرت الآليات العسكرية بمحيط القصر الجمهوري بالخرطوم.

واستجاب مئات الآلاف لدعوة المهنيين بالتوجه لمقرِّ الاعتصام أمام مقر الجيش «حتى تكتمل الثورة».

وردَّد المشاركون هتافات مناوئة لوزير الدفاع عوض بن عوف، الذي أعلن في وقت سابق عزل الرئيس عمر البشير، وبدء فترة انتقالية، وإعمال حالة الطوارئ، وفرض حظر التجوال.

واعتبر الكثيرون أن هذا انقلاب قصر، لأن بن عوف مقرّب من الرئيس السوداني.

حميدتي يصبح بطلاً

12 أبريل/نيسان: لم يمضِ يوم على الانقلاب العسكري في السودان حتى دبَّت الخلافات بين الأطراف التي أطاحت بالبشير.

ففي تطور لافت  سيكون له تأثير كبير بعد ذلك أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، انسحابه من المجلس العسكري الذي سيدير البلاد.

حميدتي نشر مخاوفه وتطلعاته فجر الجمعة 12 أبريل/نيسان 2019، على الصفحة الرسمية لقوات الدعم السريع على فيسبوك، التي أشار فيها إلى الرفض الشعبي لعوض بن عوف، رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

والعسكريون يحاولون طمأنة الثوار يمكن تسيلم السلطة خلال شهر بدلاً من عامين

وفي مؤتمر صحفي، الجمعة 12 أبريل/نيسان 2019، قال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس، الفريق أول عمر زين العابدين، إن اختيار مدة الفترة الانتقالية لعامين كان اجتهاداً من المجلس، بعد الاستفادة من التجارب السابقة.

وأضاف أن عامين هو الحد الأقصى لمدة حكمه، لكن خلال شهر إذا تمت إدارة الأمر من دون فوضى يمكن أن ينتهي أمد المجلس.

والتجمع يراه سيناريو غير محبوك

وردَّ تجمع المهنيين السودانيين برفض الانقلاب ومحاولات الطمأنة، مستنداً إلى  خبرة الشعب السوداني في التعامل مع كل أساليب الخداع.

واعتبر التجمع ما حدث مجرد تبديل أقنعة لنفس النظام، إذ قال: «ما حدث لم يكن سوى تبديل أقنعة نفس النظام، الذي خرج الشعب ثائراً عليه وساعياً لإسقاطه واقتلاعه من جذوره».

وأكد أن النظام عجز حتى أن يخرج بسيناريو مسبوك، يُربك الحركة الجماهيرية ويهز وحدتها، وفق وصفه.

واعتبر التجمع أن «الوجوه التي قد أجادت تمثيل دور الخائن تريد اليوم أن تمثل دور البطولة»، على حد وصفه.

إقالة عوض بن عوف وتعيين البرهان

13 أبريل/نيسان: تنحَّى عوض بن عوف، وأصدر المجلس العسكري مرسوماً دستورياً بتعيين كلٍّ من عبدالفتاح البرهان رئيساً له، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، نائباً لرئيس المجلس.

وفي مساء اليوم ذاته، أعلنت المعارضة السودانية أن المعارضة ستزود رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان، بقائمة بأسماء مدنيين للمشاركة في المجلس الرئاسي الانتقالي مع المجلس العسكري، وذلك عقب انتهاء اجتماع وفد من تجمع المهنيين السودانيين مع المجلس العسكري.

وقالت المعارضة إنها «طالبت بحكومة مدنية بصلاحيات تنفيذية كاملة، ومحاكمة عادلة لجميع المتورطين في الفساد وسفك الدماء»‎‎.

وأعلن البرهان، قبل الاجتماع مع المعارضة، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، وحكومة مدنية «متفق عليها» بواسطة الجميع، خلال مرحلة انتقالية تمتد عامين كحدٍّ أقصى، وأنه تم إلغاء الطوارئ وحظر التجوال الليلي.

المعارضة تقدم أول طلباتها بشكل رسمي للمجلس

14 أبريل/نيسان: قالت قوى «إعلان الحرية والتغيير» المعارضة في السودان، إنها قدَّمت إلى المجلس العسكري الانتقالي تصوراً من 10 خطوات عاجلة لـ «تعزيز الثقة بين الطرفين»، بشأن المرحلة الانتقالية.

كما طالبت بـ «مشاركة قوى الكفاح المسلح في ترتيبات الانتقال كاملة، تفادياً لتكرار تجارب البلاد السابقة، ومعالجة قضايا التهميش بصورة جذرية، ومعالجة مظالم الماضي وانتهاكاته، عبر آليات العدالة الانتقالية».

ومن طلبات المعارضة «حلّ حزب البشير، وحلّ جهاز الأمن والدفاع الشعبي (قوات موازية للجيش) والميليشيات التابعة للمؤتمر الوطني، وإعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات العدلية، وإصلاح الخدمة المدنية وضمان قوميتها وحياديتها، وإلغاء تقييد الحريات والتمهيد لإصلاح قانوني شامل».

ودعت المعارضة إلى «إلغاء كافة القوانين المقيِّدة للحريات، وإزالة كافة اللوائح والأطر القانونية التي تكرِّس لقهر النساء، مع التمهيد لعملية إصلاح قانوني شاملة».

وطالب وفد المعارضة بـ «توضيح أسماء المعتقلين من رموز النظام وأماكن اعتقالهم»، و «إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين والمحكومين سياسياً، شاملاً ذلك جميع ضباط وضباط الصف والجنود، الذين دافعوا عن الثورة».‎

ثم أصدر رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان بياناً لتنظيم المرحلة الانتقالية، رفضته المعارضة السودانية، تضمن الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، بالإضافة إلى البدء في الحوار حول تشكيل حكومة مدنية متفقٍّ عليها من الجميع، خلال مرحلة انتقالية تمتد عامين كحدٍّ أقصى.

عليكم بترشيح شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة

14 أبريل/نيسان: طالب المجلس العسكري الانتقالي في السودان مختلف القوى السياسية بترشيح شخصية مستقلة لرئاسة مجلس الوزراء، وتقديم مقترحات حول المرحلة المقبلة، في فترة أقصاها 7 أيام.

ودعا المجلس العسكري الانتقالي في السودان الأحزابَ إلى تجنُّب المحاصصات والمصالح الضيقة، واختيار شخصية «مستقلة» لتولي منصب رئيس الوزراء وتشكيل حكومة مدنية.

ورداً على ذلك البيان، قالت قوى «إعلان الحرية والتغيير» المعارضة، في بيانٍ مشترك، إن «بيان الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي لم يحقق أياً من مطالب الشعب».

وأضافت: «ثورتنا لن تنتهي بمجرد استبدال واجهات النظام وأقنعته الخادعة، فالخطوة الأولى في إسقاط النظام تتأتى بتسليم السلطة فوراً، ودون شروط لحكومة انتقالية مدنية  (…) تدير المرحلة الانتقالية لفترة 4 سنوات».

لا نعترف بالمجلس العسكري

21 أبريل/نيسان 2019: مع استمرار تعثُّر المفاوضات تصاعدت الأمور إلى درجة أن المعارضة السودانية أعلنت تعليق التفاوض مع الجيش.

وقال أحد قادة المحتجين في كلمة ألقاها أمام حشد خارج مقر وزارة الدفاع بوسط الخرطوم: «نعلن عدم الاعتراف بالمجلس العسكري»، مشيراً إلى أنه يعتبر المجلس امتداداً للنظام القديم، وأن التظاهر والاعتصام مستمر حتى إسقاط العسكر.

وأشار إلى عدم جدية المجلس بسبب رغبته في التفاوض مع قوى الحوار الوطني الموالية للنظام السابق.

وزاد: «نعلن المواجهة مع المجلس العسكري حتى يسلم السلطة للمدنيين»‎.

ثم أصدر المجلس العسكري بيانه التحذيري الأول

19 أبريل/نيسان: أصدر المجلس العسكري السوداني ما يمكن وصفه ببيانه التحذيري الأول.

فبعد إعلان الحراك السوداني وقف التفاوض مع المجلس العسكري، واعتباره امتداداً للنظام، لمَّح الأخير لاستخدام القوة ضدّ أي تجاوزات.

وطالبت اللجنة الأمنية بالمجلس العسكري الانتقالي في السودان، الإثنين 22 أبريل/نيسان 2019، بفتح الممرات والطرق والمعابر المغلقة فوراً، لتسيير حركة القطارات والنقل بأشكاله المختلفة في العاصمة والولايات.

وجاءت هذه الخطوة عقب ساعات من تنديد رئيس المجلس العسكري، عبدالفتاح البرهان، بما سمَّاه «الظواهر السلبية التي تنتهك هيبة الدولة وتسيء إلى المحتجين»، مثل إغلاق الطرق والتعدي على الأفراد والتفتيش دون سلطة مخولة.

لكنه استجاب لأول مرة لمطلب مهم للمحتجّين

24 أبريل/نيسان: أعلنت قوى «إعلان الحرية والتغيير» بالسودان، الأربعاء 24 أبريل/نيسان 2019، موافقة المجلس العسكري الانتقالي على إقالة 3 من أعضائه، يعتبرهم الحراك الشعبي «من رموز النظام السابق».

ثم اتفقا على المطلب الرئيسي للمعارضة «مجلس الحكم الانتقالي»

27 أبريل/نيسان: دعا الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض في السودان، إلى استمرار الاعتصامات والاحتجاجات حتى تحقيق مطالب الشعب.

طريق مسدود بسبب المجلس السيادي ودعوة للعصيان المدني

وقال مصدران إن الحكام العسكريين في السودان اتفقوا مع المعارضة من حيث المبدأ، على تكوين مجلس مشترك يقود مرحلة انتقالية، لكن الطرفين لم يتفقا على نِسب المقاعد الخاصة بالعسكريين والمدنيين، وهي المشكلة التي ستظلَّ مستمرة.

وقال تحالف المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، بعد عقد محادثات، إن الطرفين يتوقَّعان الاتفاق على تشكيل مجلس جديد يقود البلاد في المرحلة الانتقالية، بعد انتهاء حكم عمر البشير الذي استمر 30 عاماً.

ورغم عدم الاتفاق على النسب، فإن ممثلي المجلس وقوى «إعلان الحرية والتغيير» الذي أصبح يتفاوض باسم المعارضة عبَّرا عن تفاؤلهما.

إذ قال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين الكباشي إن المحادثات سارت على نحو جيد.

وأضاف: «بإذن الله ستستمر المباحثات، ومتفائلون كثيراً بالوصول إلى نتيجة نهائية، وإعلانها للشعب السوداني في أقرب وقت».

ولكن يبدو أن هذا التفاؤل ليس في محله.

مجدداً.. الاختلاف حول المجلس السيادي يؤدي لطريق مسدود

29 أبريل/نيسان: الاختلاف حول عضوية «المجلس السيادي» تؤجل الاتفاق بين المعارضة والجيش السوداني، ونسب تمثيل العسكريين والمدنيين.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى العصيان المدني والإضراب العام، بعدما فشلت الاجتماعات مع الحكام العسكريين في البلاد، في تحقيق أي تقدم بشأن تشكيل مجلس انتقالي مدني عسكري مشترك، وإعلان «قوى إعلان الحرية والتغيير»، الإثنين 29 أبريل/نيسان 2019، أنها وصلت إلى «طريق مسدود» مع المجلس العسكري الانتقالي حول العملية التفاوضية.

المجلس العسكري السوداني يصعِّد لهجته ضد المحتجين: سنفرض الأمن

30 أبريل/نيسان: نائب المجلس العسكري السوداني، محمد حمدان، قال إن المجلس متمسك بالتفاوض مع «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي تقود الاحتجاجات في السودان، لكنه لن يقبل بالفوضى والانفلات الأمني بعد اليوم.

ووجَّه حمدان اتهامات للمحتجين، وقال إن «هناك دعوات من بعض المتفلّتين لاقتحام القصر الجمهوري ومقر قيادة الجيش وإغلاق الجسور والشوارع بالعاصمة الخرطوم»، بحسب تعبيره.

وقال: «لن نقبل بعد اليوم بالفوضى أو التعدي على ممتلكات الدولة والمواطنين، وسنحسم أي انفلات أمني».

وتابع: «اتفقنا مع قوى الحرية والتغيير على فتح الكباري والسماح للقطارات بالمرور، لأنها تحمل مؤناً ومواد للولايات»، لكنهم «لم ينفذوا ما تم الاتفاق عليه».

وهي نقطة خلاف رئيسية، فعادة يظهر ممثلو المجلس العسكري ليتحدثوا عن اتفاقهم مع قادة الحراك، لتخفيف الإضرابات دون أن يكون هناك تعليق من قادة الحراك، وتصبح هذه النقطة حجة للعسكريين لوقف التفاوض أو اتهام الحراك بالنكوص عن تعهداته.

المعارضة ترفع وثيقة دستورية للعسكري

2 مايو/أيار: أعلنت المعارضة السودانية توصيل رؤية الإعلان الدستوري، للمجلس العسكري الانتقالي، التي تحدد بشكل متكامل طبيعة السلطات ومستوياتها في الفترة الانتقالية.

وتنصُّ الوثيقة على أن مستويات الحكم في البلاد ستكون من «مجلس سيادة انتقالي، وهو رأس الدولة ورمز السيادة، ومجلس وزراء تكون له السلطة التنفيذية العليا، وكذلك هيئة تشريعية تقوم بالدور التشريعي والرقابي».

وأضاف البيان: «وسيكون مجلس السيادة الانتقالي القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويعتمد تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى، ويعتمد سفراء السودان بالخارج، وتعيين حكام الأقاليم بالبلاد، فيما يتكون مجلس الوزراء من رئيس ونائب وعدد من الوزراء لا يتجاوز 17 وزيراً».

كما نصَّت الوثيقة المقترحة «أن يتكون المجلس التشريعي الانتقالي من 120 إلى 150 عضواً، يتم التوافق عليهم بواسطة القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، ولا يقل تمثيل المرأة به عن 40%».

المجلس يعلن أنه لن يمنح الأغلبية للمدنيين

3 مايو/أيار: أعلن المجلس العسكري في السودان رفضَه منح الأغلبية للمدنيين، معتبراً أن هذا خط أحمر، وقال إنه ربما تكون تشكيلة المجلس مناصفة.

ثم وقعت أولى محاولات فضّ الاعتصام من قِبَل قوات الدعم السريع

4 مايو/أيار: في اليوم التالي وقعت أولى التحركات التي يعتقد أنها تهدف لفضّ الاعتصام، أو على الأقل جسّ النبض في هذا الاتجاه.

فقد أفادت أنباء بأن قوات الدعم السريع السودانية بدأت فضَّ الاعتصام من أمام قيادة الجيش في الخرطوم، صباح ذلك اليوم.

وقال شهود عيان إن المحتجين تصدَّوا لمحاولة فضِّ الاعتصام المستمر منذ 4 أسابيع.

وأفاد شهود عيان بأن جنوداً من «الدعم السريع» وصلوا إلى بوابة رئاسة أركان القوات البحرية، وشرعوا في إزالة الحواجز الإسمنتية والمتاريس، واشتبكوا مع المحتجين؛ وهو ما أدى إلى إصابة مواطن، أُسعف فوراً إلى إحدى العيادات الطبية الملحقة بمقر الاعتصام.

وتابعوا: «ضباط من الجيش برتب رفيعة (لم يذكروها)، وصلوا إلى مكان الاشتباك بين قوات الدعم السريع، والمحتجين، وأعلنوا صراحة أن المواطنين السلميين تحت حماية الجيش، ولن تستطيع أي قوةٍ فضَّهم بالقوة».

ثم تكرَّرت المحاولة

6 مايو/أيار: أعلنت قوى «إعلان الحرية والتغيير» عن محاولة لإزالة المتاريس بساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم.

وقالت إن هذه المتاريس هي أحد أهم الخطوط الأمامية التي تم تثبيتها بدماء شهداء وقفوا عليها وشيّدوها وقدموا أرواحهم من أجلها.

ودعت القوى «جميع الثوار إلى الحضور للقيادة العامة من أجل حراسة الاعتصام وحماية الثورة وإبطال المحاولات المتكررة لإزالة المتاريس والتي هي مدخل لفضّ الاعتصام وتقويض الثورة»

ولكن عاد المجلس ليعلن اتفاقه مع المعارضة باستثناء قضية الشريعة، ويلوح بانتخابات مبكرة

7 مايو/أيار: قال المجلس العسكري الحاكم في السودان إنه يتفق مع المعارضة على الهيكل العام لنظام الحكم الانتقالي، وذلك في أول تعليق له على رؤية المعارضة السودانية، قوى الحرية والتغيير، بخصوص المرحلة الانتقالية.

وأكد المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الثلاثاء 7 مايو/أيار 2019، أنه يملك الخيار للدعوة لانتخابات مبكرة خلال ستة أشهر، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع المعارضة بشأن الهيكل العام لنظام الحكم الانتقالي.

وأوضح شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي، أن من بين الملاحظات التي وضعها المجلس، أنه يريد إبقاء الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع.

والمعارضة ترفض الحوار معه وتتهمه بالمماطلة

11 مايو/أيار: أعلنت قوى «إعلان الحرية والتغيير» بالسودان، رفضها استئناف التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي «بنفس المنهج القديم».

قالت قوى «الحرية والتغيير» في السودان، إن المجلس العسكري يواصل المماطلة والتسويف، مشيرة إلى أنها مستعدة للتصعيد وتنظيم عصيان مدني.

فجأة: اتّهام لقوات حميدتي بمحاولة فضِّ الاعتصام مجدداً، والدعوة لعصيان مدني

12 مايو/أيار: أعلنت قوى «إعلان الحرية والتغيير»، أن قوات تابعة للاستخبارات العسكرية، وبعض فلول النظام السابق، اعتدت على بعض أفراد اللجان الميدانية المسؤولة عن تأمين مياه الشرب والثلج والطعام للمعتصمين بالميدان، واعتبرتها محاولةً جديدةً لفضِّ الاعتصام.

ودعت قوى إعلان الحرية والتغيير، إلى حملة عصيان مدني لزيادة الضغط على الجيش.

من جانبه، نفى المجلس العسكري الانتقالي في السودان، محاولة الجيش وقوات نظامية أخرى فضّ اعتصام العاصمة الخرطوم بالقوة.

ولكن اللافت أن المجلس قال «إن ما يحدث خارج منطقة الاعتصام شأن آخر يستوجب الحسم».

وتابع: «قامت مجموعات بقفل جزء كبير من شارع النيل وبعض الطرق الأخرى، وهذا الأمر مرفوض تماماً، ويخلق نوعاً من الفوضى والمضايقات، ما يستدعي من الجهات المختصة الحسم اللازم، تطبيعاً لحياة المواطنين وحفاظاً على أمنهم وسلامتهم».

ثم اتفاق حول هياكل السلطة، وخلاف حول نِسَب مشاركة العسكريين والمدنيين

13 مايو/أيار: قال المتحدث باسم المجلس العسكري السوداني، إن الجيش السوداني اتَّفق مع المعارضة على هياكل السُّلطة للفترة الانتقالية بالبلاد، لكنهما لم يقرِّرا بعدُ أمَدَ تلك الفترة، أو نِسب المشارَكة في الهيئات الانتقالية.

وبعد الإعلان عن هذا الاتفاق وقع اليوم الأكثر دموية منذ تنحي البشير.. مذبحة الثامن من رمضان

13 أبريل/نيسان: تطوّرت الأحداث بمحاولة قوات الدعم السريع التي يقودها (حميدتي)، فتح المتاريس التي وضعها الثوار في الطرق الرئيسية المحيطة بساحة الاعتصام، لينجرف الأمر لاحقاً لحالة من الفوضى والعنف بحلول المساء، وبإطلاق نار كثيف سقط في إثره ستة قتلى، بينهم ضابط برتبة رائد، بحسب بيان لجنة الأطباء المركزية، إضافة للعديد من الجرحى، الذين تجاوزا الخمسين جريحاً.

ونفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الحادث، كما نفى الجيش السوداني صلته بالأحداث، مبرِّئاً في الوقت ذاته ساحة قوات الدعم السريع.

في المقابل، قال شهود عيان إن بعض المهاجمين كانوا يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع، دون التأكد مما إذا كانوا يتبعون فعلاً لتلك القوات أم لا.

وتحدَّث آخرون عن رصد قنَّاصة يتمركزون في عدد من المباني القريبة من ساحة الاعتصام، وتحديداً في شارع البلدية، المؤدي للساحة من الجهة الغربية، بالقرب من مباني المحكمة الدستورية.

من جانبها، قالت المعارضة  إنه حتى لو لم تكن قوات الدعم السريع متورطة في إطلاق النار فإن الجيش مطالب بحماية المعتصمين

أخيراً: الإعلان عن اتفاق نهائي

14 مايو/أيار: بعد نحو 48 ساعة اليوم الأكثر دموية في البلاد منذ تنحي البشير، فاجأ السودانيون العالم بالإعلان أنه تم التوصل لإتفاق وصفوه بالنهائي بشأن تنظيم مرحلة انتقال السلطة.

تضمن الاتفاق حلاً وسطاً بالنسبة لمدة المرحلة الانتقالية لتكون ثلاث سنوات بدلا من اثنتين كما اقترح المجلس العسكري أو أربع سنوات كما كانت تريد المعارضة.

كما تضمن الاتفاق تشكيل مجلس تشريعي يكون لقوى إعلان الحرية والتغيير  ثلثي أعضائه والباقي من القوى غير المنضوية تحت لوائه.

ولكن المعلومات الواردة تشير إلى أنه لم يتم الاتفاق على موضوع مجلس الحكم الانتقالي السيادي وتوزيع الحصص فيه بين العسكريين والمدنيين.

اليوم الأغرب: اتفاق في الفجر ورصاص في المساء

15 مايو/آيار: كان هذا اليوم يوماً مكثفاً، اجتمعت فيه كل متناقضات المرحلة الانتقالية في السودان.

فقد أعلن المجلس العسكري فجر الأربعاء 15 مايو/أيار، إنه اتفق مع «قوى التغيير» على جميع هياكل وصلاحيات أجهزة الحكم خلال الفترة الانتقالية، وهي المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، على أن يتم توقيع اتفاق نهائي بشأن المرحلة الانتقالية خلال 24 ساعة.

ولكن كالعادة بعد سويعات من الاتفاق تعرض المعتصمون للهجوم.

واتهمت المعارضة السودانية  «الدعم السريع» بالهجوم على الثوار بالرصاص الحي والهراوات والسياط.

وقالت إحدى جماعات الاحتجاج إن 9 أشخاص على الأقل أصيبوا، الأربعاء 15 مايو/أيار، عندما لجأت قوات الأمن السودانية إلى الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين وسط الخرطوم.

تعليق للحوار مع بعد أن كاد الاتفاق يخرج إلى النور

16 مايو/أيار: أعلن رئيس المجلس الفريق ركن عبدالفتاح البرهان في بيان تلفزيوني، في الساعات الأولى من صباح الخميس 16 مايو/أيار 2019، تعليق المحادثات بعد أن اتهم المحتجين بخرق اتفاق بشأن وقف التصعيد.

وقال إن المحتجين يعطلون الحياة في العاصمة ويسدون الطرق خارج منطقة اعتصام اتفقوا عليها مع الجيش.

وتلا البرهان في بيانه التلفزيوني قائمة لما وصفها بانتهاكات التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع زعماء المحتجين، وقال إن المجلس العسكري قرر «وقف التفاوض (مع قوى إعلان الحرية والتغيير) لمدة 72 ساعة حتى يتهيأ المناخ الملائم لإكمال الاتفاق».

وأضاف أن من القرارات الأخرى للمجلس الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير وسجنه الشهر الماضي «إزالة المتاريس جميعها خارج منطقة ساحة الاعتصام» التي أقامتها المحتجون عند وزارة الدفاع في السادس من أبريل/نيسان.

في مؤشر على نية المجلس العسكري لنزع السلاح الوحيد الذي يمتلكه الحراك السوداني «الاعتصام».إطلاق نار جديد

 

عربي بوست

تعليقات فيسبوك

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“احتراق آلية للدرك” واتفاق على إنهاء جميع أشكال التصعيد في الرمثا (تفاصيل)

والرمثا – ميديا نيوز –  تجددت الاحتجاجات مساء السبت في لواء الرمثا شمال المملكة، باشعال ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم