الرئيسية / WhatsApp / لماذا لن تصمد العديد من الزيجات أمام الموجة الثانية من كورونا؟

لماذا لن تصمد العديد من الزيجات أمام الموجة الثانية من كورونا؟

Why Many Marriages May Not Survive a Second Wave

Recent reports show COVID-19 to be unhealthy to marriage and it’s getting worse

إلياكيم كيسليف
أستاذ جامعي ومتخصص في العلاقات الزوجية

ميديا نيوز – نُشرت سلسلة من التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي الصيني Zhihu تحت عنوان: “بعد انتهاء الوباء، أول ما أريد فعله هو الطلاق”.

يواجه الأزواج حول العالم فترة من أصعب الفترات في التاريخ الإنساني. ومن المتوقع أنه بمجرد فتح المحاكم بالكامل في العالم الغربي، ستصل معدلات الطلاق إلى أقصاها، مثلما حدث بالفعل في الصين وهونغ كونغ وغيرها من الأماكن بعد الموجة الأولى من فيروس كوفيد-19.

ورغم أن معدلات الطلاق مرتفعة بالفعل في العديد من دول العالم الغربي إذ تصل إلى حوالي 50% في الولايات المتحدة على سبيل المثال، من المتوقع أن تزيد هذه المعدلات كثيراً.

وزيادة معدلات الطلاق ليست سوى الجزء الظاهر من الجبل الجليدي. فجميع أنحاء العالم تشهد زيادة في حالات العنف المنزلي. وفقاً لتقرير للأمم المتحدة، فقد شهدت فرنسا على سبيل المثال زيادة في حالات العنف المنزلي بنسبة 30% منذ بداية فرض حالة الإغلاق يوم 17 مارس/آذار 2020. وفي الأرجنتين، زادت مكالمات الطوارئ التي ترتبط بالعنف المنزلي بنسبة 25% منذ بداية الإغلاق في 20 مارس/آذار 2020.

تكشف هذه الأرقام عن صورة أوسع من الأزمات الحادة حول العالم. إذ تتهدم منظومة الأسرة في جميع أنحاء العالم. تشير الأرقام الحالية للنساء اللواتي مررن بتجربة عنف منزلي في خلال 12 شهراً مضت فقط إلى رقم صاعق وهو 243 مليون امرأة وفتاة حول العالم. تزداد معدلات الطلاق حتى في أكثر الدول المحافظة ومعدلات المواليد في تدهور شديد في جميع الدول تقريباً.

بلا شك، لم تعد الأسرة بمفهومها الحالي “جنة الله في الأرض”، هذا إن كانت هكذا من قبل، والأمر يسوء في ظل الجائحة. في السعودية على سبيل المثال، تكشف التقارير أن الإغلاق الذي فرضه كوفيد-19 جعل النساء يكتشفن زيجات عرفية لأزواجهن، مما أدى مرة أخرى، لزيادة طلبات الطلاق.

ماذا سيحدث في الموجة الثانية من كوفيد-19؟

حان الوقت للنظر إلى ما سيحدث للمتزوجين، ومن يعيشون في منزل واحد.

قال الباحثون إن استمرار التباعد الاجتماعي سيدفع المزيد من الأزواج للتعامل مع علاقاتهم المضطربة. واجه الكثير من الأزواج في خلال الموجة الأولى من كوفيد-19 مواقف مؤلمة مليئة بالصراعات، أو حتى الشعور بالملل، وهذه المواقف تزداد سوءاً مع استمرار الإغلاق.

أحد أسباب هذا الوضع هو أن الأزواج ربما يكونون “حبيسي” علاقات أجبروا على الدخول فيها، على المستوى الاجتماعي والعقلي، بسبب الضغط المجتمعي وتوقعات المجتمع. نجح معظمهم في تجنب المشاكل الموجودة في العلاقة حتى الآن. لكن هذا الموقف الفريد الذي نعيشه يُجبر العديد من الأزواج على مواجهة بعضهم البعض. يحتاج الأزواج للتعامل مع حقيقة أنهم يعيشون سوياً فقط لأنهم يخافون الوحدة، أو هرباً من وصم بالعزوبية.

هناك سبب آخر وهو أن من الواضح أن حياة المتزوجين ليست إيجابية  بالدرجة التي تُظهرها وسائل الإعلام. تظهر الأبحاث أن “تأثير شهر العسل” في الزواج، الذي يشعر الناس فيه بأن الزواج أمر عظيم، يستمر تقريباً عامين. وهذه بالتأكيد ليست النهاية السعيدة التي نراها في الروايات.

بالإضافة إلى ذلك أوضحت دراسة أحدث أن أصحاب الزيجات السيئة أتعس كثيراً من العزاب، حتى في السنوات الأولى من الزواج. ووفقاً لبيانات المسح الاجتماعي العام، هناك حوالي 20% من الأزواج الأمريكان يتمسكون بالزواج على الرغم من عدم رضاهم. تُضاف هذه النسبة إلى نسبة الأشخاص الذين يتخلون عن الزواج بعد وقت ما والتي سبق وذكرنا أنها 50%.

مواجهة الموجة الثانية المقبلة، هل هناك بديل للأزواج؟

رغم أن الأرقام السالف ذكرها ترسم صورة قاتمة عن الحياة الأسرية، لا يرى الكثير من الناس بداً من تكوين الأسرة. يعتقد الكثير أن استمرار التباعد الاجتماعي ربما يؤذي أولئك الذين يعيشون بمفردهم أكثر من غيرهم. فعلى الرغم من كل شيء، فإن العزاب ليس لديهم من يتحدثون معه في مثل هذه المواقف. وعلى النقيض، يُحاط المتزوجون بأفراد الأسرة ونيساً في هذه المواقف.

ولكن على قدر ما يبدو هذا السرد مألوفاً، لكنه قد يكون خاطئاً تماماً. المفاجئ هو أن العزاب كان لهم الأفضلية في الموجة الأولى، ومن المتوقع استمرار هذه الأفضلية في الموجة الثانية.

تعتمد جودة البديل، المتمثل في العزوبية، بالأساس على كيفية تعامل العزاب مع عزوبيتهم. من يتقبلون ويحتضنون عزوبيتهم هم أيضاً من يعرفون في مرات عديدة كيف يحولون وحدتهم إلى خلوة. ينضم آخرون إلى اتجاه المجتمعات الحديثة المزدهرة أو “القبائل الحضرية” التي تتفاعل فيما بينها. يعيشون بالقرب من الناس، لكن على مسافة أيضاً. إنها شبكة أمان مصنوعة من العديد من الخيوط والروابط.

فضل الكثير من الناس أسلوب التشارك في السكن في خلال أزمة كوفيد-19. على سبيل المثال، قالت ماريان ديكنسون، مستشارة التصميم والتطوير، والناشطة في قضية توفير السكن بأسعار منخفضة، والتي تعيش في سكن مشترك في نيو ميكسكو: “من مميزات العيش في سكن مشترك.. هي أننا هنا نشعر بأننا قادرون على التعامل مع الأمور أو أن هناك أشخاصاً من حولك يساعدونك”.

ببساطة، العزاب الذين تعلموا كيفية قبول موقفهم واستحسانه أقل عرضة للخطر في أوقات مثل أوقات التباعد الاجتماعي. وهذا ليس فقط لأنهم اكتسبوا مهارات للانفراد بأنفسهم، لكن أيضاً لأنهم يعرفون كيف يصلون للآخرين أو كيف يستغلون الفرصة لإنشاء مجتمعات دعم اجتماعي.

ربما تكون الموجة التالية من كوفيد-19 اختباراً حقيقياً لمسار الزواج بالمقارنة بمسار العزوبية. من المتوقع أن كلا الحالتين ستشهدان تطوراً وتغيراً في ظل زيادة الضغوطات وقواعد التباعد الاجتماعي.

لا بد أن نفكر في طريقة جديدة لدعم جميع حالات المعيشة، وأن نصبح أكثر مرونة في تقبل واحتضان الاختيارات الجديدة التي قد تظهر بين الأصدقاء والأقارب الذين مروا بأوقات عصيبة خلال الأشهر الماضية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ ترجمة عربي بوست

 

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتل أسترالي وبريطاني بقنبلة في جزر سليمان

ميديا نيوز – وكالات – قالت الشرطة المحلية في جزر سليمان إن رجلاً أستراليًا وزميله ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم