الرئيسية / WhatsApp / “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” خطبة الجمعة (إقرأ النص كاملاً)

“لو كان الفقر رجلاً لقتلته” خطبة الجمعة (إقرأ النص كاملاً)

ميديا نيوز - عمان دعت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية خطباء المساجد، الى الالتزام  بخطبة الجمعة الموحدة القادمة، والتي ستكون تحت عنوان “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”.

وأرسلت الوزارة رابط الخطبة للخطباء عبر رسالة sms قائلة لهم: “أخي الخطيب.. اطلع على خطبة الجمعة الموحد بعنوان “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” بتاريخ 9-2-2018 معززاً بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة على الرابط على أن لا تزيد مدتها عن عشرين دقيقة”.

عنوان خطبة الجمعة الموحد “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” معززاً بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة.

(9/2/2018م، الموافق 23/ جمادى الأولى/ 1439هـ)

عناصر الخطبة

فهرس الآيات
الآية السورة  ورقم الآية
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ البقرة: 155
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قريش: 4
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ … المائدة: 33
فهرس الأحاديث
طرف الحديث تخريجه
« إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى وبر وصدق » رواه الترمذي
« إنَّ الأشعريِّين إذا أرملوا في الغزو » رواه البخاري
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل» صحيح البخاري
«من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له» صحيح مسلم
«مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم» صحيح مسلم

لو كان الفقر رجلاً لقتلته

إن من أكثر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تكاد تخلو منها أمة من الأمم عبر القرون والأزمان، إنها مشكلة الفقر فالفقر من أشد أنواع الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، وقال الله جل وعلا : ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن)ِ قال الله :تعالى ﴿كَلَّا﴾ [الفجر:15-17]أي ليس الأمر كما يظن كثير من الناس ، بل إن من وسَّع الله عليه في المال أو ضيَّق عليه في المال كلٌ منهما مبتلى، هذا مبتلى بغناه ، وهذا مبتلى بفقره، والحياة الدنيا ميدان ابتلاء وامتحان ، فالغنى فتنة والفقر فتنة، ولهذا جاء في السنة الصحيحة التعوذ منهما ، قال عليه الصلاة والسلام : ((اللهم إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ))، فهذه فتنة وهذه فتنة ، والمؤمن الموفَّق ناجحٌ في كِلا الامتحانين كما قال عليه الصلاة والسلام : ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ))، فالمؤمن فائزٌ في سرائه بثواب الشاكرين، وفي ضرائه بثواب الصابرين .

ولكن الإسلام جاء لتحقيق نهضة الأمة ورقيها وتحقيق مراد الله -سبحانه وتعالى- في صون  كرامة الإنسان وتحقيق كفايته قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء:70، ولا شك أن من أهم الأمور التي تكفل على الإنسان هذه الكرامة الإنسانية هو استغناؤه وتعففه عن حاجة الناس لأن في ذلك سبب عزة وقوة للإسلام والمسلمين والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، لأن الفقر داء خطير وله آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات، وقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم -يستعيذ من الفقر فيقول في دعاءه: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم، أو أظلم» سنن أبي داود.

فالفقر أضراره سلبية وكثيرة على الفرد والمجتمع كله فهو سبب للبؤس والشقاء فحينما يعجز الإنسان عن تلبية متطلبات حياته الأساسية من طعام وشراب وعلاج ومسكن لائق كريم يليق بإنسانيته، فإنه سيلجأ إلى الجرائم وإلى الحرام وعندها تنشأ الأنانية وتظهر المشاكل الاجتماعية وتزداد الحالات النفسية. ويولد الحقد والكره والبغض للآخرين فيرى الفقير نفسه أقل شأناً من غيره فيدفعه ذلك إلى كره المجتمع الذي يعيش فيه مما بترتب عليه إضرار بالمجتمع كله فالفقر سبب للجهل وقلة العلم ويعلّم البطالة والسرقة والنهب واختلاس الأموال، فيفشو في المجتمع الخوف والذعر وينعدم الاستقرار والأمن.لذا فإن الله -سبحانه وتعالى- قرن بين الخوف والجوع والأمن، قال تعالى: {فليعبدوا ربّ هذا البيت، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4]، وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته) هذه الكلمة التي صارت مثلاً عبر القرون فهي ليست مجرد كلمة عابرة أو عبارة لا معنى لها بل هي الحقيقة التي توضح حال الفقير وترمز للفقر نفسه، فالفقر هو أوسع باب يدخل منه الشيطان إلى قلب الإنسان فيفسده ويسول له ارتكاب المعاصي ويزينها له، وحينما تصدر هذه العبارة من شخصية كعمر بن الخطاب- رضي الله عنه-  فهي تدل على عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وعلى الأمة كلها في محاربة الفقر والقضاء عليه كما لو كان الفقر رجلاً فاسداً يقتل الآخرين ويفسد عليهم حياتهم ودينهم {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 33].

فلولا خطر الفقر على الأمة كلها لما قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-  مقالته هذه وهو الذي قال لأحد ولاته: لو جاءك سارق يسرق من جوع فماذا تفعل به؟ فقال: أقطع يده، فقال له عمر: وأنا أقطع يدك،  إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها. يا هذا إن الله خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية”  فالفقر سبب للذل والهوان ووسيلة من وسائل الضعف والقلة، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم – يستعيذ بالله من الفقر ومن غلبة الدين وقهر الرجال، فكان يقول في دعائه “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال“صحيح البخاري.

ولما كان الإسلام ديناً واقعياً فهو قد حارب الفقر وأوجد الكثير من الحلول لمجابهته، ومن الأساليب والوسائل التي انتهجها الإسلام في محاربة الفقر:

أولاً: الحثَّ على العمل والإنتاج فقال الله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) فإن في الآية أمر صريح من الله -سبحانه وتعالى- للناس في طلب الرزق والسعي لذلك بالعمل وعدم الجلوس والاتكال على الآخرين.

ثانياً: حسن الإدارة ثم بعد ذلك الإحسان إلى الفقراء ، وهنا يظهر دور المجتمع في مساعدة الفقير، فكما أن الإسلام وجه الفقير إلى العمل، كذلك وجه الإسلام المجتمع بتوجيهات عديدة لمساندة الفقير منها إيجاب الزكاة على الأغنياء للفقراء والمساكين، وكفالة الموسرين للمعسرين من الأقارب، والصدقات بشكل عام على المسلمين، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- ” من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له“صحيح مسلم. ‌وقد مدح الله -سبحانه وتعالى- الأنصار حينما جاءهم إخوانهم المهاجرين كيف كان استقبالهم لهم ، قدموا لهم كل ما يستطيعون،وشاركوهم في الأموال حتى استحقوا أن يمدحهم الله تعالى، قال تعالى:{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } [الحشر: 8]، {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، ومدح النبي- صلى الله عليه وسلم- الأشعريين فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ الأشعريِّين إذا أرملوا في الغزو، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمَّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّويَّة، فهم منِّي، وأنا منهم))رواه البخاري

وعلى المسلم أن يتحسس أخاه المسلم وأن يعينه ما استطاع فإن الله قد أمرنا بالتعاون والتآزر والتلاحم والتناصر فقال {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه “ما آمن به من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم“، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” صحيح مسلم.

ثالثاً: على من ولي أمراً من أمور المسلمين أن يرفق بهم، وأن يحسن إدارة أمورهم حتى لا يوقعهم في المشقة والحرج ويزيد عليهم أعباء الحياة، وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن يرفق بأمور المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام: « اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به » صحيح مسلم.

رابعاً: على التجار أن يقدّروا شعور الناس ويراعوا أحوالهم ويحسبوا حسابهم وأن يضعوا نصب أعينهم وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار، بهذا النداء رفع المصطفى صلى الله عليه وسلم صوته، فاشرأبت أعناقهم استجابة لنداء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم: ((إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا، إلا من اتقى وبر وصدق)). رواه الترمذي

خامساً: ومن أهم وسائل العلاج الزكاة التي تعتبر أول تشريع منظم منضبط في سبيل الضمان الاجتماعي، ولا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعية، بل يقوم على عبادة واجبة، لتحقيق الكفاية في كل محتاج في المطعم والملبس والمسكن وسائر حاجات الحياة، والزكاة سبق إسلامي في مجال الضمان الاجتماعي، ولا يمكن أن تؤتي الزكاة ثمارها إذا كان هناك من يأخذ الزكاة وهو لا يستحق، وهو لا يفكر في العمل مع قدرته عليه وقدرته على الكسب.

ولما طُبِّق مبدأ الزكاة في العصور الإسلامية نجحوا في محاربة الفقر وتعزيز التكافل الاجتماعي، ونزع حقد الفقراء على الأغنياء والقضاء على  الكثير من الجرائم الخلقية والاجتماعية ، وعوّد المؤمنين البذل والسخاء، وهيَّأ سُبُلَ العمل لمن لا يجد المال.

فالزكاة من العبادات التي فرضها الله ورتَّب عليها آثاراً كبيرة من عطف ورحمة ومحبة ومَودَّة، فهي تهدف إلى توفير الراحة النفسية للإنسان وترفع من معنوياته وتحارب فيه أية بادرة من بوادر الانعزالية أو الشعور بالوحدة.

وفيها مواساة للفقراء ومعونة للضعفاء، وصلة بين المحتاجين والأغنياء، والمتأمّل في النظام الإسلامي الاقتصادي والاجتماعي يرى أنه أعدل نظام؛ فمال الغني فيه حقٌ للفقير، ويكتب الله له الأجر والثواب على بذله، ويحفظ له ماله .

والحمد لله رب العالمين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“وي بيلد” الإيطالية تعد عروض تقديمية مع مستثمرين إيطاليين ودوليين مؤهلين

ميديا نيوز – الهدف تقييم ظروف السوق حول الإصدار المحتمل للسندات بدعم ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم