الرئيسية / WhatsApp / لماذا يتردد السيسي في استخدام القوة العسكرية في ملف سد النهضة؟

لماذا يتردد السيسي في استخدام القوة العسكرية في ملف سد النهضة؟

أحمد سلطان

صحفي مهتم بالشأن الإقليمي

ميديا نيوز – من المفترض أنَّ النظام المصريَّ، ممثلاً في الشخص الأهمّ داخله، عبدالفتاح السيسي، حاول عدة مرات ترسيم ما بات يُعرف بـ”الخطّ الأحمر”، الذي يرمُز لقوة الدبلوماسية المصرية على ردع خصومها عن تنفيذ مخططات تتعارض مع مصالحها قبل اللجوء إلى الخيار الأخير الذي يخشاه الجميع؛ القوة العسكرية.

روّج النظام إلى نجاح سياسة استخدام “الخطّ الأحمر” في تكبيل خصومه عن المضيّ في مخططاتهم التي تتعارض مع المصالح المصرية في ليبيا وشرق المتوسط، وكان من باب أولى، كما يقال، أن تُجدي هذه السياسة نفعاً في ملفّ المياه الحيويّ بالنسبة لـ”هبة النيل”، التي استمرّت في المفاوضات مع الإثيوبيين لنحو عقد، دون أي جدوى.

حاول النظام المصريُّ ردع إثيوبيا بمنطق الخطِّ الأحمر أول مرة بشكل واضح، إبان الملء الأول، على الحدود الغربية المصرية، حينما كان يحضر السيسي اصطفافاتٍ عسكرية تستعدّ لكبح تقدم قوات حكومة الوفاق الوطنيِّ باتجاه الشرق، بعد إعاقة تقدم قوات حفتر المدعومة مصرياً وإماراتياً باتجاه طرابلس، ولم يستجب الإثيوبيون.

قبل الملء الثاني، الذي يعدُّ نقطةً فاصلةً جديدة في المشروع الإثيوبيِّ الضخم على نهر النيل، قال السيسي ضمناً، في مؤتمر الاحتفال بتعويم السفينة البنمية الجانحة في قناة السويس، إنَّ هذا الملء خطٌّ أحمر لمصر، رابطاً بينه وبين التأثير السلبيِّ على حصة مصر التاريخية في مياه النيل، وإلا -على حدّ قول السيسي- ستشهد المنطقة “حالةً غير مسبوقة من عدم الاستقرار“، في إشارة إلى تثبيت معادلة جديدة: الشروع المنفرد في الملء الثاني، الذي يعدّ حدثاً نوعياً في مسيرة بناء المشروع الإثيوبيّ، والذي سينتج عنه، بصورة أو بأخرى، تضررٌ في حصة مصر من المياه، خاصة أنّ خطة إثيوبيا للملء تختلف في سنواتها عن المقترحات الحمائية المصرية؛ فإنَّ هذا سيعني استخداماً للقوة العسكريّة.

ليس ذلك تحمساً للعنف، ولكن اتساقاً مع مقتضيات الحفاظ على فلسفة الخطِّ الأحمر، الذي قد تنتهي صلاحيته للردع بهذا الشكل، نحاول أن نجيب عن سؤال: لماذا لا يزال السيسي متردداً في استخدام القوة العسكرية ضدّ المشروع الإثيوبيِّ أو ضدّ المواقع الاستراتيجية الحيوية للنظام الإثيوبيِّ، رداً على تجاوزاته المادية والرمزية في حقِّ المصريين، وسداً للذرائع التي تتساءل عن جدوى كلّ ما أُنفق على الصفقات العسكرية خلال الأعوام الماضية، ما لم يُستخدم في أخطر ملفّ يُهدد أمن البلاد، وهو المياه، ففيمَ يفكر السيسي؟

قلق من الانخراط في تدخلات عسكرية خارجية

لدى السيسي خوفٌ من مسألة إرسال قوات عسكرية مصرية خارج البلاد بأيِّ شكل، سواء كان ذلك من أجل أداء مَهمة محددة لا تستدعي وجوداً عسكرياً طويلاً أو في تنفيذ مهمات عسكرية واسعة تتطلب عملاً مكثفاً ضمن ما يُعرف بمعركة “الأسلحة المُشتركة”.

يتحفظ السيسي كذلك على المشاركة في تشكيل أيِّ “تحالفاتٍ عسكرية لأداء مهمات خارج الحدود”، كما يتحفظ على المشاركة ضمن غطاء دوليٍّ واسع لقتال مجموعة من المتمردين الخارجين على النظام الدوليِّ، مفضلاً بدلاً من ذلك التركيزَ على القتال في الجبهة الداخلية، سيناء مثلاً، دون الاستعانة بمساعداتٍ خارجية، إلا في أضيق الظروف، وتنويع وتكثيف التدريبات العسكريَّة مع الأصدقاء الدوليين والإقليميين، والتي تختلف، بكلِّ تأكيد، عن العمليات العسكريَّة المرتبة في الخارج.

رفض السيسي الانخراطَ في مشروع ما يسمى بـ”الناتو العربي”، الذي كانت بمثابة تحالف عسكريٍّ عربيّ يستهدف تحجيم خطر “داعش” وإيران وحلفائها، ما أغضب السعوديَّة التي دعت إلى هذه الفكرة، كما تحفظ على مشاركة الجيش المصريِّ في “التحالف الدوليّ ضدّ داعش”، معتبراً أنَّ ما يقوم به الجيش المصريُّ في سيناء ضدّهم كافٍ للغاية، وأنَّ التحالف بصيغته الحالية يستطيع أن يقوم بالمهمات الموكلة إليه بكفاءة، دون الاستعانة بمصر.

اعتبر السيسي، رغم تلويحه الصارم بالحلِّ العسكريِّ لوقف تقدم قوات الغرب الليبيّ تجاه الشرق، المشاركة المصرية في القتال الدائر هناك نوعاً من “الجرْجَرة”، منوهاً إلى يقظته تجاه أيِّ محاولات لـ”جرجرة” (توريط) الجيش المصريِّ هنا أو هناك، على حدّ قوله في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كما نتذكر جميعاً، كما وافق، تحت ضغط، ومن باب المجاملة، وتأكيد الدعم المصريِّ لداعميه الخليجيين واتساقاً مع أهمية منطقة “البحر الأحمر والقرن الإفريقيّ” لمصر، على وجود عسكريٍّ محدود، غير برّي، ضمن عمليات معركة “عاصفة الحزم” التي اندلعت عام 2015.

يعتقد السيسي أنَّ هذا التوجس من عواقب أيِّ انتشار عسكريٍّ خارجيٍّ، أو الدخول في مواجهة عسكرية خارج البلاد مع أطراف يمكن إرجاء مواجهتهم بالسياسة والدبلوماسية وممارسة أقصى ضغط ممكن، نوعٌ من الحصافة والحكمة والتعلم من دروس التاريخ، بالإضافة إلى دور ذلك في الحفاظ على الجبهة الداخلية، بعد حركتي يناير/كانون الثاني 2011، ويوليو/تموز 2013، وما شهدته هذه السنوات الأخيرة من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية على البلاد.

يعتبر السيسي، أنَّ الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، ارتكب خطأً فادحاً عندما شارك في حرب اليمن، أدى ضمن معادلة التفاعل بين السياسيِّ والاقتصاديِّ إلى أضرار فادحة على الاقتصاد المصريِّ، لاسيما أنَّ الظروف قادت البلاد إلى خوض معركة غير معدّ لها، في يونيو/حزيران 1967، ما زاد الطين بلة، ضمن نظرة تسلسلية للأحداث.

انتقد السيسي مشاركة الجيش المصريِّ في حرب اليمن، وفقاً لجهد شخصي بحثيٍّ سريع، ما لا يقلّ عن 4 مرات علناً، متهماً إياها بأنها أسهمت في تدمير “الغطاء الذهبيّ للعملة المصرية”، وأسهمت ضمن عوامل أخرى أقلّ تأثيراً، في تهاوي قيمة الجنيه أمام الدولار بعد خسارة الغطاء الذهبيِّ، وإدخال البلاد في دوامة الديون التي ما زالت تعاني منها إلى الآن، وبالأخصّ إذا ما نظرنا إلى هذه الحرب ضمن سياقها الأكبر، حيث اضطرَّ الجيش المصريُّ والدولة المصرية، كما يصف السيسي، إلى المشاركة فيما لا يقلُّ عن 3 حروب بعد هذه الحرب، النكسة والاستنزاف والعبور، وهو ما اقتضى إنفاقاً عسكرياً واجتماعياً هائلاً على البلاد، كان يمكن تحجيمه حال عدم اللجوء إلى الخيار العسكريّ في اليمن، خارج البلاد.

وأنقلُ لكم بعضاً من كلام السيسي نصاً في هذا الباب في مناسبتين مختلفتين، الأولى في لقائه مع ساندرا نشأت ضمن برنامج “شعب ورئيس” تحضيراً للانتخابات الرئاسية الثانية عام 2018، حينما سألته عن بداية تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد، فأجاب: “في الخمسينيات كان فيه ناس برضو بسيطة وظروفها صعبة، لكن البلد كدولة كان وضعها كويس، لحد 1962، دخلنا اليمن، وقعدنا من 4 إلى 5 سنين هناك، الغطاء الدهب بتاع الجنيه المصري راح، وإحنا دولة معندناش القدرة، وفي 1967 كان موضوع تاني خالص، دخلنا في أزمة كبيرة جداً، وكان هناك حاجة للتغلب عليها وأرقام هائلة مش موجودة”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2020 خلال الندوة التثقيفية للجيش، قال السيسي للضباط والجنود الحاضرين للقاء متسائلاً في استنكار: “الغطاء النقدي بتاع مصر راح امتى؟ استهلك في حرب اليمن، القضية اللي لازم تشغلنا كلنا، وجوهر الفكرة والتقدم: الاستقرار”.

التاريخ لا يصبّ في مصلحة مصر

من الوارد ألا يستطيع الجيش المصريُّ، حال اللجوء إلى الخيار العسكريّ، أن يتعامل مع السدّ بمنطق: “اضرب وانسَ” (Fire and forget) المستعار من المفاهيم الجويّة الحديثة؛ إذ هناك اعتباراتٌ كثيرة يعرفها المتخصصون قد تُعيق تنفيذ ضربة جوية ناجحة للسدّ، منها المدى والذخائر الدقيقة الفعالة لاستهداف هذا البناء الخرسانيّ الذي يعدّ أحد أكبر المشاريع الإنشائية في العالم، إلى جانب احتمالات حدوث أيِّ خطأ عملياتيٍّ يؤدي إلى الإضرار بالحليف الجديد، والسودان سواء كان ذلك من خلال مياه السدّ، كما يقدر العسكريون الإثيوبيون، أو حال تنفيذ ضربة انتقامية من أديس أبابا إلى الخرطوم.

في هذا التوقيت، سيحتاج الجيش المصريُّ إلى ما هو أكبر من الضربة الجويَّة الخاطفة. سيحتاج إلى الانتشار الميدانيِّ برياً، في المنطقة الحدودية التي تعدُّ مسرحاً للعمليات، بين إثيوبيا والسودان، أو ما تُعرف بأرض بني شنقول.

بطبيعة الحال، فإنَّ الجيش الإثيوبيَّ بدأ منذ الملء الثاني في تكثيف انتشاره الميدانيِّ في هذه المنطقة الاستراتيجية، وبالعودة إلى التاريخ الحديث نسبياً، وهو عاملٌ غير حاسم بالضرورة، فما حدث بالأمس قد لا يحدث غداً أبداً، ولكنه عاملٌ معتبر في دراسة أوضاع الطرفين التفصيلية؛ فإنَّ الجيش المصريَّ لم يكن محظوظاً في القتال التلاحميِّ في بلاد الأحباش، وهو مسمى عرقيٌّ لا يحمل أيَّ دلالةٍ سلبية.

في عهد الخديوي إسماعيل، في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وضمن مخططات توسعية مصرية، خاض الجيش المصريُّ معركتين شهيرتين ضدّ الإثيوبيين، انتهت كلتاهما بهزيمةٍ ساحقة للجيش المصريِّ.

بالرغم من أنَّ الجيش المصريَّ كان متفوقاً على نظيره الإثيوبيِّ في ذلك التوقيت بالنظر إلى “التكنولوجيا” المستخدمة وقتها والخبرات الأجنبية التي كان يُستعان بها على المستوى القياديِّ، لاسيما من أمريكا وأوروبا، بل ونجح في تحقيق تقدمات أولية في بداية القتال، إلا أنَّ الإثيوبيين استطاعوا تحقيق النصر على الجيش المصريِّ بفعل عوامل أخرى مؤثرة، منها القوة العددية الضخمة لهم قياساً على بضع مئات من الجيش المصريِّ، إلى جانب تضارب “الثقافات” والخلافات القيادية على رأس الجيش المصريِّ، الذي كان قوامه الميدانيّ على غير علمٍ بالطبيعة الجغرافية والديموغرافية للعدوّ الذي يواجهونه في هذه المنطقة.

في معركة “غوندت” عام 1975، سُحقت القوة العسكرية المصرية المؤلفة من نحو 4 آلاف جنديّ بقيادةٍ سويسرية ودنماركية على يد الآلاف من قبائل الدناكل الإثيوبية، بعد دعوة إلى النفير العامّ من الملك يوحنا السادس، فأبيدَ معظم الجيش، والقيادات الغربية، إلى جانب قيادات مصرية رفيعة مثل أراكل نوبار، نجل رئيس الوزراء المصري نوبار باشا.

وفي معركة “غورا” بالعامّ التالي مباشرةً، والتي اندلعت أساساً رداً على الهزيمة التي مُني بها الجيش المصريُّ في المعركة السابقة؛ أدى خلافٌ ميدانيّ داخلي بين القيادة الأمريكية والمحلية للجيش المصريِّ إلى تمزق بنية الجيش الذي لم يكن ميزان القوى العددية في صالحه، إذ بلغ الطرف الآخر، في بعض التقديرات، 10 أضعاف الجيش المصريِّ، الذي زاد عدده في هذه المعركة، قياساً على المعركة السابقة، إلى نحو 20 ألف مقاتل، ولكن بلا جدوى.

فقد استطاع الإثيوبيون الإمساكَ بزمام المبادرة، موقعين خسائر ضخمة في صفوف الجيش المصريّ، أفراداً ومعدات، جنداً وقادة، حتى تدخل الفرنسيون لإيقاف القتال، وعاد ما تبقى من الجيش المصريّ بخفيّ حُنين، بعد الاستيلاء على كثير من مُعداتهم التي ما زالت محفوظةً في بعض المدن التي شهدت معارك بين الجانبين إلى الآن.

العوامل التي رجحت كفة الجانب الآخر في هذا التوقيت قبل نحو قرن ونصف، هي نفس العوامل التي تعول عليها القيادة الإثيوبية الحالية حال اندلاع مواجهات تلاحمية بين الطرفين، إثر أزمة سدّ النهضة، وهي رجاحة العامل العدديّ للقوات الإثيوبية، التي تدافع عن حلم أمة في التنمية والنهوض، أمام قوات استعمارية غازية، كما يروجون، بالإضافة إلى افتقاد الجانب المصريِّ للخبرة في هذا النوع من الحروب، حتى لو امتلك التفوق التكنولوچي، فما حدث في أكثر من منطقة من الإقليم، خلال الأعوام القليلة الماضية، علّمنا أنَّ الحروب لا تنتهي بالتفوق الجويّ فقط، وهو ما تعلمه القيادة المصرية جيداً.

قصّ شريط حروب المياه

منذ نهاية العهد الناصريِّ، تفتخر الدولة العميقة المصرية التي أرسى السادات قواعدها، مروراً بمبارك ووصولاً إلى السيسي، بأنها دولةٌ لا تسعى إلى الحروب أو الاعتداء أو التوسع أو تهديد الاستقرار الدوليّ بأيّ شكل، بل على العكس، فإنها تنخرط في كثير من الأنشطة للحفاظ على السلام في نطاقها الحيويّ، سواء كان ذلك في قناة السويس، أو مع دولة الاحتلال التي كبرت وباتت كثير من الدول العربية على استعداد للتطبيع معها، أو في رعاية السلام بين دولة الاحتلال والفلسطينيين، وزاد على ذلك مؤخراً التوسع في جهود كبح مواكب الهجرة البحرية إلى أوروبا.

في هذا الإطار، يمكن فهم التأويل الذي اجترحهُ السيسي لكامل التاريخ المصريِّ، حينما قال مؤخراً إنّ الدولة المصرية طوال تاريخها لم تكن يوماً قطّ معتديةً أو مُهددةً للآخرين، رغم قوتها العسكرية، وهو نفس المضمون الذي يتحدث عنه لإجبار المجتمع الدوليّ على التدخل إيجاباً في أزمة السدّ، منعاً لتدهور حياة آلاف المصريين وعدم القدرة على كبح الهجرة غير الشرعية لاحقاً.

باستثناءاتٍ تاريخية بسيطة لا يكاد المؤرخون يقفون عندها، فإنَّ التاريخ الدولي الحديث لم يشهد أيَّ حرب على المياه، وبالتالي يضع النظام المصريُّ في اعتباره عدة أمور: الأول، أن يُقالُ تاريخياً إنَّ القاهرة التي كانت تفتخر القرن الماضي بمشروع السدّ العالي، وقفت حجر عثرة حقيقية أمام مشروع دولة أخرى تشترك معها في نهر النيل لبناء سدّ مشابه. وإنّ القاهرة التي لم تشارك في أيّ حروب منذ 50 عاماً عادت إلى القتال، ولكن في منابع النيل. وإنها لم تضع في حُسبانها أثر ذلك العمل العسكريّ على “الدولة الإثيوبية المُنهكة بالفعل”، كما أنها أول من دشنت حروب المياه في العصر الحديث.

يُعرف هذا القرن بأنه قرن المياه، لا قرن النفط، وبالأخصّ مع زيادة الاحترار العالميّ وارتفاع كلفة الوسائل غير التقليدية للحصول على المياه النظيفة، وفي حال انطلاق القوات المصرية، من القاهرة أو من الخرطوم، باتجاه أديس أبابا لشنّ ضربة انتقامية رداً على ممارساتها في مشروع السدّ؛ فإنّ ذلك إن لم يفتح المجال لمزيدٍ من الحروب من هذا النوع على “أصل الحياة” فإنه سيشجع على وضع التناحر على المياه، ضمن أجندة الصراعات السياسية الدولية، على الأقلّ.

بالفعل، كان هذا مضمون ردّ مجلس الأمن على القاهرة فيما يخصّ طلبها بإدانة شروع إثيوبيا في الملء الثاني دون التوافق مع دولتيّ المصبّ: لا علاقة ولا خبرة لنا بالأمر، فالسابقةُ الأبرز على تدخل جهةٍ دولية في مثل هذه الأمور كانت محاولة محكمة العدل الدولية في لاهاي النظر في صراع مشابه بين المجر وسلوڤاكيا، ولم ينجم عن مباشرتها للقضية إلا إدانة الطرفين، اللذين ارتكب كلاهما أخطاء بالفعل، ودفعهما تجاه تعويض بعضهما البعض، وهو ما أدى إلى ترك الصراع مفتوحاً لأكثر من 30 عاماً دون أيّ حلّ، فيما عدا ذلك سيكون أي تحرك عسكريّ من مصر ضدّ إثيوبيا من أجل المياه سابقةً خطيرة في المجتمع الدوليّ، بلغة مجلس الأمن، وهو ما تدركه القاهرة جيداً.

غياب الدعم الدوليِّ وإثارة سؤال الشرعية 

في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، ظهر أنّ السياسة التي اتبعها النظام المصريُّ لتقسيم استثماراته، وديونهِ، ونفوذه، على الفاعلين الدوليين والقوى الكبرى في الخارج، لم تُجدِ نفعاً عند المحكّ الرئيس للاستفادة من هذه السياسة، خلال محاولة إدانة إثيوبيا دولياً.

أدار الجميع ظهره للنظام المصريِّ؛ فالولايات المتحدة التي كانت راعيةً لمسار مفاوضات رباعيّ بين الأطراف المعنية إلى جانب البنك الدوليّ إبان حكم ترامب، والذي أسفر عن اتفاق تنصل منه الإثيوبيون، ما أدى إلى فرض عقوبات اقتصادية عليهم، إلى جانب تلويح ترامب علناً بحقّ مصر في “تفجير السدّ“؛ فإنّ نظرتها إلى الأمور اختلفت كثيراً، ولم يشفع للنظام فيها أيُّ دور له في القضية الفلسطينية، حيث هددت الوفد الاستخباريَّ المصريَّ، الذي رأسه عباس كامل إلى واشنطن الشهر الماضي، باتخاذ موقف “غير متسامح” ضدّ أيّ حلّ عسكريٍّ للقضية، ناهيك عن تجاهلها لاحقاً إسنادَ هذا التحذير بأيّ موقف إيجابيّ لصالح مصر في المجلس، بمعنى أنها تضع النظام في الحائط تماماً.

نفس الأمر، بصورة أو بأخرى، ينطبق على باقي حلفاء السيسي الذين خانوهُ، كما يقول النصّ الحواريّ في الفيلم التاريخيّ الشهير، ولم يشفع له عندهم ما منحهم إياه من كعكة الوطن، استثمارياً أو مالياً، روسيا والصين وفرنسا.

في ظلِّ هذا الوضع، فإنَّ أيَّ دور عسكريّ لمصر في ملف سد النهضة، أياً كانت طبيعته، سوف يُقابَل بردّ فعل دوليّ عنيف، سيؤثر سلباً على علاقات هذه الدول الكبرى، التي يسعى النظام منذ وصوله إلى الحكم لكسب ودها بمصر، سيكون موقفاً دولياً أشبه، على الأقلّ، بما جرى ما بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

وفي حالة توسع الخطط المطروحة إلى “عمليات عسكرية خارج الحدود”، بدلاً من ضربة جوية مركزة، وهو ما يعني مساحةً زمنية أكبر، وهامشاً أكبر للطوارئ الميدانية، والتفاعل الداخليّ والخارجيّ مع الحدث؛ فإنَّ ذلك قد يؤدي على نحو ما إلى عدم استقرار داخليّ، يسعى النظام إلى تلافيهِ منذ سنوات، في ظلّ مزيد من القيود المتوقعة على المجال العام، الماديّ والافتراضيّ، والتي سيعيد العالم تسليط الضوء عليها من جديد.

ليس من الضروريِّ أن يؤدي الخيار العسكريُّ إلى “التفافٍ شعبيّ حول النظام”، وبالأخصّ إذا لم يكن الخيار العسكريُّ حاسماً من جهة، وإذا لم تكن البيئة الدولية مهيأة لقبول هذا الأمر، دون فتح للملفات القديمة، من جهة أخرى.

يعلم السيسي ذلك، أنَّ الخيار العسكريَّ شاء أم أبى لا بدّ أن يكون مطروحاً، ويعلم أنه إذا لم يكن حاسماً فقد يؤدي إلى نتائج معاكسة داخلياً، فيُفرط في العنف العموميّ في الفترة الأخيرة، من خلال تنفيذ إعداماتٍ أو أحكام جديدة بالإعدامِ، مع حشد المجتمع، قدر الإمكان، ولو ظاهرياً خلفه، ويعلم الخصم نفس الأمر. منذ مدة أثار دينا مفتي، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، أزمةً مع النظام المصريِّ، بعد حديثه عن مجزرة رابعة وملابسات وفاة الرئيس مرسي في المحكمة، وهي الملفات التي ستُفتحُ، على نحو أوسع بكلّ تأكيد، حال اتخاذ قرار بشنّ ضربة، أو عملية عسكرية ضد إثيوبيا.

لهذا كله، فإنَّ النظام المصريَّ يبدو أقلّ حزماً وحسماً في تعامله مع الجانب الإثيوبيّ، وذلك بالقياس على ملفات خارجية أخرى، أو حتى الملف الداخليّ الذي يتفنن خلاله النظام في البطش بخصومه.. وبكلّ تأكيد لا ينفي ذلك، في نفس الوقت، احتمال اللجوء للخيار العسكريّ، حال عدم التوصل لاتفاقٍ ملزم، واستمرار إثيوبيا في سياستها المنفردة، ولا شكّ أنّ النظام قادرٌ على إيذاء خصمه في هذه المساحة، بغضّ النظر حتى عن سدّ النهضة، وهو ما قد نُفرد له مقالاً مستقلاً في وقت لاحق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عربي بوست

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Why is Sisi reluctant to use military force in the file of the Renaissance Dam?

Ahmed Sultan

Journalist interested in regional affairs

Media News – It is assumed that the Egyptian regime, represented by the most important person within it, Abdel Fattah Al-Sisi, has tried several times to draw what has become known as the “red line”, which symbolizes the power of Egyptian diplomacy to deter its opponents from implementing schemes that contradict its interests before resorting to the last option. which everyone fears; military power.

The regime promoted the success of the policy of using the “red line” to restrain its opponents from proceeding with their plans that contradict the Egyptian interests in Libya and the eastern Mediterranean, and it was a fortiori, as it is said, that this policy would be useful in the vital water file for the “gift of the Nile.” , which continued negotiations with the Ethiopians for about a decade, to no avail.

The Egyptian regime tried to deter Ethiopia with the logic of the red line for the first time clearly, during the first filling, on the Egyptian western border, when Sisi was attending military alignments preparing to curb the advance of the forces of the Government of National Accord towards the east, after hindering the progress of Haftar’s forces backed by Egypt and the UAE towards Tripoli, and did not The Ethiopians respond.

Before the second filling, which is a new turning point in the huge Ethiopian project on the Nile, Sisi, at the conference celebrating the flotation of the stranded Panamanian ship in the Suez Canal, implicitly said that this filling is a red line for Egypt, linking it with the negative impact on Egypt’s historical share in the waters of Egypt. The Nile, otherwise – according to Sisi – the region will witness an ” unprecedented state of instability “, referring to the establishment of a new equation: the unilateral initiation of the second filling, which is a qualitative event in the process of building the Ethiopian project, which will result, in one way or another. Damage to Egypt’s share of water, especially since Ethiopia’s filling plan differs in its years from the Egyptian protectionist proposals; This would mean the use of military force.

This is not enthusiasm for violence, but in line with the requirements of preserving the philosophy of the red line, which may expire for deterrence in this way, we are trying to answer the question: Why is Sisi still reluctant to use military force against the Ethiopian project or against the vital strategic sites of the Ethiopian regime, in response For his material and symbolic transgressions against the Egyptians, and to block the excuses that question the feasibility of everything that was spent on military deals during the past years, unless it was used in the most dangerous file that threatens the security of the country, which is water, so what does Sisi think?

Concern about engaging in foreign military interventions

Al-Sisi is afraid of the issue of sending Egyptian military forces outside the country in any way, whether it is to perform a specific mission that does not require a long military presence or to carry out broad military missions that require extensive work within what is known as the “combined arms” battle.

Al-Sisi is also reluctant to participate in the formation of any “military alliances to perform missions outside the borders,” as well as to participate within a broad international cover to fight a group of rebels outside the international system, preferring instead to focus on fighting on the home front, for example, Sinai, without seeking the assistance of With foreign aid, except in the narrowest of circumstances, and diversifying and intensifying military exercises with international and regional friends, which certainly differ from the military operations arranged abroad.

Al-Sisi refused to engage in the so-called “Arab NATO” project, which was an Arab military alliance aimed at curbing the threat of “ISIS” and Iran and its allies, which angered Saudi Arabia, which called for this idea, as well as reservations about the Egyptian army’s participation in the “international coalition against ISIS.” Considering that what the Egyptian army is doing in the Sinai against them is very sufficient, and that the coalition in its current form can carry out the tasks entrusted to it efficiently, without the help of Egypt.

Said Sisi, despite brandishing a strict military solution to stop the progress of western Libya forces towards the east, the Egyptian participation in the conflict there is fighting some sort of “scuffing”, alluding to his vigilance against any attempts for ” shuffling ” (implicate) the Egyptian army here or there, he said In St. Mark’s Cathedral in Abbasiya, as we all remember, he agreed, under pressure, out of courtesy, and affirmation of Egyptian support for his Gulf supporters and in line with the importance of the “Red Sea and Horn of Africa” region for Egypt, on a limited military presence, not on the ground, within the operations of the Battle of Decisive Storm that erupted in 2015.

Al-Sisi believes that this apprehension about the consequences of any external military deployment, or entering into a military confrontation outside the country with parties whose confrontation with politics and diplomacy can be postponed and the application of the maximum possible pressure, is a kind of prudence and wisdom and learning from history lessons, in addition to the role of this in preserving the home front. After the movements of January 2011 and July 2013, and the negative social and economic effects that these recent years have witnessed on the country.

Al-Sisi considers that former President Gamal Abdel Nasser made a grave mistake when he participated in the Yemen war, which led, within the equation of the interaction between the political and economic, to severe damage to the Egyptian economy, especially since the circumstances led the country to fight an unprepared battle, in June 1967, To make matters worse, within a sequential view of events.

Al-Sisi publicly criticized the participation of the Egyptian army in the war in Yemen, according to a quick personal research effort, no less than 4 times, accusing it of having contributed to destroying the “golden cover of the Egyptian currency,” and, among other less influential factors, contributed to the devaluation of the pound against the dollar after The loss of the golden cover, and the introduction of the country into the cycle of debt that it is still suffering from until now, especially if we look at this war within its larger context, where the Egyptian army and the Egyptian state, as Sisi describes, were forced to participate in at least 3 wars after this war. , setback, attrition and transit, which necessitated huge military and social spending on the country, which could have been reduced if the military option was not resorted to in Yemen, outside the country.

I convey to you some of Sisi’s words in text in this section on two different occasions, the first is in his meeting with Sandra Nashat on the “People and a President” program in preparation for the second presidential elections in 2018, when I asked him about the beginning of the deterioration of the country’s economic conditions, and he replied: “In the fifties there were people It is also simple and its conditions are difficult, but the country as a country was in good shape, until 1962, we entered Yemen, and we stayed there for 4 to 5 years. The gold cover of the Egyptian pound has gone, and we are a country that lacked the ability, and in 1967 it was another issue at all, we entered into a very big crisis And there was a need to overcome it, and huge numbers did not exist.”

And in October 2020, during  the  army’s educational symposium , Sisi told the officers and soldiers present at the meeting, asking in denunciation: “Egypt’s cash cover when will it? Was consumed in the war in Yemen, the issue that should concern us all, and the essence of the idea and progress: stability.”

History is not in the interest of Egypt

It is possible that the Egyptian army, if resorting to the military option, could not deal with the dam with the logic: “Fire and forget” borrowed from modern air concepts; There are many considerations known to specialists that may impede the implementation of a successful air strike on the dam, including the range and effective precision munitions to target this concrete building, which is one of the largest construction projects in the world, in addition to the possibility of any operational error that would harm the new ally, and Sudan, whether through Through the waters of the dam, as  estimated by the Ethiopian military , or in the event of a retaliatory strike from Addis Ababa to Khartoum.

At this point, the Egyptian army will need more than a lightning strike. It will require field deployment by land, in the border area, which is the theater of operations, between Ethiopia and Sudan, or what is known as the land of Benishangul.

Of course, since the second filling, the Ethiopian army has begun to intensify its field deployment in this strategic area, and with reference to relatively recent history, which is not necessarily a decisive factor. What happened yesterday may not happen tomorrow, but it is a significant factor in studying the detailed conditions of the two parties; The Egyptian army was not lucky in the close combat in the land of the Abyssinians, which is an ethnic name that does not carry any negative connotations.

During the reign of Khedive Ismail, in the last quarter of the nineteenth century, and within the framework of Egyptian expansion plans, the Egyptian army fought two famous battles against the Ethiopians, both of which ended in a crushing defeat for the Egyptian army.

Although the Egyptian army was superior to its Ethiopian counterpart at that time in view of the “technology” used at the time and the foreign expertise that was used at the leadership level, especially from America and Europe, and even succeeded in achieving initial advances at the beginning of the fighting, the Ethiopians were able to achieve The victory over the Egyptian army was due to other influential factors, including their huge numerical strength compared to a few hundred Egyptian army, in addition to the conflict of “cultures” and leadership differences at the head of the Egyptian army, whose field strength was unaware of the geographical and demographic nature of the enemy they face in these times. Region.

In the Battle of Gondet in 1975, the Egyptian military force, consisting of about 4,000 soldiers led by Switzerland and Denmark, was crushed by thousands of Ethiopian Danakil tribes, after a call for a general mobilization from King John VI, so most of the army and Western leaders were exterminated, along with Egyptian leaders. High as Arkel Nubar, son of Egyptian Prime Minister Nubar Pasha.

In the battle of Gora the following year, which erupted mainly in response to the defeat suffered by the Egyptian army in the previous battle; An internal field dispute between the American and local leadership of the Egyptian army led to the rupture of the army’s structure, which was not in favor of the balance of numerical forces, as the other party reached, in some estimates, 10 times the Egyptian army, whose number increased in this battle, compared to the previous battle, to About 20,000 fighters, but to no avail.

The Ethiopians were able to seize the initiative, inflicting huge losses on the Egyptian army, in terms of personnel and equipment, soldiers and leaders, until the French intervened to stop the fighting, and the rest of the Egyptian army returned with a hidden longing, after seizing many of their equipment that is still preserved in some of the cities that Have seen battles between the two sides so far.

The factors that favored the other side at this time about a century and a half ago, are the same factors that the current Ethiopian leadership relies on in the event of the outbreak of cohesive confrontations between the two parties, following the crisis of the Renaissance Dam, and they are the  preponderance of the numerical factor of the Ethiopian forces , which defend the dream of a nation in development and advancement. In front of invading colonial forces, as they promote, in addition to the Egyptian side’s lack of experience in this type of war, even if it possesses technological superiority, what happened in more than one region of the region, during the past few years, taught us that wars do not end with air superiority only, This is what the Egyptian leadership knows well.

Cut the water wars tape

Since the end of the Nasserite era, the Egyptian deep state that Sadat established its bases, passing through Mubarak to Sisi, has been proud that it is a state that does not seek wars, aggression, expansion or threatening international stability in any way. On the contrary, it engages in many activities to maintain peace Within its vital scope, whether it is in the Suez Canal, or with the occupying state, which has grown and many Arab countries are ready to normalize with it, or to foster peace between the occupying state and the Palestinians, and more recently has been the expansion of efforts to curb sea migration processions to Europe.

In this context, it is possible to understand the interpretation that Sisi gave to the entire Egyptian history, when  he  recently said that the Egyptian state throughout its history has never been an aggressor or a threat to others, despite its military power, and this is the same content that he talks about to force the international community to positively intervene in the dam crisis. , to prevent the deterioration of the lives of thousands of Egyptians and the inability to curb illegal immigration later.

With simple historical exceptions that historians hardly stand by, modern international history has not witnessed any war over water, and therefore the Egyptian regime takes into account several things: First, it is said historically that Cairo, which was proud of the High Dam project last century, stood a real stumbling block in front of it. A project of another country with which it shares the Nile River to build a similar dam. Cairo, which had not participated in any wars for 50 years, returned to fighting, but at the sources of the Nile. And it did not take into account the impact of that military action on the “already exhausted Ethiopian state”, as it was the first to launch water wars in the modern era.

This century is known as the century of water, not the century of oil, especially with the increase in global warming and the high cost of unconventional means of obtaining clean water, and in the event that the Egyptian forces, from Cairo or Khartoum, set out towards Addis Ababa to launch a retaliatory strike in response to their practices in the dam project. ; If this does not open the way for more wars of this kind on the “origin of life”, it will encourage the placement of rivalries over water, at least on the agenda of international political conflicts.

Indeed, this was the content of the Security Council’s response to Cairo regarding its request to condemn Ethiopia’s initiation of the second filling without agreement with the two downstream countries: we have nothing to do and we have no experience with the matter. The most prominent precedent for the intervention of an international body in such matters was the attempt of the International Court of Justice in The Hague to consider In a similar conflict between Hungary and Slovakia, and its initiation of the issue only resulted in condemning the two parties, who both had already made mistakes, and prompting them to compensate each other, which led to leaving the conflict open for more than 30 years without any solution, except that any military move would be Egypt vs. Ethiopia for water set a dangerous precedent in the international community, in the language of the Security Council, which Cairo is well aware of.

Absence of international support and raising the question of legitimacy 

In the last session of the Security Council, it appeared that the policy followed by the Egyptian regime to divide its investments, debts, and influence on international actors and major powers abroad, did not work in the main test for benefiting from this policy, while trying to condemn Ethiopia internationally.

Everyone turned their back on the Egyptian regime; The United States, which was the sponsor of the course of four-way negotiations between the concerned parties alongside the World Bank during Trump’s rule, which resulted in an agreement that the Ethiopians repudiated, which led to the imposition of economic sanctions on them, in addition to Trump publicly hinting at Egypt’s right to “ blow up the dam ”; Its view of matters differed greatly, and the regime did not have any role in it in the Palestinian issue, as it threatened the Egyptian intelligence delegation, headed by Abbas Kamel to Washington last month, to take an “intolerant” position against any military solution to the issue, let alone ignoring it later assigning This warning of any positive stance in favor of Egypt in the Council, in the sense that it puts order completely against the wall.

The same thing, in one way or another, applies to the rest of Sisi’s allies who betrayed him, as the dialogue text says   in the famous historical film, and what he gave them of the cake of the homeland, whether investment or financial, Russia, China and France, did not satisfy him.

In light of this situation, any military role for Egypt in the file of the Renaissance Dam, whatever its nature, will be met with a violent international reaction, which will negatively affect the relations of these major countries, which the regime has been seeking since its accession to power to win over Egypt, it will be an international position more like, At least, what happened after the July 3, 2013 coup.

In the event that the proposed plans expand to “military operations outside the borders”, instead of a focused air strike, which means a greater time space, a greater margin for field emergency, and internal and external interaction with the event; This may somehow lead to internal instability, which the regime has been trying to avoid for years, in light of more expected restrictions on the public sphere, both physical and virtual, which the world will shed light on again.

It is not necessary for the military option to lead to a “popular rally around the regime,” especially if the military option was not decisive on the one hand, and if the international environment was not ready to accept this, without opening old files, on the other.

Al-Sisi knows this, that the military option, whether he likes it or not, must be on the table, and he knows that if it is not decisive, it may lead to adverse results internally, so he has exaggerated public violence in the recent period, through the implementation of new executions or death sentences, with the mobilization of society, As much as possible, even if apparently behind him, the opponent knows the same thing. A while ago, Dina Mufti, the spokesperson for the Ethiopian Foreign Ministry, raised a crisis with the Egyptian regime, after he  spoke about the Rabaa massacre and the circumstances of the death of President Morsi in court , which are files that will certainly be opened more widely if a decision is taken to launch a strike or a military operation against Ethiopia .

For all this, the Egyptian regime seems less firm and decisive in its dealings with the Ethiopian side, compared to other external files, or even the internal file in which the regime masters brutalizing its opponents.. It certainly does not negate, at the same time, the possibility of resorting to the military option. If a binding agreement is not reached, and Ethiopia continues its unilateral policy, there is no doubt that the regime is capable of harming its opponent in this space, regardless of even the Renaissance Dam, which we may single out for a separate article at a later time.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس التونسي يطالب 460 شخصاً “نهبوا أموال تونس” بإعادتها مقابل “الصلح”.. قال إنها تقدَّر بـ4.8 مليار دولار

ميديا نيوز – قال الرئيس التونسي قيس سعيد، في تصريحات مصورة، الأربعاء 28 ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم