الرئيسية / WhatsApp / “والله ما بنبوقك، ولا بنخونك” يا عبدالله!

“والله ما بنبوقك، ولا بنخونك” يا عبدالله!

خالد الجيوسي*

ميديا نيوز – يبدو أنّ الإعلام الأردني بدأ يستشعر خُطورة المرحلة القادمة، بل إنّه بات يُدرك ولو بعضه، تنويهات، وإشارات عاهله مليك البلاد عبد الله الثاني، والذي تحدّث أيّ الملك في آخر ظُهورين له، عن الضّغوطات التي يتعرّض لها من الخارج في ملف القدس، وصفقة القرن، كما إشارة العاهل الأردني إلى مُحاولاته العديدة في إقناع الشّارع بمواقفه الثّابتة من القدس، وعن الفئة التي تبث التّشويش، أو كما يصفهم الدكتور النائب محمد نوح بفريق السلبيّة والمُعسكر الثّالث، خلال برنامجه “همّك همّي” على شاشة “عمّان TV” المحليّة.

وأعاد الدكتور نوح، وهو الداعية الإسلامي، وصوته من الأكثر تأثيراً في الشارع الأردني، حديث الملك عبد الله الثاني، عن اعتباره القدس خطّاً أحمراً، وبصفته هاشمي، واستشهاده بجدّه النبيّ الهاشمي، ووضعه يده على بزّته العسكريّة، وقوله نحن الجيش المصطفوي، كما كان لافتاً “تحذير” نوح من حملة التّشكيك الدارجة في الأردن، حين قال: “الملك بنشكّك فيه، الجيش بنشكّك فيه، الدعاة بنشكّك فيهم”، وهو ما وصفه بالتّشكيك بالقدوات، والتّشكيك بفاعلي الخير، حتى تخلو السّاحة لهؤلاء.

العاهل الأردني، كان طلب الدعم من شعبه أو “فزعته” كما يُقال محليّاً، حين قال في مُحافظة الزرقاء إنّ “شعبي معي” في موضوع القدس، ويبدو أنّ الداعية المُؤثّر نوح، قد التقط الإشارة الملكيّة، وأجاد في فصاحته اللغويّة، توجيه الشّارع، وتحشيده خلف مليكه في “معركته القادمة”، حين قال الدكتور نوح تحديداً: “باسمه، وباسم أيّ أردني، نقول لجلالة سيّدنا إحنا وراك”.

وهُنا أتبع الدكتور نوح عبارة دعمه، وتحشيده تلك “سيدنا إحنا وراك، بالعبارة الأكثر لفتاً، وجذباً، ولعلها تحديداً ما دفعتنا لكتابة هذه الفقرة، قائلاً: “والله لا نُسلِمك، كما أسلم قومٌ من قبلك الحسين بن علي إلى السّيف، فقتلوه، ثم صلّوا عليه، وكرّر قوله: والله لا نُسلِمك”، وأضاف بالعاميّة، “والله ما بنبوقك، ولا بنخونك”، كما أسلموا جدّك في كربلاء، وختم حديثه بأنه لن يسكت على من يُشوّه عقليّة أولادنا، وأفكارهم، وصورة بلدنا، وآن الأوان لأهل الحق أن ينطقوا بالحق”.

في معركة القدس، والدّفاع عن الوصاية الهاشميّة على المُقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة فيها، لا نعتقد أنّ هُناك مكان للحديث عن خطوات عمليّة علميّة، يُمكن للقيادة الأردنيّة كتابتها بالتّرتيب وبالحُروف الأبجديّة، حتى تُقنع من وصفهم الدكتور نوح بمُعسكر السلبيّة، وحتى “التآمريّة”، أو أصحاب المدارس الفكريّة التنظيريّة، فالمعركة إذا رُفِعت فيها السيوف، لا مكان للفرسان إلا أن يحملوا سُيوفهم، والأهم في ذلك كله أنّ القيادة أبلغت وقرّرت الذّهاب بالمعركة إلى نهايتها، وعلى الأردنيين أن يكونوا خلفها، بكافّة أصولهم، ومنابتهم، وإلا فالبدايات للمعارك المفصليّة المُفعمة بالتّشكيك، تكون نهاياتها وخيمة.

نقولها في خِتام هذه الفقرة، التّشبيه الذي استحضره الدكتور محمد نوح، ليس اعتباطيّاً، ولا من وحي حماس الخُطب الدينيّة، والتّحشيد خلف الرموز، بقدر ما هو تشبيهٌ بليغ، واستحضارٌ غير مسبوق للهِمَم، وتهيئة شعبيّة لكُل ما يتماشى مع الخطر الذي يعصِف بالوصاية الهاشميّة، وصاحبها العاهل الأردني الذي يُقِر نفسه بتلك “الضّعوطات” التي يحتفظ بتفاصيلها لنفسه، وقد يأتي اليوم الذي يبوح بها، حين تأتي لحظة الحقيقة، واستحضار حالة الحسين والغدر به نموذج، ولا نقول أكثر من ذلك، فدلالات التّاريخ، وافية، وكافية، ومن لا يُريدون الخير بوصاية الهاشميين، نعرِفهم خير معرفة، ولعلّهم أحفاد قتَلة الحسين، يتجسّدون اليوم بصفقة القرن، ونُقطة انتهى.

 

*كاتب وصحافي فلسطيني

تعليقات فيسبوك

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السودان والجزائر

مروان المعشر درسان رئيسيان نستخلصهما مما حصل في السودان والجزائر. الدرس الاول هو ان تحدي ...

Translate »لأن لغة واحدة لا تكفي ميديا نيوز بكل لغات العالم
%d مدونون معجبون بهذه: