الرئيسية / WhatsApp / هل تدعم السعودية الصين … إذا شعرت أن أمريكا تتجه نحو التراجع؟

هل تدعم السعودية الصين … إذا شعرت أن أمريكا تتجه نحو التراجع؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

كانت الإدارات الأميركية السابقة تتعامل مع دول الشرق الأوسط من خلال أداتين هما حقوق الإنسان والترويج للديمقراطية حتى عهد إدارة الرئيس أوباما الذي دعم تغيير الأنظمة من خلال موجات ثورات عربية ملونة على غرار الثورات الملونة في شرق أوربا، مما تسبب في انهيار دول بأكملها كسوريا وليبيا واليمن، ثم أكملت مشروعها بتوقيع الاتفاق النووي الإيراني مقابل غض الطرف عن النفوذ الإقليمي الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمنطقة.

أتت إدارة الرئيس ترمب وكانت إدارة أكثر واقعية من الإدارات السابقة تخلت عن هذين المشروعين، ما جعل إدارة ترمب تنسحب من الاتفاق النووي من أجل اتفاق أكثر واقعية لا يضر بدول المنطقة حتى لا تتجه السعودية إلى الشرق وتتخلى عن الولايات المتحدة.

أتت إدارة بايدن من أجل الانقلاب على عقدة ترمب وتسلحت بورقة حقوق الإنسان ولم تعد دول المنطقة كما كانت من قبل ثورات الربيع العربي بل استعادة قوتها ودفة القيادة ومواجهة التحديات، جعلت إدارة بايدن تواجه عقبات أثرت على مكانتها في منطقة الشرق الأوسط خصوصا وأن السعودية تطالب بوقف بؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط كالحرب في اليمن، ووقف أزمة سد النهضة، ووقف النفوذ الإيراني في المنطقة العربية كاملة، ووقف دعمها للمليشيات التي تقود نيابة عنها حرب بالوكالة مع دول المنطقة وعلى رأسها السعودية.

وفي حديث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في لقائه مع روثانا خليجية في 27/4/2021 ذكر الولايات المتحدة أن السعودية هي من مكنت الدولار الأميركي من الصعود الذي انعكس على قوة الاقتصاد الأمريكي والهيمنة العالمية، عندما مكنتها من الامتياز النفطي السعودي، والذي كان يباع بثلاثة دولارات للبرميل الواحد جعل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر إلى أن حررت السعودية وبقية دول الأوبك تحكم الشركات الأمريكية في أسعار النفط، في المقابل انهارت القوة البريطانية لصالح قوة الولايات المتحدة، وهي مستعدة كذلك الآن إذا وجدت الولايات المتحدة في حالة تراجع أن تتجه نحو تمكين قوة صاعدة كالصين.

وذكر أيضا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الولايات المتحدة والعالم من أن مستقبل النفط لا يزال بيد السعودية، وأن يستمر تعطش العالم للنفط حتى عام 2040 رغم أن تقرير BP تتوقع أن عدد سيارات الكهرباء إلى 320 مليون سيارة في 2040 مقارنة ب2 مليون سيارة كهربائية في 2016.

في فهم سوق الطاقة: فقبل عقد من الزمان كان العالم يشعر بالقلق إزاء الكميات التي يمكن ضخها سنويا ومدى قدرتها على تلبية الحاجات المتزايدة، وأدت تلك المخاوف لفترة وجيزة إلى ارتفاع الأسعار إلى 147 دولار للبرميل، حاليا قبل كورونا وبعد كورنا العالم غارقا في النفط، وأدى الإمداد الزائد الذي كان مدفوعا إلى حد كبير بثورة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة، إلى اتفاق أوبك وروسيا على ضبط الإنتاج.

وإن كانت السعودية تعترف بأن النفط سيتباطأ بشكل تدريجي بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط وزيادة كفاءة الطاقة والمنافسة القوية من مصادر الطاقة الأخرى، رغم أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل في الوقت الحاضر نسبة ضئيلة جدا 0.2 في المائة فقط من إجمالي عدد السيارات، وحسب توقعات BP وبحلول عام 2040 أن يساهم النفط بنسبة 85 في المائة من إجمالي الطلب على وقود النقل مقارنة مع 94 في المائة اليوم.

وفي حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أشار إلى أن بعد عقدين من الزمن ستنخفض احتياطيات دول منتجة للنفط أو يتلاشى تماما من هذه الدول الولايات المتحدة، نيجيريا، روسيا، الصين، كازخستان، ولن يتبقى نفط سوى في منطقة الخليج بقيادة السعودية وأيضا نفط فنزويلا لكنه نفط ثقيل ليس كنفط دول الخليج.

رأسا بعد حديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ألقى وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن الضوء على حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واعترف أن ولي العهد سيقود بلاده لفترة طويلة، وأنه يجب على الولايات المتحدة التعامل معه.

تدرك السعودية حقيقة ما حذر منه هنري كيسنجر بعد حديث سمو الأمير محمد بن سلمان بيوم واحد في منتدى استضافه المركز الفكري ماكين اينستيتيوت من التوتر بين الولايات المتحدة والصين الذي يهدد العالم بأسره وقد يؤدي إلى نزاع غير مسبوق بين الدولتين العملاقتين عسكريا وتقنيا، وكأنه يحذر الولايات المتحدة من تمكين السعودية الصين في المنطقة إذا تراجعت عن الاهتمام بالمنطقة.

هنري كيسنجر هو مهندس التفارب التاريخي بين واشنطن وبكين في سبعينات القرن الماضي الذي اعتر إن القدرات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية الهائلة للقوتين العظميين تجعل التوتر الحالي أخطر من ذاك الذي حدث في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

أضاف أن خطر نشوب نزاع نووي كان كبيرا خلال الحرب الباردة، أدى التقدم التكنولوجي في مجال الأسلحة النووية، وخصوصا الذكاء الاصطناعي وهما قطاعان تتصدرهما الولايات المتحدة والصين إلى مضاعفة خطر نهاية العالم.

وقال كيسنجر للمرة الأولى في التاريخ تمتلك البشرية القدرة على التدمير الذاتي في وقت محدود والتي لا يمكن مقارنتها بالحرب الباردة، إذ أن الاتحاد السوفياتي لم يكن يمتلك قوة اقتصادية، وكانت قدراته التكنولوجية العسكرية فقط كما تمتلك الصين اليوم التطور التكنولوجي الذي تتمتع به الصين بجانب امتلاكها قوة اقتصادية هائلة بالإضافة إلى القوة العسكرية الكبيرة، ونصح الولايات المتحدة بأن تبقى حازمة في المبادئ، وأن تطالب الصين باحترامها مع الإبقاء على حوار مستمر وإيجاد مجالات للتعاون مع بكين.

الصراع بين الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وجولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأخيرة في الشرق الأوسط التي استمرت أسبوعا ليس فقط لتوسيع نفوذها الاقتصادي، ولكن أيضا من الجانب العسكري والدبلوماسي والسياسي متحدية بشدة الدور الطويل الأمد للولايات المتحدة كقوة مهيمنة في المنطقة.
يتزايد نفوذ الصين منذ سنوات لا سيما من خلال مبادرة الحزام والطريق وهو مشروع عالمي ضخم للبنية التحتية والتنمية الاقتصادية أطلقه الرئيس شي جينبيغ عام 2013 لربط مشروع الصين تربط آسيا بأوربا وأفريقيا وبالطبع الشرق الأوسط حلقة الوصل .

تنظر دول المنطقة إلى الصين التي تحترم الاستقلال السيادي والكرامة الوطنية للدول وتعزيز سبل التنمية، وترفض الصين التدخل في شؤون الدول الداخلية تحت ستار حقوق الإنسان، وحماية النظام الدولي، لتكون الأمم المتحدة جوهر النظام الدولي القائم على القانون الدولي والتعددية والإنصاف والعدالة الدولية، تأكيدا لما جاء في حديث سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في حديثه لروثانا الخليجية، أي أن هناك التقاء سعودي صيني في عدم التدخل في شؤون الدول تحت ذريعة حقوق الإنسان الذي تنتهجه إدارة بايدن.

كما رأت السعودية أن بايدن لم يضع الشرق الأوسط ضمن أولوياته أو ضمن المراكز الثلاثة الأولى، وهي منطقة آسيا والمحيط الهادي ثم أوربا ثم نصف الكرة الغربي، وهذا يعكس اجماعا بين الحزبين على أن القضايا التي تتطلب اهتماما منهم قد تغيرت مع عودة المنافسة بين القوى العظمى مع الصين وروسيا.

أعطت السعودية الصين الأولوية لأمن الطاقة على مدى الخمسين عاما القادمة وما بعدها في ظل توازي مصادر الطاقة الجديدة والقائمة لبعض الوقت، خصوصا وأن أرامكو تلحظ فرصا لمزيد من الاستثمار في مشاريع تستهدف مساعدة الصين على تلبية حاجاتها في مجالات النقل الثقيل والكيماويات، فضلا عن زيوت المحركات والمواد غير المعدنية، رغم ان الصين ستصل بانبعاثاتها الكربونية إلى ذروتها قبل 2030 وستصل إلى حياد الكربون بحلول عام 2060.

هناك تحولات استراتيجية تلتقي عندها رؤية المملكة 2030 والحزام والطريق، وهناك مستثمرون صينيين كبارا يجرون محادثات لشراء 1 في المائة من أرامكو إلى نحو 19 مليار دولار من واقع القيمة السوقية، وتأتي تلك الخطوة ضمن إعلان الصين شريك استراتيجي للسعودية، ودفعها نحو مستوى جديد، وكذلك روسيا والهند بجانب الشراكة مع الولايات المتحدة التي حددها سو ولي العهد من أن تلك الشراكة بنسبة 90 في المائة.

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حذاء جديد أكثر أماناً للمكفوفين

ميديا نيوز – قامت شركة تيك إنوفيشن النمساوية بإنتاج حذاء يحذر المكفوفين ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم