الرئيسية / WhatsApp / هل التقطت إسرائيل إشارة تركي الفيصل في منتدى المنامة… الاستعداد لإيران نووية 

هل التقطت إسرائيل إشارة تركي الفيصل في منتدى المنامة… الاستعداد لإيران نووية 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب 

 أستاذ بجامعة أم القرى بمكة 

 Dr_mahboob1@hotmail.com

تدرك السعودية أن إدارة بايدن تعتبر الصين البلد الأكثر تحديا للولايات المتحدة والنظام الدولي، فأطلق بايدن التوجيه الاستراتيجي الموقت، باعتبار أن الصين الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحدي النظام العالمي المستقر والمفتوح بشكل جدي. 

وفي منتدى بالمنامة نظمته صحيفة البلاد البحرينية، وجه الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية انتقادا لاذعا إلى إيران عندما اتهمها بممارسة سياسة التنمر والبلطجة في المنطقة من خلال سلوكها العدواني تجاه جيرانها من دول الخليج العربي بشكل خاص، والدول العربية بشكل عام، وطالب الدول الخليجية بالاستعداد لحيازة إيران قنبلة نووية، في ظل قابلية بعض الدول الكبرى للخضوع لابتزاز القيادة الإيرانية. 

أدركت السعودية أن مفاوضات فيينا التي تجري بالواسطة بين أميركا وإيران هي نتاج لموقف بايدن الخجل الأميركي من المشاركة المباشرة من خلال عدم جلوس المفاوض الأميركي روبرت مالي مع عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني في غرفة واحدة. 

اعتبرت السعودية أن تلك الخطوة غير جادة، وأن إيران لا زالت غير مستعدة لمراعاة قلق جيرانها من مشروعها الإقليمي، وتدخل مليشياتها في نزاعات المنطقة، وما تشهده السعودية وحتى إسرائيل من خلال استئناف التفاوض في فيينا تتصرف إيران وكأنها المنتصر، حيث هدف إيران رفع العقوبات المفروضة عليها بشكل سريع، فيما إيران غير مستعدة لتقديم المقابل. 

انزعجت السعودية وإسرائيل عندما أعلنت الولايات المتحدة أنها مستعدة لرفع جزء من العقوبات من تركة ترمب التي فرضها، وكانت تركة ثقيلة على إيران، فقط من أجل أن تجلس إيران على طاولة المفاوضات لا من أجل أن تقدم أي تنازلات لا بالنووي ولا بالصواريخ البالستية ولا بإيران الإقليمي، فيما لا يزال الحوثيين يرسلون صواريخ إيران البالستية على السعودية ومأرب داخل اليمن، ومن مليشياتها في العراق على القواعد الأمريكية في بغداد وأربيل. 

نتيجة غياب الثقة بتلك المفاوضات، استهدفت سفينة ساويز الإيرانية في البحر الأحمر بصواريخ يعتقد أنها إسرائيلية حاولت إيران التروج للعالم من أن السفينة تجارية ومدنية، لكن صور الأقمار الصناعية التي التقطتها مراكز مراقبة الملاحة البحرية إلى أن ساويز هي قاعدة عسكرية بحرية للحرس الثوري الإيراني، وهي تخضع للعقوبات التي فرضها ترمب. 

ومن باب التحدي أعلنت إيران أنها شغلت أجهزة الطرد المركزي في نطنز التي ستمكنها من التخصيب خمسين مرة أسرع من الأجهزة القديمة أرادت المزيد من الضغط على إدارة بايدن في فيينا، لكن كانت إسرائيل الأسبق ففي 11/4/2021 تعرض مفاعل نطنز الإيرانية لتفجير، وهذه المرة الثالثة التي يتعرض هذا المفاعل للاستهداف، تزامن التفجير مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي لإسرائيل من أجل طمأنتها من أن أمريكا ملتزمة بأمن إسرائيل، وقد يكون هناك تنسيق بين الجانبين، رغم أن أمريكا تنفي علمها بنية إسرائيل القيام بهذا التفجير، ولم يعلق وزير الدفاع الأميركي أوستن على هذا التفجير الكبير. 

هل التقطت إسرائيل إشارة الأمير تركي الفيصل خصوصا وأن البلدان يشتركان معا في تلك التهديدات الإيرانية، ومهما كانت عداوة إسرائيل للعرب، لكن أي عداوة لها معالجاتها ضمن دوائر الحلول الجيوسياسية، وعدم تركها للتنظيمات الشعبوية، فيما إيران تحتل أربع عواصم عربية، ومليشياتها تطلق صواريخها على السعودية من اليمن ومن جهات عديدة، فهذا الهجوم جعل إيران تخسر ورقتها بعد هذا التفجير لمفاعل نطنز، وباتت في موقف محرج، وهو لصالح المفاوضين الأميركيين والغربيين، وليس في صالح روحاني الذي تبقى من فترة حكمه شهران، فهو يغادر ولم يحقق أي شئ في هذا الاتفاق. 

تدرك السعودية وإسرائيل أن الهجوم على مفاعل نطنز سيؤجل الخطر الإيراني، ولكنه لن يلغيه، والسعودية وكذلك إسرائيل يستعدان لكل الاحتمالات، خصوصا وأن جبهة اليمن مشتعلة التي تصر إيران أن تتخذها ورقة من أوراق تفاوضها، ما يجعلها ترفض تهدئة الجبهة حتى يتحقق للحوثيين السيطرة على مأرب، لكنها أخطأت إيران أنها أعطت السعودية فرصة، بل أعطتها الحجة الكافية في سحق هذا التمرد وإضعافه، خصوصا وأنهم خرجوا من جحورهم الجبلية التي كانوا يختبؤن فيها خشية الضربات الجوية وخروجهم إلى مأرب المكشوفة جعلهم أهدافا متاحة استطاعت طائرات التحالف سحق الحوثيين، وسحق قدراتهم الصاروخية، وأصبح الحوثيون في حالة من الحرج، ما جعلهم يضغطون على الشعب اليمني الذي بدأ يتمرد على الحوثيين، ويدافع عن مناطقه في تعز والحديدة وغيرها من محافظات، صحيح أن الحوثيين لن يركنوا إلى السلام لأنه بمثابة خسارة لهم لأنهم يدركون أن المجتمع اليمني سينتقم منهم شر انتقام لما فعلوه بهم لذلك لن يقبلوا تجريدهم من السلاح الثقيل والسعودية لن تقبل بجود حزب الله بجوارها كما في لبنان الذي اختطف البلد وورطه ويعاني الشعب اللبناني الفقر والحرمان. 

في رسالة وجهها عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني والمسؤول عن التفاوض إلى رافايل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه سيضاف ألف جهاز طرد مركزي أكبر 50 في المائة على الآلات الموجودة في نطنز فضلا عن استبدال الآلات المدمرة جراء انفجار الأحد في 11/4/2021، ومن شأن التخصيب بنسبة 60 في المائة أن يجعل إيران قادرة على الانتقال بسرعة إلى نسبة 90 في المائة وأكثر وهي المعدلات المطلوبة لاستخدام هذا المعدن الخام لأغراض عسكرية تمكن من صنع أسلحة نووية. 

كما صعدت إيران في القيام بهجوم على سفينة إسرائيلية عند مضيق هرمز على بعد 30 كلم من السواحل الإماراتية كردة فعل على هجوم استهدف منشاة نطنز النووية وهو ثالث هجوم إيراني على سفن شحن إسرائيلية في خضم توترات متصاعدة بين طهران وتل أبيب، وإن كانت إسرائيل أفادت أن السفينة هايبريون راي قد تعرضت لأضرار طفيفة في 13/4/2021، وسبق أن استهدفها هجوم مماثل في فبراير الماضي في بحر عمان. 

هذا التصعيد يضغط على جماعات المصالح في أوربا وفي أمريكا الذين يحاولون الإسراع في التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما تستثمره إيران، لكن هناك في المقابل لوبي يميني في الولايات المتحدة متضامن مع السعودية وإسرائيل في أهمية التوصل إلى اتفاق مع إيران يلجم النووي وصواريخ إيران ووقف النشاط الإقليمي لإيران. 

رفع إيران نسبة تخصيب اليورانيوم ل60 في المائة يستنفر شركاء الاتفاق النووي، فكل القوى الأوربية تحذر من خطوة إيرانية صوب إنتاج سلاح نووي، فيما الرياض تدعو إيران إلى تفادي التصعيد، وعدم تعريض المنطقة لمزيد من التوتر، وتتابع الرياض بقلق بعد إعلان طهران رفع نسبة التخصيب، وطالبتها الانخراط بجدية في المفاوضات الجارية حاليا، أيضا الدول الأوربية الثلاث أكدت رفض التصعيد من أي طرف، لكن ردت إيران أن قراراتها جاءت بعد ما وصفته بعملية التخريب من جانب إسرائيل في موقع نطنز النووي يوح الأحد 11/4، لكن ردت الدول الأوربية الثلاث وطالبت إيران بألا تزيد العملية الدبلوماسية تعقيدا. 

إذا أرادت الولايات المتحدة والدول الأوربية الثلاث الضغط على إيران، فكما وافقت الولايات المتحدة على تسليم طائرات الشبح لدولة الإمارات، فإن عليها دعم دول التحالف في اليمن لردع مليشيات إيران في اليمن، وكذلك ردع المليشيات في العراق، خصوصا وأن العراق سيشارك في مبادرة العمق العربي التي تجمع دول مصر والأردن، وكذلك من أجل بحث إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية. 

                              

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفاة 5 أطفال وإصابة 13 شخصاً بتدهور شاحنة في “نبع البحاث” في العاصمة عمّان

ميديا نيوز –  توفي خمسة أطفال وأصيب 13 شخصا إثر حادث تدهور ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم