الرئيسية / WhatsApp / مهازلنا الانتخابية مستمرة .. وميكافيلي سيد الموقف..!!

مهازلنا الانتخابية مستمرة .. وميكافيلي سيد الموقف..!!

  • الثقافة ينقصها أدب الحوار .. والنقابات تحتاج للمهنية..!!
  • الرياضة بين تعيين الأولمبية و أزلية الأندية ..!!
  • الأحزاب كذبة أبدية.. والنواب رشى وبلطجة

صالح الراشد

استغل عودتي الى البيت مبكراً في تلك الليلة, وجلس الى جانبي يتحدث بطريقة لم اعتدها منه, فقط طالب بزيادة مخصصاته اليومية عند ذهابه الى المدرسة, دفعني الفضول لسؤاله عن السبب كون شقيقيه اللذين يدرسان معه في نفس المدرسة لم يطالبوا بزيادة “المصروف” اليومي, فرد قائلا: انا سأخوض انتخابات اتحاد الطلبة في المدرسة وبحاجة الى الأصوات, لذا أحتاج الى زيادة المال حتى أنفق على الزملاء لاضمن أصواتهم في الانتخابات, بدوري نفذت رغبته وفاز في الانتخابات.

الانتخابات الاردنية في شتى المواقع لا تختلف عن الانتخابات المدرسية, حيث يحتاج المُرشح الى زيادة مخصصاته المالية لضمان الأصوات, لكن الكارثة ان بعض الانتخابات تكون صورية ولا داعي لها, كون النتائج تكون معروفة مسبقاً, حيث تعبث الكثير من الأصابع في انتخاباتنا, والتي تتنوع من الانتخابات السياسية والرياضية والثقافية والإقتصادية, لكنها جميعاً تسير على نفس المنوال الهزلي الذي يفرز لنا أشخاص حسب التفصيل, ولا يعودون بفائدة على المجتمعات التي يمثلونها.

ففي انتخابات مركز اربد الثقافي انسحبت العديد من الهيئات والمراكز الثقافية بعد ان اقتنعوا أن “الطبخة” جاهزة, وان الفوز محسوم لطرف معين على حساب الآخرين, بل يصل الحد في هذه الانتخابات الى عدم احترام الرأي الآخر, مع العلم ان أول أهداف الثقافة تقبل الرأي الآخر والحوار الصحي, لكن في الانتخابات وعند المصالح الخاصة تتغير النفوس ويصبح الجميع يبحثون عن مصالحهم الخاصة, ولا ضير إن أغلق جميع الأفواه حتى يحقق المراد.

وحتى لا نبتعد عن الأجواء” الهزلية” ففي الرياضة نوعين من الانتخابات, الأولى انتخابات الاتحادات الرياضية, وهي التي تحسمها اللجنة الأولمبية من خلال التعيين بالإنتخاب, بفعل إبعاد الكثيرين بطرق ملتويه والتلاعب بالأنظمة كونها مطاطة وهزلية, حيث ترفض إعتماد بعض الأشخاص في الهيئات العامة لتضمن الأصوات لمن تريد, ولو حصل بالخطأ أو لعدم قدرة اللجنة في السيطرة على هيئة عامة, فإنها تقوم بحل الاتحاد بعد فترة, وتشكل لجنة “مؤقتة دائمة” قد تستمر الى ثلاث سنوات, وبالتالي فإن الانتخابات مجرد صورة زائفة لحقيقة ضائعة.

الانتخابات الثانية في المجال الرياضي تتم في الأندية, وهنا فإن الكوارث تظهر بطريقة فاضحة, فلا يوجد تعليمات تمنع الإدارة الموجودة من التمسك بالمناصب حتى نهاية العمر, فمجلس الإدارة هو من يختار الهيئة العامة كونه صاحب القرار في إعتماد الأعضاء, وبالتالي فمن يدعم المجلس الحالي تُفتح له جميع الابواب, فيما تُغلق هذه الأبواب أمام داعمي المرشحين الآخرين, وهذا يعني ان حُكم الأندية أبدي وغير قابل للتغير, وحتى الأندية الوليدة حديثاً تتعامل بهذه الطريقة, وهذا يشير الى أنديتنا تحولت الى “مزارع” خاصة بالبعض.

كما يتم إجراء انتخابات النقابات بين أصحاب المهنة الواحدة, وهذه تعتبر مجزرة وليس انتخاب بفضل تدخل العديد من الأيادي الخفية فيها, سواءاً الحزبية أو غير ذلك من الايادي الباحثة عن فوز أشخاص محددين, في ظل قوة النقابات والتي قد تؤثر كثيراً على قرارات الحكومة, بل قد تساهم مواقفها في عزل الرئيس كما حصل مع رئيس الوزراء الماضي الدكتور هاني الملقي, وبالتالي ولأجل الفوز بهذه الانتخابات يعتمدون نظرية ميكافيلي ” الغاية تبرر الوسيلة”.

والكوارث تتزايد في انتخابات مجلس النواب, حيث لم تفرز لنا مجلس قوي قادر على تمثيل الشعب بالطريقة التي يبحث عنها أبناء الوطن, فالرشى متواصلة والمال الأسود يتدفق, وسرقة صناديق الإقتراع تتزايد, ودور “البلطجية” واضح جداً فيها, لدرجة ان عدد من أعضاء المجلس الحالي يسعون حثيثاً لإخراج المتواجدين منهم في السجون, ليكونوا سندا للنواب في المواقف الحرجة.

وفي انتخابات الأحزاب تظهر الصور المضحكة الهزلية لأعضائه, والمبكية على مستقبل الوطن, كونها صورية وبلا أي قيمة, فالانتخابات مكشوفة والفائزين معروفين ومحددين, والأمين العام رقم ثابت غير قابل للتغير والتبديل لكنه قابل للاستنساخ, حتى يستمر لأطول فترة زمنية في الحزب الذي قام بتأسيسة حسب المقاس.

ان الهزل والتلاعب في انتخاباتنا يتزايد من عام لآخر, لنجد أن انتخابات الثقافة تحتاج الى أدب الحوار, والرياضة تفتقد في انتخاباتها الى  روحها وأخلاقها, والتجار يتناسون مبادئهم في الحياة والتي ترتكز على الأمانة والنزاهة, فيما النواب بحاجة ماسة الى الصدق وعدم شراء الأصوات حتى يكونوا مجلس وطني وليس مجلس للتجار وتابع لغرف التجارة في المدن الأردنية, فيما على النقابات المهنية  التي تمثل طبقة مخملية من فئات الشعب إختيار أصحاب الفهم السياسي المهني والأفضل وليس على أسس خاصة تتنوع ما بين الحزبية والعشائرية والمصالح المالية الخاصة, لنجد ان الوطن في شتى مواقع الانتخاب يعيش مرحلة هزلية, كون مخرجات الانتخابات لا تقدم أي شيء للمجتمع بل تشكل عبء كبير على تطوره وإنطلاقته.

تعليقات فيسبوك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مبالغ مالية من فيسبوك مقابل تحميل “التطبيق الجديد”

ميديا نيوز – أعلنت شركة فيسبوك أنها أطلقت تطبيقا جديدا يسمى “Study” أو “الدراسة”، والذي ...