مخاطر التغيرات والتحالفات على تضامن الأقطار العربية وعلى القضية الفلسطينية

إعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله

ثمة محاولات غربية عديدة بذلت لدمج ما تسمى “منطقة الشرق الأوسط” ، ومن ضمنها الدول العربية في إطار إقليمي لعلّ من أبرزها التصريح الثلاثي في 20 أيار 1950 والذي أصدرته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا،[1] وكان الهدف من هذا التصريح ضمان أمن “إسرائيل” وتهديد العرب إذا فكروا في استعادة أراضيهم بالقوة وتركيز مبدأ الحفاظ على الوضع الراهن وتقديم ضمانات أمنية واضحة لهذا الكيان لذلك نصّ على ضرورة الاحتفاظ بمستوى معين من القوات المسلحة ومعارضة قيام سباق تسلح بين الدول العربية و”إسرائيل”.

1-حلف بغداد، وأيزنهاور

ثم جاء إنشاء حلف بغداد سنة [2]1955 ليكون بمثابة التطبيق العملي لواحد من مشاريع ربط المنطقة بسياسة الأحلاف الغربية الهادفة لتطويق الاتحاد السوفيتي السابق، كانت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا قد مهدتا السبيل أمام هذا الحلف بطرحها ما كان يسمى بـ (الجبهة الفارغة أو الحزام الشمالي) والذي يشمل كلا من باكستان وإيران والعراق وتركيا تحت ذريعة حماية هذه الدول من أية تهديدات وأخطار سوفيتية محدقة

وأثر إخفاق العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، حاولت الولايات المتحدة أن ترِث بريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط فخرجت في كانون الثاني 1957 بمشروع ايزنهاور الذي كان يقضي بربط المنطقة بعدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية بدعوى مقاومة أي عدوان شيوعي سواء من الخارج أو من الداخل.

وقد أشار الرئيس الأميركي داويت أيزنهاور إلى ذلك عند تقديمه مشروعه هذا الى الكونجرس قائلاً : “لقد بلغ الشرق الأوسط مرحلة جديدة وصعبة في تاريخه الهام والطويل وأن الولايات المتحدة تؤيد بدون حدود السيادة التامة والاستقلال لكل دولة في الشرق الأوسط … لكن المنطقة تعيش غالبا في قلق بسبب الخوف والمناورات التي تساندها القوى الخارجية والتي أدت جميعها الى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط” .

2- السوق الشرق أوسطية :

 بعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980[3] انتهجت الولايات المتحدة ماسمي بـ (سياسة الإجماع الاستراتيجي) والتي كان القصد منها احتواء البلاد العربية المناهضة للولايات المتحدة والحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة .

وفي هذا السياق يمكن فهم العلاقة بين وجود “إسرائيل” في قلب المنطقة وتكريس علاقات التبعية لها ، فالشرق الأوسط بحسب تعبير مارتن اندك مستشار الأمن القومي الأسبق ، وأحد منظري السياسة الأميركية هو ” في حالة توازن دقيق بين مستقبلين بديلين الأول يتمثل في سيطرة المتطرفين المرتدين عباءة الإسلام أو القومية على المنطقة . والثاني مستقبل تحقق فيه “إسرائيل” وجيرانها العرب مصالحة تاريخية تمهد للتعايش السلمي والتنمية الاقتصادية وذلك من أجل تأمين التدفق الحر لنفط الشرق الأوسط ” . ويعد مؤتمر مدريد الذي عقد سنة 1991 بمثابة عملية انطلاق لترسيم ‘ خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط ‘ . وفي مؤتمر مدريد سنة 1991طرحت فكرة السوق الشرق أوسطية بمبادرة إسرائيلية وأميركية مع الجماعة الأوربية والبنك الدولي .

ويعد شمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من أشهر الداعين لهذه الفكرة . فقد ركز عليها في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر السنوي لحزبه حزب العمل الصهيوني في أيلول 1991 وتحدث عن التكامل بين ثلاثة عناصر متوفرة في الشرق الأوسط وهي : وفرة موارد المياه التركية ، وسعة السوق الاستهلاكية المصرية ومقدرة التكنولوجيا الإسرائيلية وخلص الى أن اتحاد هذه العوامل الثلاثة ممولة بفوائض نفط الخليج العربي ، تستطيع ان تحقق ل”إسرائيل” ما تريد ، ويجعلها جزءا من المشروع الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد ، فيتعزز عندئذ أمنها ويتحقق رخاءها ، ثم عاد فوسّع الفكرة من خلال كتابه “الشرق الأوسط الجديد” ‘ الذي ترجم الى اللغة العربية أكثر من مرة في عمان بالأردن .

وتشير بعض الدراسات إلى أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قدم لأول مرة من قبل ( التجمع من أجل السلام ) وهي هيئة غير حكومية تشكلت في القدس سنة 1968 ، بهدف تشجيع المبادرات الرامية لإزالة أسباب الصراع العربي – الإسرائيلي وتضم الهيئة كتابا ومفكرين ومثقفين وصحفيين .

ويقول بيريز أنه طرح المشروع سنة 1985 وسماه بمشروع مارشال الشرق الأوسط وأن الدكتور مصطفى خليل رئيس الحزب الوطني الديمقراطي في مصر آنذاك شارك في وضع تفاصيل هذا المشروع . وترافقت الدعوة الى إنشاء النظام الاقتصادي الشرق أوسطي مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، والتي نجم عنها اتفاق غزة – أريحا .

ولئن كانت فكرة النظام الشرق أوسطي الجديد وفق مفهوم مستشار الأمن القومي الأمريكي (مارتن أندك) تعني إعادة هيكلة هذه المنطقة على بنى جديدة.

 أو مفهوم ( بيريز ) الذي يقصد به إقامة ” نظام التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتكز على اعتبارات التقارب الجغرافي والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة “.

 فأنها تهدف في الوقت نفسه الى:

 1-مواجهة مشروع العرب الحضاري المستقل

 2-وإضعاف المرتكزات السياسية والاجتماعية والثقافية للنظام العربي

 3-وذلك من خلال إلغاء المقاطعة ل”إسرائيل”

 4-وتدعيم قدراتها السياسية والعسكرية

 5-وفتح الأبواب أمام نموذج الغرب الرأسمالي ذو العقلية الاستعمارية الاستئثارية بأفكاره وقيمه

 6-وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في المنطقة وبما يضمن دمج “إسرائيل” فيها

 7-وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي

 8-وإقامة علاقات عربية- إسرائيلية في إطار مشروعات شرق أوسطية مشتركة .

9-هذا فضلا عن أن هذا النظام يعطي دورا لتركيا الجارة الشمالية للعرب منسجما مع النظام العالمي الجديد المرتبط الى حد كبير بالإستراتيجية الأميركية ومحكوم كذلك بمدى تدعيم تركيا لعلاقاتها مع “إسرائيل” وخاصة على الأصعدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية .

ان مشروع النظام الشرق أوسطي إذن يرتكز على أسس سياسية واقتصادية ، ولا يشترط توفر هوية ثقافية وحضارية متماثلة لأنه يضم قوميات وأجناس وأديان شتى .

ومن هنا فأن ثمة تناقض واضح بين المفهومين العربي والغربي لهوية هذه المنطقة المهمة من العالم وجوهر هذا التمييز هو التركيز العربي على التاريخ والثقافة والقول بوجود أمة عربية ذات مشروع حضاري سياسي متكامل، بينما يركز الغرب على الجغرافية والاقتصاد والاعتبارات الإستراتيجية للتأكيد على وجود شرق أوسط جديد كبير يختلط فيه العرب مع الكورد والأتراك والإيرانيين والفرس والإسرائيليين والهنود والباكستانيين والأفغان وغيرهم من الشعوب والقاسم المشترك للجميع هو تبني الديمقراطية والحرية والابتعاد عن العنف والاندماج بالاقتصاد العالمي ( اقتصاد السوق ) والسعي باتجاه الإصلاح السياسي والتعليمي والاجتماعي وهي ذات الأسس التي يرتكز عليها المشروع الأمريكي الجديد المعروف بالشرق الأوسط الكبير .

3- الشرق الأوسط الكبير[4]

ظهر المصطلح في عهد إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حيث يشير تقرير اللجنة الأمريكية للأمن القومي في القرن الواحد والعشرين والذي وضع في شباط 2001 بعنوان “البيئة الأمنية الكونية الجديدة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين”، وقد تضمن التقرير عدداً من الدراسات والأبحاث عن المناطق المختلفة في العالم ومن بينها وثيقة ((الشرق الأوسط الكبير )).

فالتقرير يُعّرف منطقة الشرق الأوسط الكبير بأنها: تلك المنطقة التي تضم كلاً من العالم العربي ، “إسرائيل” ، تركيا ، آسيا الوسطى ، القوقاز ، ومنطقة شبه القارة الهندية، وتمثل هذه المنطقة ، كما جاء في التقرير أكبر مستودع للطاقة في العالم، كما أنها ساحة نزاع بين عدة قوى طموحة تسعى لفرض الهيمنة على المنطقة، ((وللولايات المتحدة حلفاء فاعلين في هذه المنطقة ، كما أن لها مصالح ذات أهمية)) ، إلى جانب ذلك فأن المنطقة تشهد تطوراً واسع النطاق لأسلحة الدمار الشامل، ولم يكن من قبيل الصدفة ، أن شهدت هذه المنطقة حرباً كبيرة للولايات المتحدة وذلك في سنة 1991(الحرب ضد العراق) . كما أنها المنطقة الوحيدة بالعالم التي تتجه الولايات المتحدة إليها لتوسيع نطاق انتشارها العسكري وذلك منذ نهاية الحرب الباردة.

وأكد واضعو التقرير أن ما أسموه منطقة الشرق الأوسط الكبير، منطقة شديدة الأهمية ومصدر متاعب في الوقت نفسه، خاصة وأن نظم الحكم في المنطقة، باستثناء كل من “إسرائيل”[5] والهند وتركيا ، هي نظم استبدادية ، وتفتقر المنطقة إلي نظم ديمقراطية مؤسسية، بالإضافة إلى ذلك فأن هذه المنطقة تعد موطناً للاتجاهات الإسلاموية المتطرفة سياسياً ، والتي إن لم تكن تشكل مصدراً للتهديد لمجتمعاتها وجيرانها فهي على الأقل مصدر مهم للقلق وعدم الاستقرار.

وفي العاشر من تموز سنة 2002 قدّمت مؤسسة (راند)[6] للدراسات تقريراً وضعه (لوران مورافيتش ) المحلل الاستراتيجي فيها ، إلى هيئة السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية . ويتكون التقرير من أربع وعشرين نقطة ، خصصت لدراسة الوضع في المنطقة العربية ، ويخلص التقرير إلى اقتراح ما يصفه بأنه الإستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط. يقول التقرير بالحرف ما يلي: العراق هو المحور التكتيكي، السعودية هي المحور الاستراتيجي، مصر هي الجائزة .

ولا يقول كيف ، ولا بأية طريقة ولا متى ، إلا أنه يرسم صورة للأوضاع في العالم العربي تدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على إجراءتغييرات  جوهرية في هذه البلدان ويظهر التقرير صعوبة إجراء التغييرات ويقدم ” صورة قاتمة جداً بل هي موصدة الأبواب ” على أي نوع من التغيير لا الآن ولا في المستقبل إذا لم تتولّ الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها ، ومن خلال أساليب وطرق مختلفة ، مسؤولية العمل على أحداث هذا التغيير ، ويضم التقرير تحت عنوان (( ماذا أنتج العالم العربي ؟!.. )) مجموعة من النقاط الملتبسة والمصاغة بشكل سلبي متعمد ومقصود أبرزها :أن المشكلات الديموغرافية والاقتصادية باتت مستعصية بسبب الفشل في تأسيس سياسات تضع الازدهار والرخاء هدفاً لها ، و الدول العربية كلها هي إما دول فاشلة أو دول مهددة بالفشل، وإن التوترات بين العالم العربي والعالم الحديث بلغت ذروتها، وأزمة العالم العربي ، نتيجة ذلك كله ، تتعرض للتصدير الى بقية العالم، ومن الملاحظ بان التقرير يتجاهل عمدًا حقائق الأوضاع في العالم العربي، وأبرزها أن وجود “إسرائيل” واحتلالها الأراضي العربية هو من أبرز أسباب العنف والتطرف وعدم الاستقرار في هذه المنطقة.

في كانون الثاني عام 2003 وقف “كولن باول” وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أمام مؤسسة التراث (هيرتيج فاونديشن) ليعلن أن الولايات المتحدة تعمل من أجل إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في الشرق الأوسط . وقد أطلق مع هذا الإعلان ما أسماه”مبادرة الشراكة الأمريكية مع الشرق الأوسط”وتتضمن المبادرة إعلان قيام الولايات المتحدة بالمساعدة على إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في بلدان الشرق الأوسط .

لذلك طالب باول بضرورة إتاحة الفرصة أمام بعض القوى الاجتماعية المدنية للمشاركة في الحياة العامة، وركز على المرأة، ولم يغفل الإشارة الى ما يمكن أن تقوم به منظمات المجتمع المدني، في مجال صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقال أن واشنطن تسعى الى دعم برامج تربوية موجهة الى النساء لتعزيز دورهن في المجتمع .

اعتمد كولن باول، في مبادرته، على إحصاءات كانت قد وردت في تقرير للأمم المتحدة صدر سنة 2002 حول التنمية البشرية في الشرق الأوسط، فالعالم العربي مثلا يترجم سنويا حوالي (330) كتابا أجنبيا أي ما يعادل خمس ما تترجمه دولة مثل اليونان. وهناك حوالي 50 مليون عربي سوف يدخلون سوق العمل في العقد القادم، وعشرة ملايين طفل في سن دخول المدارس لا تتوفر لهم هذه المدارس، وهناك 65 مليونا لا يحسنون القراءة والكتابة، لذلك دعا باول العرب إلى أن يندمجوا بمنظومة التجارة العالمية، خاصة وأن حصة الدول العربية من الصادرات العالمية، إذا ما استثنينا النفط، لا تمثل حاليا سوى واحد بالمائة. وقد وعد باول بتخصيص مبلغ 29 مليون دولار لما أسماه دعم انضمام الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية، في شهر أيلول عام 2002، أعلنت (كوند ليزا رايس) مستشارة الأمن القومي الأميركي، بأن الولايات المتحدة تريد”تحرير[!!!] العالم الإسلامي، ونشر الأسلوب الديمقراطي في ربوعه أولا. وثانياً تريد تغيير الأنظمة السياسية العربية” ]؟؟![.

من هنا بدأ الحديث في أميركا، وفي ضوء تداعيات أحداث 11 من أيلول 2001 والمتمثلة بسلسلة الهجمات[7] التي تعرضت لها مراكز القرار السياسي والاقتصادي والأمني الأميركي، يتجه نحو مطالبة الدول العربية والإسلامية بتغيير وتعديل المناهج الدراسية بحيث لا تتعارض مع “القيم والمفاهيم التي تنطوي عليها الثقافة الأميركية والغربية”!!. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل دعا المسئولون الأمير كان إلى إلغاء المدارس الدينية كونها تشكل من وجهة النظر الأميركية الرسمية ،معامل لتفريخ العناصر المعادية للحضارة الغربية.

في السابع من آب 2003 عادت “كونداليزا رايس” مرة أخرى لتتحدث عن المشروع الأمريكي الخاص بالتغيير في الشرق الأوسط وذلك عبر مقال لها في صحيفة واشنطن بوست بعنوان ((تأملات في التحول المنتظر بالشرق الأوسط )) جاء فيه بأن الولايات المتحدة سبق لها أن تعهدت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل، بتحويل أوربا في المدى البعيد وقد التزمت بذلك مع الأوربيين بالديمقراطية والازدهار وما تمكنا من تحقيقهما اليوم يتعين على الولايات المتحدة وأصدقائنا وحلفائنا العمل من أجل تحقيق تحول في المدى البعيد في جزء آخر من العالم وهو الشرق الأوسط. وتضيف رايس الى ذلك قولها أن مهمة الولايات المتحدة الجديدة هي العمل مع قادة الشرق الأوسط الساعين للتقدم باتجاه ديمقراطية أكبر وتسامح وازدهار وحرية .

وتربط رايس بين حرب العراق الأخيرة وظهور فرص جديدة لما تسميه، فرصة خاصة للتقدم من أجل بلوغ أجنده إيجابية بالنسبة للشرق الأوسط قادرة على تعزيز الأمن في المنطقة وفي كل العالم، وتقول لقد بدأنا نشهد التزاما جديداً من أجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين – وأضافت أن الحل يكمن في نشوء دولتين:”إسرائيل” وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن.

وفيما يتعلق بالعراق تقول أنه بالطريقة ذاتها التي حولت ألمانيا الديمقراطية الى عنصر أساسي في أوربا يمكن لعراق متحول أن يتحول الى محور مهم في شرق أوسط مختلف.

وتعترف “رايس” بأن مسيرة تحول الشرق الأوسط لن تكون سهلة، وستأخذ وقتاً من جانب الولايات المتحدة وأوربا وأعادت رايس الى الأذهان المبادرة الأمريكية بشأن الشرق الأوسط وقالت أن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أطلق مبادرة خاصة بالشرق الأوسط تهدف الى أن نتحد في عملية بناء مستقبل أفضل عن طريق مشروعات ملموسة ، وبالإضافة الى ذلك أقترح إيجاد منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط خلال عقد من الزمن كي تشكل شعوب المنطقة دائرة أوسع للفرص ،وتختتم “رايس” مقالها بالقول أن الشرق الأوسط، بالرغم من كل مشكلاته ، يمثل منطقة فيها الكثير من القوى الكامنة ، اذ أنه ملئ بأناس موهوبين بإمكانهم ، عندما يتمتعون بحرية سياسية واقتصادية أكبر ، وتعليم أفضل وأكثر حداثة ، التمتع بتقدم عصرنا من أوسع أبوابه ، والولايات المتحدة عاقدة العزم على مساعدة الشرق الأوسط عن طريق تطوير قواه الكامنة بكل طاقاتها ، وهذا ما سنفعله لأننا نريد حرية أكبر وفرصاً أفضل لشعوب المنطقة وكذلك أمناً للناس في الولايات المتحدة والعالم قاطبة .

ووفقاً لتصريحات كبار المسئولين الأمريكيين ، فأن إدارة الرئيس الأمريكي بوش دعت في حزيران 2004 الحكومات العربية وحكومات دول جنوب آسيا لتبني إصلاحات سياسية كبرى ومنها إقامة نظم للمحاسبة فيما يتصل بانتهاكات حقوق الإنسان وبالذات ما يتصل منها بحقوق المرأة وكذلك العمل على طرح بعض الإصلاحات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه سيتم توجيه الحوافز للدول التي تختار التعاون ، وستعرض الدول الغربية توسيع فرص الارتباط السياسي ، وتوسيع فرص المساعدات ، وكذلك تسهيل شروط الاشتراك في عضوية منظمة التجارة العالمية، وتجميد بعض الإجراءات الأمنية تجاه رعايا الدول العربية والإسلامية وإمكانية توفير شكل للشراكة في صنع السلام تماماً كما حدث مع دول الكتلة الشرقية السابقة . وما يزال الرئيس الأمريكي بوش وعدد من المسئولين الأمريكيين مستمرين في الحديث عن مشروعهم .

ففي 6 تشرين الثاني 2003 ألقى الرئيس الأمريكي بوش أمام الصندوق القومي للديمقراطية كلمة قال فيها: أن إنشاء منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط خلال عشر سنوات كافية لإدخال شعوب المنطقة في دائرة متسلسلة من الفرص وأضاف : إن العالم يعيش عصراً من الحرية، وأن الولايات المتحدة تنوي الالتزام بتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط على نحو مماثل لموقفها في أوربا وآسيا، ووجه الرئيس الأميركي تحذيرا لسوريا وإيران. وقال أن قادة سوريا تركوا إرثا من القمع والتعذيب والبؤس والخرابودعا الحكومة الإيرانية إلى أن تستجيب لمطالبة الشعب الإيراني بالأخذ بمبادئ الديمقراطية، وإلا ستفقد آخر محاولات التمسك بالشرعية، وأعرب عن اعتقاده بأن مبادئ الاسلام تتوافق مع المبادئ الديمقراطية وإزاء ما يجري في بلدان الشرق الأوسط لا علاقة له بالدين الإسلامي، والأمر لا يعدو أن يكون تخلفا سياسيا واقتصاديا. وقال ((أن نقص الحرية في الكثير من دول الشرق الأوسط يؤدي الى آثار سلبية خطيرة على شعوب المنطقة، من بينها الفقر وحرمان النساء من حقوقهن الأساسية ))طبعًا دون الإشارة للاحتلال الصهيوني والفصل العنصري القائم في دولة الكيان والقتل والتهجير والتدمير اليومي. .

ووصف بوش سياسة الولايات المتحدة السابقة تجاه حكام سوريا وإيران وحتى مصر بأنها فاشلة وتساءل: هل الشعوب في الشرق الأوسط بعيدة إلى حد ما عن الوصول إلى الحرية ((أنا بالنسبة لي كشخص لا أعتقد ذلك)). وقال ان السياسة الأمريكية التي امتدت نحو ستين عاماً في تأييد حكومات لا تلتزم بالحرية السياسية لم تكن موفقة وأن واشنطن قد تبنت ((إستراتيجية مستقبلية جديدة للحرية في الشرق الأوسط))

في الوثيقة التي أعدها “مجلس السياسات الدفاعية” في وزارة الدفاع الأمريكية بإشراف “ريتشارد بيرل” أيلول 2002 ، مسألة لا يمكن تجاهلها وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلال العراق مصممة على صنع شرق أوسط جديد وكما جاء في هذه الوثيقة: لن يبقى من النظام الإقليمي العربي إلا الذكريات وأرشيف الملفات الخاصة التي سيتم حفظها في مكتبة الكونغرس للمطالعة !! فما الذي سيفعله العرب إزاء ذلك ؟

مع انطلاق وكيل وزير الخارجية الأمريكية المكلف بالشؤون السياسية (مارك غر وسمان) في جولة هدفها شرح مشروع الشرق الأوسط الكبير والتي بدأت في أواخر شباط 2004 ، صرّح السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر عقب اجتماع تحضيري لقمة شرم الشيخ العربية ، قائلاً: لن ننتظر أحد كي يدلنا على الإصلاح ومضمونه … نحن نرحب بأن يتعاون معنا من يريد أن يتعاون في الإصلاحات، لكنه شّدد على أن الدول العربية، تقوم بالإصلاحات اقتناعاً بأهميتها ، واستجابة لمتطلباتها الداخلية، وانطلاقاً من ثقافتها ودينها وتراثها.

في آذار 2004 انعقد اجتماع مجلس وزارة خارجية الدول العربية حيث ناقش ورقة قدمتها كل من مصر والسعودية وسوريا، تشير على أن الإصلاح ينبغي أن يبدأ من الداخل وأن ثمة خطوات إصلاحية قد بدأت في بعض البلدان العربية لكنها متفاوتة من حيث الوسائل والغايات . ومما قاله وزير الخارجية المصري يتضح بأن إدخال “إسرائيل” وأفغانستان في مشروع إصلاح الشرق الأوسط ليس صحيحاً ، فلمسألة ليست تجميع متناقضات .

و عّلق السيد عمرو موسى على ما أجمع عليه وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم الأخير واتفاقهم على تحويل المبادرة المصرية السعودية السورية الى مبادرة عربية وقانون يعرض على مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد بتونس بين 29و30 آذار 2004 قائلاً : (( إن المبادرة أكدت عزم العرب على استمرار إيجاد حل لمسألتين مهمتين هما الصراع العربي الإسرائيلي وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل )) .

4-تواصل الفكرة باتجاة التتبيع

إن مشروع الشرق الأوسط الكبير أصبح اليوم عرضة للتحليل ليس من قبل السياسيين في الشرق الأوسط وخارجه بل ومن قبل المفكرين والمحللين والاستراتيجيين ، فهذا “جون الترمان” الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بواشنطن يعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تفرض مبادرتها الإصلاحية على أحد لكنها ترى بأن الشرق الأوسط بحاجة جديدة الى التغيير ولا بأس من أن تدعم خطة عربية للإصلاح فالجميع يرغبون في رؤية شرق أوسط يتمتع بالديمقراطية . فالرئيس اليمني علي عبد الله صالح[8] يقول: (( لابد أن نحلق رؤوسنا قبل أن يحلقها الآخرون )).

أما الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز إبن خلدون للتنمية في مصر فيؤكد على الإصلاح والتغيير ويردد عبارة “بيدنا لا بيد عمرو” أي لا بد أن نبدأ بالإصلاح قبل أن يجبرنا الآخرون على القيام به . ويستنكر محمود أمين العالم المفكر المصري المعروف المبادرة الأمريكية ويرى أن، على الأمريكان أن يعملوا من أجل حل المشاكل وفي مقدمة تلك المشاكل ( القضية الفلسطينية) و ( القضية العراقية ) ودعا الى أن يأخذ العرب زمام المبادرة في عملية الإصلاح والتغيير .

ويبدو أن الولايات المتحدة لم تعد تنتظر كثيراً فلقد بدأت مجموعة من الخطوات الإجرائية ومن ذلك أن الإدارة الأمريكية أسندت مسؤولية مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط الى ليز تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وبموجب هذه المبادرة تم تخصيص نحو 200 مليون دولار للعام 2003-2004 وذلك لعقد مجموعة من الندوات والاجتماعات وورش العمل في الولايات المتحدة والبحرين والأردن حول الإصلاحات القضائية وحقوق الإنسان والمرأة .

ولقد دعي النقاد ذوي الاتجاهات اليمينية والمحافظة الأمريكي في أعقاب إسقاط النظام العراقي، إلى تبني سياسة تغيير الأنظمة في كل من سوريا وإيران والسعودية والضغط على مصر، فيما شكك خبراء أمريكيون في شؤون الديمقراطية بنجاح خطط بوش وقال (توماس كاروترز) الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام في دراسة منشورة (( أن أنظمة الحكم في الشرق الأوسط قد تقبل بإصلاحات محدودة كوسيلة للحفاظ على قبضتها على السلطة وليس من أجل الديموقراطية ))

وبالرغم من عدم ظهور نسخة رسمية من مشروع الشرق الأوسط الكبير،لكن جريدة الحياة (اللندنية ) الصادرة باللغة العربية نشرت ما أطلقت عليه “نص مشروع الشرق الأوسط الكبير” ، وقالت بأن هذا النص يمكن ان يقدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في قمة الدول الثمان الصناعية الذي سينعقد في سي آيلا ند بالولايات المتحدة في حزيران 2004 . ولقد جاء في النص ما يشير إلى أن الشرق الأوسط الكبير يمثل تحدياً وفرصة فريدة للمجتمع الدولي ، فالمنطقة تعاني من (نواقص ثلاثة حددها الكّتاب العرب بأنفسهم في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية للسنتين 2002و 2003 )). والنواقص هي : (الحرية) و (المعرفة) و (تمكين النساء) والنواقص هذه تخلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الدول الصناعية الثمان وطالما تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة، سنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة.

ويصف المشروع صورة الشرق الأوسط الكبير ، بوضعه الحالي حيث استند إلي تقارير التنمية البشرية للعالم العربي، ويقول أنها مُرّوعة، وتضح القتامة بالظواهر التالية : أن مجموع إجمالي الدخل المحلي لبلدان جامعة الدول العربية أل (22) هو أقل من نظيره في إسبانيا،حوالي 40 % من العرب البالغين 65 مليون شخص ، أميّون ،وتشكل النساء ثلثي هذا العدد ،سيدخل أكثر من 50 مليون من الشباب ، سوق العمل بحلول 2010 ، وسيدخلها 100 مليون بحلول 2020 ، وهناك حاجة لخلق ما لا يقل عن 6 ملايين وظيفة جديدة لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد الى سوق العمل ، إذا استمرت المعدلات الحالية للبطالة ، سيبلغ مجموع العاطلين عن العمل في المنطقة 25 مليوناً بحلول 2010 .

يعيش ثلث المنطقة على أقل من دولارين في اليوم ، ولتحسين مستويات المعيشة يجب أن يزداد النمو الاقتصادي في المنطقة أكثر من الضعف من مستواه الحالي الذي هو دون 3 % الى 6% على الأقل .

في إمكان 6,1 % فقط من السكان استخدام ( الشابكة = الانترنت ) ، وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى في العالم ، بما في ذلك بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى،لا تشغل النساء سوى 5,3 % فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية ، بالمقارنة ، على سبيل المثال ، مع 4,8 % في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، عّبر 51 % في أفريقيا من الشبان العرب الأكبر سناً عن رغبتهم في الهجرة الى بلدان أخرى وفقاً لتقرير التنمية البشرية للعام 2002 والهدف المفضل لديهم هو البلدان الأوربية .

ذكر المشروع أن تلك الإحصائيات ، تعكس حقيقة مهمة وهي أن المنطقة تقف عند مفترق طرق ، ويمكن للشرق الأوسط الكبير أن يستمر على المسار ذاته ، ليضيف كل عام المزيد من الشباب المفتقرين الى مستويات لائقة من العمل والتعليم ، والمحرومين من حقوقهم السياسية ، ويمثل ذلك تهديداً ليس لاستقرار المنطقة وحسب وإنما للمصالح المشتركة لأعضاء مجموعة الدول الصناعية الثمان .

ويطرح المشروع البديل: أن الإصلاح هو الطريق الوحيد لمعالجة المشاكل الاقتصادية والتربوية والسياسية . ويربط المشروع بين مبادرتي (الشراكة الأوربية المتوسطية) و(مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط) من جهة ، و ما يسميه بـ (جهود إعادة الاعمار المتعددة الأطراف في العراق وأفغانستان) ، ويقول أن ما يجري في العراق وأفغانستان يعد لمجموعة الثمانية فرصة تاريخية ينبغي أن تصوغ في قمتها شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح في كا أسموه الشرق الأوسط الكبير ، خاصة وأن هذا المشروع يحظى بدعم وتأييد نشطاء وأكاديميون ورجال أعمال وممثلي القطاع الخاص في أرجاء المنطقة .

ويشير المشروع الى أن مجموعة الدول الصناعية الثمانية، تستطيع أن تتفق على أولويات مشتركة للإصلاح بحيث تعالج النواقص التي حددها تقريرا الأمم المتحدة حول التنمية البشرية عبر:تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، بناء مجتمع معرفي، توسيع الفرص الاقتصادية.

ويذهب المشروع بعيداً في تفاصيل كل من البنود الثلاث ، فيرى بأن الديمقراطية والحكم الصالح يشكلان الإطار الذي تتحقق داخله التنمية، فالديمقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية، لكنهما مفقودتان الى حد بعيد في أرجاء الشرق الأوسط الكبير . ويحرض المشروع الدول الصناعية لكي تتبنى الفكرة وتبدي تأييداً واضحاً للإصلاح الديمقراطي في المنطقة وذلك من خلال ما يأتي:

• التزام مبادرة الانتخابات الحرة ، سواء في مجال الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو البلدية مع البلدان التي تظهر استعدادا جدياً لإجراء انتخابات حرة ومنصفة ويمكن للمجموعة أن تقدم مساعدات تقنية لمرحلة ما قبل الانتخابات وأن تشجع على الزيارات المتبادلة والتدريب على الصعيد البرلماني وإنشاء معاهد للتدريب على القيادة خاصة بالنساء المهتمات بالمشاركة في التنافس الانتخابي على مواقع في الحكم أو إنشاء منظمات المجتمع المدني غير الحكومية هذا فضلاً عن تشجيع الإصلاح القانوني والقضائي .

• ويُلفت المشروع الانتباه إلي ضعف وسائل الإعلام المستقلة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي ويقول أن هناك أقل من 53 صحيفة لكل 1000 مواطن عربي ، بالمقارنة مع 285 صحيفة لكل ألف شخص في البلدان المتطورة . وكما أن الصحف العربية التي يتم تداولها تميل الى أن تكون ذات نوعية رديئة ، ومعظم برامج المرناة “التلفزيون” في المنطقة والذي تعود ملكيته إلى الدولة ، تقليدية وغير مشوقة وضعيفة إذ تفتقر إلي التقارير ذات الطابع التحليلي الذي يقدم المعلومة الصحيحة . وقد أدى ذلك إلى غياب اهتمام الناس وقلة تفاعلهم مع وسائل إعلامهم سواء المطبوعة أو المسموعة أو المرئية . ويدعو المشروع إلى ضرورة رعاية زيارات متبادلة للصحافيين ووضع مناهج وتأسيس معاهد لتدريبهم وتقديم زمالات دراسية للطلبة كي يداوموا في مدارس للصحافة في المنطقة أو خارجها وتنظيم ندوات تدريب بشأن قضايا مثل تغطية الانتخابات أو ما شاكل ذلك .

نقول نحن مع الذين يرون بأن الإصلاحات لابد آتية ومن الطبيعي أنها ستحاول إصلاح ما أفسدته أنظمة الحكم العربية طيلة النصف قرن الماضية، ويقيناً أننا مع الذين يذهبون إلى أن الإصلاح والتغيير ينبغي أن يكون من الداخل وأن العرب يعانون من نواقص كثيرة على صعيد التنمية والحرية وحقوق الإنسان والمرأة ، كل هذه النواقص جاءت نتيجة ظروف داخلية وخارجية يتعلق بعضها بطبيعة البنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية الضعيفة، لكن البعض الآخر هو بسبب ما يواجهه العرب من تحديات وأبرزها إهمال الكيان الصهيوني المعتدي”إسرائيل” والمجتمع الدولي كله لحقوق الشعب الفلسطيني وخاصة في مجال تقرير مصيره وإقامة دولته الحرة المستقلة .. وبدون حل هذه القضية فأننا نشك بقدرة العرب على التفاعل إيجابياً مع  أي من المتغيرات الدولية الجديدة.

 

5-أي شرق أوسط جديد؟

تحت هذا العنوان (أي شرق أوسط جديد؟) يقول المحلل والكاتب في الاتحاد الاماراتية عام 2016م، د.السيد ولد أباه:مارينا أوتاوي” كبيرة الباحثين في شؤون الشرق الأوسط بمعهد ويلسون تتساءل في مقالة منشورة مؤخراً في مجلة السياسة الخارجية «فورين افيرز»: هل يحتاج الشرق الأوسط إلى حدود جديدةتعدل تركة «اتفاقية سايس بيكو» التي مضى عليها قرن كامل لتسوية أزماتها المتفاقمة الراهنة؟

ليس السؤال بالجديد، فقد قرأنا في السنتين الأخيرتين العديد من الدراسات والتحليلات التي اتجهت في مجملها إلى التبشير بمرحلة ما بعد سايس بيكو، وتوقع قيام خريطة شرق أوسطية جديدة بحدود مغايرة وتركيبة مختلفة، بالانطلاق من رصد أوضاع إقليم المشرق العربي الذي تحللت فيه الدولة المركزية وظهرت فيه بؤر لكيانات طائفية وقومية ستتحول إلى دول كاملة السيادة تضاف إلى البلدان القائمة حالياً.

من هذه التحليلات مقالة «جفري غولبرس» بعنوان «خريطة الشرق الأوسط الجديد» في مجلة «ذي انتلانتيك» الأميركية (يونيو 2014) التي ذهب فيها إلى أن حركيّة «الربيع العربي» كشفت عن هشاشة الدولة الشرق أوسطية، وطرحت مجدداً شكل الخارطة السياسية للمنطقة الممتدة من المتوسط إلى الفرات بل إلى المحيط الهندي التي ستشهد حسب توقعه بروز عدد من الكيانات الوطنية الجديدة على خط الصراعات الطائفية والقومية التي فجرت توازنات المنطقة الموروثة عن معاهدة سايس بيكو.

 

وفي الاتجاه نفسه ذهب «جوزف يعقوب» في صحيفة «لوموند» الفرنسية (25 يناير 2016) إلى أن المشرق العربي يعرف حالياً تحولا مذهلا طرحه تهجير وإبادة مكوناته الإيزيدية والأرمنية والآشورية الكلدانية، بعد أن انهارت الدولة المركزية في العراق وسوريا، متسائلا: هل يكون الحل هو سايس بيكو جديدة تعيد رسم خريطة المنطقة أم إنجاح الحل الديمقراطي التعددي القادر على حماية هذه الأقليات من الانقراض؟

هذه المقالات وغيرها من التحليلات الكثيرة التي نقرؤها هذه الأيام في الأدبيات الاستراتيجية وأعمدة الصحف الغربية تعبر عن أزمة عميقة في قراءة المشهد الشرق أوسطي والتعامل مع أزماته التي خرجت عن نطاق التحكم.

ولعل الميزة الكبرى لمقالة مارينا أوتاوي هي وعيها الصريح بأن تعديل خريطة المنطقة من خلال الموازين الجديدة القائمة على الأرض (الحالة الكردية في العراق التي اقتربت من الدولة المستقلة، الحالة الداعشية، الكيان العلوي في الساحل السوري..) لن يجلب الحل لأزمات المنطقة لأن اتفاقية سايس بيكو لم تكن هي مصدر المشاكل الراهنة، ولم تكن الحدود التي رسمتها مصطنعة (لغياب حدود طبيعية أصلا). ما تراه أوتاوي هو أن مصدر الأزمات الراهنة هو طبيعة النموذج السلطوي المركزي والأحادي الذي قامت عليه الدولة المشرقية، وقد حافظ بالقوة مؤقتاً على السلم الأهلي، وعندما طرح «الربيع العربي» خيار الديمقراطية الادماجية بديلا عن الاستقرار القمعي، لم ينجح هذا الحل لأن التجربة المعاصرة أثبتت أن الانتقال الديمقراطي يحتاج إلى دولة قوية المؤسسات مستقرة الجسم الاجتماعي، وإلا كان التحول ذاته مصدراً للتفكك والصراع الأهلي (التجربة اليوغسلافية عام 1990).

لقد حاولت سلطات الاحتلال الأميركي بلورة نموذج ديمقراطي تشاركي في المنطقة قائم على التوازنات الطائفية القومية، بيد أنه تحول في عهد رئيس الحكومة السابق نوري المالكي إلى نمط من الاستبداد الأحادي والهيمنة الشيعية التي أفضت إلى تفكيك العراق وظهور الحالة الداعشية، ولذا فإن هذه النموذج لن يكون الحل المنشود لأزمات الانتقال السياسي المطروحة في العديد من بلدان المنطقة.

ما تخلص إليه الباحثة الأميركية هو أن خريطة “سايكس بيكو” قد انفجرت عملياً، لكن لا يبدو في الأفق أن أي حل بديل عنها ممكن التحقق في المدى المنظور.

 

من الجلي في ضوء هذه التحليلات التي توقفنا عندها غياب أي رؤية استراتيجية منسجمة لدى القوى الدولية الفاعلة في المنطقة، في حين لا يمكن التعويل على المسارات التفاوضية الجارية في احتواء وتسوية الأزمات الداخلية المتفاقمة التي مزقت أوصال الشرق الأوسط التقليدي.

 الأمل يبقى معقوداً على المبادرات الجريئة الأخيرة لترميم محور عربي إسلامي فاعل ومستقل ومؤثر، بما عكسته انتصارات التحالف العسكري الخليجي العربي في اليمن ونتائج زيارة الملك سلمان للقاهرة وقرارات القمة الإسلامية الأخيرة التي أظهرت حالة إجماع واسعة ضد السياسات الإيرانية العدوانية وكشفت عن قوة وفاعلية النواة الجديدة للنظام الإقليمي الشرق أوسطي.

 

 6-“اتفاقات أبراهام”.. تأسيس لحقبة جديدة في الشرق الأوسط (التتبيع)

دخلت منطقة ما يسمونها “الشرق الأوسط” مسار حقبة جديدة عندما وقعت دولة الإمارات ومملكة البحرين والسودان والمغرب اتفاقات “تطبيع” العلاقات مع “إسرائيل” في واشنطن في عهد الرئيس الصهيوني “دونالد ترامب” أبو صفقة القرن أو صفعة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا.

 وتم التوقيع في خطوة قوضت الإجماع العربي بشأن القضية الفلسطينية وألقت بمبادرة الملك عبدالله-مبادرة السلام العربية عام 2002م، في غياهب النسيان. (لا سيما ومبادرة الملك عبدالله السعودية التي اشترطت استقلال دولة فلسطين كمقدمة للتطبيع أو الانفتاح العربي والاسلامي على الإسرائيلي).  

وكان الاتفاق وسط توقعات بأن يولّد “التطبيع” الموهوم تعاونا مثمرًا بين اقتصادات الدول الثلاث في مجالات عدّة من بينها الأمن والأعمال والطاقة والعلوم. وحيث التقت الإمارات والبحرين مع الاحتلال الصهيوني في الخصومة مع إيران، وإن بشكل أقلّ في أبوظبي.

ولتصبح القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال الصهيوني اليومية في فلسطين عند هؤلاء الموقعين على تبعية الإسرائيلي في ذيل الأولويات مقابل مصالحهم الاقتصادية والمالية وبعلاقتهم الزبائنية مع الامريكي والإسرائيلي .

 

 الفلسطينيون والمناضلون العرب يحتجون

 في المقابل، دعا المسؤولون الفلسطينيون والمناضلون العرب إلى احتجاجات ضد “الصفقات المخزية” في ظل تصدّع مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي رعتها السعودية والتي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 مقابل تطبيع العلاقات. لقد مثلت الاتفاقات التطبيعية-التتبيعية انتصارا مهما ل”نتانياهو”،  إذ أنها أضفت مزيدا من أجواء قبول “إسرائيل” في الخليج العربي، في وقت يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلي (السابق حاليًا) اتهامات بالفساد وتظاهرات مناهضة له ومنافسة سياسية.

الى ذلك قالت نائبة رئيس بلدية القدس فلور حسان ناحوم حينها “يبدو وكأن بلداننا تتواعد وتلتقي” للتعرّف على بعضها؟!

أما في دول الخليج، فكان الرد على الاتفاقيات أكثر تحفظا. وبينما رفع العلم الإماراتي على مبنى بلدية تل أبيب، ظهر العلم الإسرائيلي لاحقًا للأسف على برج خليفة في دبي، أطول مبنى في العالم والذي يعرض عادة إنجازات الدولة الخليجية وحلفائها!

 

معارضة “التطبيع” كبيرة في البحرين

في المنامة، أعرب بحرينيون معارضون لاتفاق إقامة علاقات دبلوماسية مع الاحتلال عن رفضهم للخطوة. وعلى النقيض من الإمارات، فإن معارضة التطبيع كبيرة في البحرين، لا سيما من جانب المجتمع المدني الذي تمّ التعامل معه بقسوة في العقد الماضي. وتداول مستخدمو تطبيق “تويتر” وسم “بحرينيون ضد التطبيع” و”التطبيع خيانة” على نطاق واسع.

 

وتمرّ الأطراف المعنية بالاتفاقيات بمرحلة من التعارف!؟ قد يتلوها صعوبات أو انسجامات سيحددها مدى تشابك الامني-الاقتصادي-الرأسمالي-الزبائني في ظل نفض اليد للانعزاليين العرب من الأخلاقي القيمي والمباديء العروبية او الدينية الجامعة.

 

 يقول مراقبون إن الاتفاقيات (هي مرتبطة بما أسميت “صفقة القرن” لشطب فلسطين) يمكن أن تشهد الكثير من سوء الفهم والتعقيدات بعد التصريحات المهلّلة الصادرة عن مسؤولي الدول الثلاث أولًا ثم لاحقًا السودان والمغرب، ولكنها برأينا تعمق مفهوم التفتيت وخلف الاستعداءات الداخلية بين أقطار الامة لمنطقة “الشرق الاوسط” وفق سلسلة المخططات المتتالية التي شرحناها أعلاه، والتي وصلت الى قمتها الإلحاقية مع “ابراهام-ترمب” والانعزاليين العرب الدائرين في فلكه.

 

 تحدثت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات باربرا ليف الباحثة حاليا في “معهد واشنطن”، عن “ثقافتين اجتماعيتين وسياسيتين يشوبهما اختلاف كبير”. وتقول لوكالة فرانس برس إن الأوساط الإماراتية “ذهلت جراء الضجيج الإسرائيلي الكبير والنقاش حول كل شيء”، مشيرة الى أنه “سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة (المسئولين من الدول الثلاث) معا”.

بالنسبة الى الباحثة في شؤون الخليج في جامعة حيفا موران زاغا، تقول أنه: بينما يمضي الجانبان نحو منطقة غير واضحة المعالم، فإن إطار الاتفاقية سيشكل أساسا لمواضيع النقاش وكيف. وتقول “سنشهد طفرة في كل مجال تقريبا (؟!!) على المستوى المدني والعلم والثقافة والموسيقى”، إلى جانب رحلات مكثّفة لوفود تجارية ودبلوماسية لاستكشاف أوجه التعاون. وتتابع “الإسرائيليون يشعرون بالحماس الشديد”.


الى ما سبق فإن الاحتلال الصهيوني عمل منذ زمن طويل لتوطيد علاقاته مع المملكة المغربية، ونجح  في إقامة علاقات دبلوماسية ومن ثم التوصل إلى اتفاقية ” مذكرة التفاهم الدفاعي ” معها، لأنها أي “إسرائيل”، تعتقد أنه سيكون لهذه الاتفاقية بعدًا استراتيجيا يمكنها من توثيق التعاون العسكري، والاستخباراتي، والتقني مع المغرب، ومن استغلال جهود العدد الكبير من الإسرائيليين اليهود المغاربة الذين يشغلون مراكز عليا في الجيش والمخابرات والوزارات والإعلام ومراكز الأبحاث للتغلغل في المجتمع المغربي، ودول المغرب العربي، ومساعدتها في تطوير علاقاتها مع شعوب ومسؤولي تلك الدول.

 من الأهداف الهامة التي ستساعد هذه الاتفاقية “إسرائيل” على تحقيقها جمع أكبر قدر من المعلومات عن النشاطات الإيرانية في المغرب العربي، واستغلال الخلافات المغربية – الجزائرية حول الصحراء الغربية لبيع أسلحة للمغرب قد تشمل منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ، وطائرات بدون طيار، وأسلحة أخرى لإضعاف الجزائر التي تدعم الفلسطينيين وتعارض انضمام “إسرائيل” للاتحاد الإفريقي بصفة مراقب. ولهذا اعتبر رئيس مجلس الأمة الجزائري صلاح قوجيل ان بلاده هي المستهدفة من زيارة “غانتس” وتوقيع الاتفاقية الأمنية بقوله” إن الأعداء يتجندون أكثر فأكثر لعرقلة مسار الجزائر”، ومحاصرتها في محاولة لزعزعة استقرارها وإرغامها على التطبيع مع الدولة الصهيونية.

ما تسمى “اتفاقات التطبيع” باتت خطر على الأمن القومي العربي برمته، والقضية الفلسطينية لما لهذه الاتفاقات من انعكاسات تدخل في صلب مخطط “الشرق الاوسط الجديد” المليء بالثغرات والذي تتسيد فيه دولة الاحتلال على ظهور كل قيادات الامة البائسة الوعي والمسار.

 

“التطبيع والسلام والانعزاليون العرب”

ونختم بما جاء في كتاب (التطبيع والسلام والانعزاليون العرب) للكاتب والمفكر الدكتور بكر ابوبكر إذ يقول أنه: ” نتيجة الضغوط الامريكيه الصهيونيه على العرب كدول وشخصيات وعبر مختلف الوسائل الامنيه والاعلاميه والسياسيه .. الخ … وعبر تكبير وتضخيم صورة الخطر متجاوزا الاحتلال الصهيوني العدو المركزي للامه العربية ” تم توقيع الاتفاقات المسماة اتفاقات السلام في واشنطن في 15/9/2020 بحضور اماراتي بحريني رسمي مع الامريكي والاسرائيلي، وفيها كرر “نتنياهو” رئيس الوزراء الصهيوني المغرور (اننا نقيم سلام مقابل سلام فلا أرض ولا يحزنون ) كما كرر أن قوتنا هي ما ما جلبت السلام على حد تعبيره).

ويضيف الكاتب أبوبكر مفنّدًا حتى سرقة اسم ابراهيم والاستعارات التاريخية الكاذبة بالقول أن: النبي ابراهيم عليه السلام لا صلة نسب له لامن قريب ولا بعيد بمحتلي فلسطين اليوم ، كما الحال مع يعقوب واسرائيل (إسرئيل القديم)، وكما الحال مع قبيلة بني اسرءيل (ترسم “اسرءيل” للتفرقه عن الكيان المحتل برسم “إسرائيل”، وقبيلة إسرءيل القديمه مندثره كما اندثرت عاد وثمود وقوم لوط وقوم صالح .. الخ .. من مختلف الاقوام المذكوره).

 ومن الجدير ذكره تاريخيًا وعلميًا أن لا صله قوميه جينيه وراثيه أي لا صلة نسب بين مختلفي الجنسيات من محتلي فلسطين اليوم مع القبيلة القديمه المندثرة،كما لا تعطي الصلة الدينية حقًا بتاتًا بأرض أو خلافه. فاعتناق الديانه اليهودية لا يعطي أحدًا من معتنقيها حق احتلال ارضنا كما لا يعطي الانتماء للاسلام للماليزي او الصيني المسلم لانه مسلم حق امتلاك مكه أو المدينه أو ادعاء أنه من نسل قريش

ويضيف المفكر والكاتب بكر أبوبكر في كتابه أنه: (رغم كل ما سبق من هرولة وخضوع معبر عنه بالتطبيع او التتبع او التحالف مع الصهيوني الامريكي في فهم منحرف لثقافة الاسلام ، أومعنى الامة والقضيه المركزيه، فان الحقيقه التي لا تقبل النكران هي أن فلسطين  منذ فجر التاريخ وحتى اليوم وغدًا هي عربية اسلامية، ولن ينفع تغيير النظرة لها من قضية حق ، وعدل واستعمار ، مقابل مقاومة ونضال وجهاد ، من أي مارق عبر التاريخ فهم زائلون وهي باقيه وستنتصر باذن الله “

انتهى المضمون من اقتباسنا من كتاب (التطبيع والسلام و الانعزاليون العرب) للكاتب والمفكر والباحث بكر ابوبكر.  

 

خلاصة:

نخلص نحن من دراستنا هذه أن مخاطر التغيرات والتحالفات الاقليمية والعالمية على وحدة أو تعاون وانسجام الأقطار العربية الحضارية وعلى القضية الفلسطينية كبيرة وتحتاج لمنظار استراتيجي ورؤية شمولية لا مناص عنها ولا بديل في مواجهة التسيّد الصهيوني والزبائنية مع الامريكي الامبريالي.

إذا كان هناك أمر إيجابي في كل ما جرى فهو أنه أوجد تحدّيا أدّى إلى رص صفوف الفلسطينيين، والعرب المناضلين عامة، في وحدة غير مسبوقة، وحدة كاملة في رفض “صفقة القرن” ومشاريع التطبيع الاستتباعي للاحتلال، ووحدة تتطور تدريجياً في تفعيل المقاومة الشعبية الفلسطينية وحركة المقاطعة العالمية، وفرض العقوبات على نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي، ويمكن أن تتطوّر لتبنّي إستراتيجية وطنية كفاحية موحّدة نفترض في ظل الوعي العربي الذي سيتفجرآجلًا او عاجلًا أن يلحقه سراطية (استراتيجية) نضالية عربية طال انتظارها..

إن كل أبواق الإعلام المنحازة للرواية الإسرائيلية، وكل محاولات تبرير التطبيع-التتبيع الذي جرى من الاعزاليين العرب، لن تستطيع إخفاء الحقائق الأساسية وهي أن: هناك احتلال إسرائيلي هو الأطول في التاريخ الحديث، وهناك نظام أبارتهايد إسرائيلي هو الأبشع في تاريخ البشرية، وهناك جنود ومتطرّفون زإرهابيون إسرائيليون يدنسون كل يوم المسجد الأقصى، والمقدّسات الإسلامية والمسيحية، وهناك شعب عربي فلسطيني ومعه كل أحرار الامة ضحّى بالكثير، ولن يتنازل عن كرامته الوطنية، أو ينكّس رايات كفاحه ولن يتنازل عن شبر من ارض فلسطين التاريخية من النهر للبحر، والله ناصرنا .

 

 *مركز الانطلاقة للدراسات – بالتعاون مع أكاديمية فتح الفكرية، أكاديمية الشهيد عثمان أبو غربية –ديسمبر/كانون الأول 2021م

[1]  الإعلان الثلاثي لعام 1950 (كما أطلق عليه أيضًا الاتفاق الثلاثي لعام 1950) هو بيان مشترك من جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا لضمان الوضع الإقليمي الراهن الذي تم تحديده بموجب اتفاقيات الهدنة العربية الإسرائيلية لعام 1949. وقد أوضح الإعلان، الذي تم تطويره من المناقشات المتعلقة بالهدنة، التزام الأطراف بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومعارضتهم لاستخدام القوة أو التهديد باستخدامها. (الموسوعة الحرة)

[2]  حلف بغداد هو أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة (بين الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي والكتلة الغربية بقيادة امريكا)، أسس عام 1955 للوقوف بوجه ما أسموه المد الشيوعي في الشرق الأوسط، وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان. (من الموسوعة الحرة بتصرف)

[3]  حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلقت عليها الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام بينما عُرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، انتهت بلا انتصار لطرفي الصراع وقبولهما لوقف اطلاق النار، وبالرغم من ذلك خلّفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، ودامت لثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية، أثّرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة، أضيفت لاحقاً صفة “الأولى” إلى اسم الحرب، لتمييزها عن الحرب التي تلتها، التي سمّاها بعض المؤرخين والكتاب حرب الخليج الثانية. أما حرب الخليج الثانية، أو”أم المعارك” حسب نظام صدام، أو حرب تحرير الكويت وأطلق عليها عسكريًا أيضًا اسم عملية درع الصحراء وثم عملية عاصفة الصحراء عام 1991 بعد غزو العراق للكويت، هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق.

[4]  الشرق الأوسط الكبير، حسب الموسوعة الحرة هو مصطلح أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على منطقة واسعة تضم كامل البلدان العربية إضافة إلى تركيا، “إسرائيل”، إيران، أفغانستان وباكستان. في إطار مشروع شامل يسعى إلى تشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حسب تعبيرها، في المنطقة. وأعلن عن نص المشروع في مارس 2004 بعد أن طرحته الإدارة الأمريكية على مجموعة الدول الصناعية الثماني.

[5]  رغم أن العنصرية والأبارتهايدية (الفصل العنصري) الفاقعة في دولة الكيان الصهيوني والمتناقضة 180 درجة مع الديمقراطية، الا أن امريكا وعدد من دول الغرب الاستئثاري مازالت تنظر لها باعتبارها الديمقراطية الأولى فيما أسموه منطقة الشرق الاوسط؟! في تناقض فاضح مع دعوة هذه الدول لحقوق الانسان والديمقراطية.

[6]  مؤسسات الأبحاث في أمريكا متميزة الجهود والأبحاث اختلفنا او اتفقنا مع سياساتها وهي مثل مؤسسة معهد راند، ومعهد بروكنغجز ومعهد واشنطن والمعهد الامريكي للدراسات الخارجية…الخ. ومؤسسة  RAND كما تعرف نفسها هي منظمة غير ربحية تساعد على تطوير السياسات العامة وتحسين عملية اتخاذ القرار من خلال أبحاثها ودراساتها. وتضم ما يقارب 2000 موظفًا محترفًا.

[7]  في سماء نيويورك، تصطدم طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي. على مقربة من واشنطن ترتطم طائرة ثالثة بالبنتاغون، في حين تتحطم أخرى في ولاية بنسيلفانيا. أغلب الانتحاريين، وعددهم 19، سعوديون منتمون إلى “تنظيم القاعدة” التابع لأسامة بن لادن. زُلزِلَت الولايات المتحدة فنادت بالانتقام. ومن هنا كانت بداية عشرين عامًا من ما أسمي “الحرب ضد الرعب”. (عن موقع فرنسا 24)

[8]  علي عبد الله صالح، هو الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية من عام 1978 وحتى عام 1990، وأصبح أول رئيس للجمهورية اليمنية بعد توحيد شطري اليمن (الجنوبي والشمالي)، وتعد فترة حكمه أطول فترة حكم لرئيس في اليمن منذ عام 1978 حتى تنازل عن الحكم في 27 فبراير 2012 وصالح بعد تنازله عن السلطة نتيجة ثورة عليه (ثورة 11 فبراير 2011م) بقي رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام وبقي يمارس عمله السياسي كرئيس لحزب المؤتمر حتى مقتله في ديسمبر 2017. (عن الموسوعة الحرة باقتضاب)

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: