محللون أردنيون يدعون لدراسة الحراك الشعبي بكازاخستان

عمان – ميديا نيوز –  وقعت التطورات في كازاخستان تحت ضوء الإعلام الدولي، إذ تعد أكبر دولة غير ساحلية في العالم، وتاسع أكبر دولة من حيث المساحة، إذ تبلغ 2,724,900 كيلومتر مربع، وهي دولة أوراسيا؛ أي بين أوروبا وآسيا، لكن معظم الأجزاء الغربية منها تقع في أوروبا.

وحول ما يحدث في كازاخستان، قال المحلل السياسي الدكتور محمد القطاطشة إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد ان روسيا تسترجع الميزان الحيوي، وان أوروبا الشرقية تابعة لها.

ولفت إلى ان الولايات المتحدة “تتقهقر” بسبب تقارب روسيا من كازاخستان، مبينا ان موضوع الديموقراطية التي تتغنى به الولايات المتحدة اصبح قديما، والهدف اصبح من المنظور الامريكي أما ان تكون الدول تابعة لها او تابعة لروسيا، كذلك روسيا هكذا تصنف الدول.

وأوضح ان هناك حلفا يتشكل كما كان في الحرب الباردة، مثل “ربيع براغ” وهو مرحلة من تاريخ الجمهورية الاشتراكية التشيكوسلوفاكية، حاول خلالها الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي أن ينهج اتجاها إصلاحيا وأقرب للديمقراطية، عرف بتسمية الاشتراكية ذات الوجه الإنساني” وهذا مرفوض امريكيا، كما ان روسيا ايضا تصنف الدول تابعة لها أو لأمريكيا.

وعن الحراك الشعبي في كازاخستان، أكد أن ما حصل هو بسبب ارتفاع أسعار، والشعب هناك يرى ان موارد الدولة تذهب للفاسدين، مما استدعى تحرك الكزاخيين للمطالبة.

وأشار إلى ان النموذج الكزخي يتقارب 100% مع النوذج السوري، أما الخلاف بينهما ان نظام الأسد في سوريا تأخر باستدعاء موسكو.

وتابع القطاطشة حديثة وقال “شعوب تطمح للحرية، ولا مجال لحرية الشعوب في ظل وجود أنظمة دكتوريه”.

وأضاف “لو نجح الحراك الشعبي في كازاخستان فالمتضرر الرئيسي سيكون ايران وروسيا”.

ويعتقد أنه سيتم قمع اي حركة شعبية في كازاخستان، وذلك لان الانظمة الكزخية قمعية، حيث ان روسيا تدعم الأنظمة المتجذرة في العالم، والولايات المتحدة أيضا تدعم ذلك ولكن بتصنيفات أخرى وبادعاءات ديموقراطية.

وشدد قطاطشة على ان العالم ربط تلقائيا بروسيا او الولايات المتحدة ومن يتبعهما، وايضا العالم اصبح امام انظمة مستبدة ويعود إلى الاستبداد، وكل نظام وفئة حاكمة تحاول ان تموضع القوانيين لمصلحتها.

وحول انعكاسات الأزمة الكزخية على الأردن، قال ان احداث حركة الشعوب لن تؤثر على الانظمة، مبينا إن الأردن يتأثر ولا يؤثر، مشددا ان ما يحصل في الاقليم يرتب على الأردن ان يكون هناك نخبة سياسية جديدة عليها تعيد المشهد على المستوى المحلي والمستوى الاقليمي.

وأعتقد القطاطشة جازما ان الأردن بحاجة لدراسة استراتيجية متأنية للمشاركة في رسم استراتيجية مع جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، لأنهم العمق الاستراتيجي للأردن، وايضا الأردن عمقهما الاستراتيجي.

وقال الخبير الاستراتيجي الفريق المتقاعد الدكتور قاصد محمود إن احداث كازاخستان معقدة ومركبة، وان الوجه الأكثر حضورا هو البيئة الوطنية الداخلية في كازاخستان، ومرض الشعوب يتمركز بسوء الأحوال الاقتصادية في ضوء ان الدولة تمتلك موارد كبيرة، وسوء إدارة الدولة.

وبين ان حكم الشخص الواحد اكثر من 30 عاما، ضم حوله نخبة مستفيدة مما يضر بالشعوب ويشعرهم بالقهر، وذلك في ظل دولة لديها موارد كبيرة ومن اغنى الدول، ومساحة واسعة وتمتلك موقع جغرافي مميز.

وأوضح ان في كازاخستان لاعبين مهمين منهم: امريكيا وروسيا، واقليميا تركيا وايران، مبينا ان تلك الدول تستطيع بامكانيات الاختراق الداخلي.

وبين ان أذربيجان دخلت في منعطف خطير عامي 2018 و2019، حين خاضت حربا لاستعادة اراضيها من ارمينيا بدعم مباشر من تركيا، وهذا لا يعجب ارمينيا وامريكا وروسيا وايران واسرائيل، لافتا إلى ان تركيا اصبحت صاحبة نفوذ آنذاك، مؤكدا ان هناك خمسة اطراف لهم مصلحة لخروج تركيا من المشهد.

ولفت إلى تخوف الولايات المتحدة الأمريكية في ظل وجود جيش روسي داخل كازاخستان، مبينا ان دخول الرئيس الروسي إلى ألماتي كان بتوقيت حاسم لحماية مصالحة، ومنع النفوذ التركي، إذ ان تركيا هي الخاسر الاكبر بهذا التقارب.

وقال محمود أنه يجب علينا في الأردن قراءة ما يحدث في كازاخستان، حيث ان مواطن الشكوى تتشابه بين الشعب الأردني والكزخي، وان ارتفاع الاسعار في اوقات خاطئة سيعمل على تشكيل أزمات، مبينا ان الفوضى دبت فجأة مما يدل إن الشعب الكزخي يمتلك السلاح، وهناك احتمالية التوظيف الخارجي للازمة الداخلية.

وتابع “على الدولة الأردنية ان تقرأ ما يحدث في كازخستان وتتعلم، وخاصة ان لدينا اصوات حول عدة ملفات، مشيرا إلى ان الاجراءات الحكومية الجديدة لا تكفي، متخوفا ان تكون شرارة”.

وحول انتهاء الأزمة الكزخية، بين ان هناك صراع نخبوي وصراع سلطات على حساب الشعب الكزخي، ومن المبكر الحديث عن انتهاء للازمة، ومن المحتمل استمرارها لآن الوقائع على الارض مختلفة.

وحسب مواقع أبحاث عالمية، تبين أن كازاخستان تحظى بالنسبة إلى موسكو بأهمية كبرى تميزها عن الدول الأخرى، وذلك بسبب أن ستة ملايين أي ثُلُث سكانها البالغ عددهم نحو 18 مليوناً هم من الروس، أما على المستوى الديني فإن ثلث السكان هم من غير المسلمين، وهذا الوضع يزيد بطبيعة الحال من نفوذ موسكو في البلاد، وتوجد في هذا البلد مواقع روسية لإطلاق الصواريخ (إلى الفضاء أيضاً) ورادار.

وتلعب روسيا دوراً رئيساً في نقل الطاقة والغاز الطبيعي والنفط الكازاخي إلى الأسواق الدولية، وهناك اتفاقيات لا يمكن تغييرها في هذا الصدد.

من ناحية أخرى، تركت الولايات المتحدة أفغانستان لحركة “طالبان”، وكأنها تركت وراءها قنبلة موقوتة في آسيا الوسطى.

وكانت هذه خطوة استراتيجية أميركية ضد روسيا، إذ إنها وفّرت مناخاً ملائماً لنشوء كيانات شبيهة بـ”طالبان” في البلدان الواقعة تحت تأثير موسكو، ما أدى بموسكو إلى إعداد استراتيجية تجاه هذ الوضع منذ شهور.

من جانب آخر، لم يكن التقارب الاستراتيجي بين كازاخستان وتركيا ممتعاً للكرملين.

بالنظر إلى هذه الأمور كلها، يمكن القول إن الكرملين سيضطر إلى بذل مزيد من الجهد لحماية كل من أمنه ونطاق نفوذه.

وبما أن موسكو تخشى اندلاع تظاهرات أخرى في المنطقة، فإنها تريد فتح صفحة جديدة في العلاقات مع كازاخستان.

عمون

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: