الرئيسية / أراء و تحليلات / “وعد الآخرة” مقابل “شريعة الملك”

“وعد الآخرة” مقابل “شريعة الملك”

بكر أبوبكر

 

لم أكن أود الحديث عن المؤتمر الذي عقدته “حماس” في مدينة غزة تحت عنوان “وعد الآخرة-فلسطين بعد التحرير” ولكن الاستغلال البشع للمؤتمر الذي تم تصويره لدى بعض وسائل الاعلام المعادية وكأنه يشعل خطاب الكراهية وأنه “ضد السامية”! وضد اليهود الديانة، وما الى ذلك من اتهامات صهيونية معروفة لم تكن تحتاج كجائزة ثمينة لروايتها إلا مثل هذا المؤتمر رغم ذلك لمزيد من الشحن والاتهام الذي أعطاهم إياه المؤتمر.

مضامين المؤتمر في مدينة غزة أعطت الصهاينة المحتلين الأدوات والوثائق والصور التي من الممكن أن يستخدموها فعلًا ليبرروا إرهابهم واحتلالهم واستعمارهم وعنصريتهم بكيل الاتهامات وردّها عنهم، بالإشارة المصورة: صوت وصورة! لمجموعة فلسطينية اجتمعت لتقول ما تعتقد، وما نراه لا يقارن بتاتًا رغم كل شيء بذاك المحتل الجاثم على صدر فلسطين وهو الأصل.

 

كتاب “شريعة الملك” العنصري الإرهابي

لم أكن أود الحديث عن الموضوع رغم الشدة التي تعامل معها منظمو المؤتمر، ورغم الإيمان والقناعة (أم هل نقول الأحلام!) التي تداخلت للأسف مع سوء التفسير، وسوء الفهم للآيات والتفاسير، وسوء الإخراج. وبالتالي أعطى المؤتمر دلالات سلبية (ليست تحفيزية للناس وبعث الامل فيهم كما لربما رغب المنظمون) فهمت أنها عدائية دينية عنصرية تمامًا كما هو الحال مع العنصرية المتفشية لدى اليمين الصهيوني (وغالب المكوّن اليهودي في فلسطين حاليًا) ولدى الحاخامات اليهود الذين يشرعنون القتل للعرب كافة ضمن تفسيراتهم للتوراة ما نراه على سبيل المثال في كتاب “شريعة الملك” الفاسد الدلالة الذي يشرعن حتى قتل الأطفال ويكرر مقولة الجنس المتفوق العنصرية والمكذوبة على الخالق (الشعب الرباني المختار) مقابل العبيد (كل الناس سواهم)، ما قد يُفهم في ثنايا مؤتمر غزة ما يشبه ذلك. رغم فارق الاحتلال الجاثم المحفز على كل تفجر كل كوامن الغضب والقرف والكراهية، وصولًا للهذيان او الخرافات أو التفسيرات غير الصحيحة.

في العام 2011 صدر كتاب “شريعة الملك” للحاخامين العنصريين والارهابيين إسحاق شابيرا والحاخام يوسف إليتسور ونصّ على: تحريم قتل اليهودي لليهودي، بينما مباح قتل غير اليهود، بل أحيانا يكون القتل تقرباً لله. ويعتبر المؤلفان أن الله-حاشاه- طلب من جميع البشر اتباع التوراة، وفقط “أبناء إسرائيل”! هم الذين استجابوا، وباقي البشر في مرتبة أقل من الناحية الإنسانية!؟ ويحق لليهودي قتل من يخالف واحدة من الفرائض السبع المفروضة على “أبناء نوح”. وأكد المؤلفان أن قيام اليهودي بتنفيذ هذا القتْل لا يحتاج إلى محكمة وشهود إثبات، بل يكفي أن يرى أيُّ شخص يهودي أويعرف أنّ غير اليهودي فيحقّ له قتله.[1]

وفي الكتاب العنصري المذكور فصل كامل يتحدث عن شرعية “قتل الأغيار” والأغيار أوالغوييم يمثلون كل من هم غير يهود الديانة –اليهود الإسرائيليون في فلسطين ينسبون أنفسهم اليوم في أكبر خرافة سائدة، وفي خطيئة تاريخية لقبيلة بني إسرءيل القديمة المندثرة، ما ثبت علميًا وتاريخيًا وآثاريًا عدم صحته- بل ويؤكد الكتاب الذي تبناه المستعمرون[2]/المستوطنون وحاخاماتهم على قتل الفلسطينيين تحديدًا، وحيث يسمح بقتل الأطفال فلا فرق لمن يدعم القتلة، أي قتلة اليهود هنا![3]

 

مؤتمر “وعد الآخرة” ل”حماس”!

نعود لمؤتمر “وعد الآخرة” الذي عقدته “حماس” في غزة حيث –حسب صحيفة القدس-أكد متحدثون باسم الفصائل وشخصيات وطنية ودينية، الخميس 30/9/2021، على ضرورة الاستعداد لمعركة تحرير فلسطين في ظل الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة بأكملها خاصةً بعد “معركة سيف القدس”. وجاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر الاستشرافي “وعد الآخرة” الذي نظم بهدف دراسة واقع فلسطين بعد عملية التحرير ودحر الاحتلال الإسرائيلي منها، (؟!) كما أعلن منظموه. وقال رئيس هيئة وعد الآخرة كنعان عبيد من قيادات “حماس” بغزة، خلال الكلمة الافتتاحية، إن زوال “إسرائيل” سيكون حدثًا تاريخيًا ليس له مثيل على المستوى العالمي وسيكون له ردّات فعل دولية.

وأشار إلى أن هيئته بدأت استقبال عروض للمشاركة في تحرير فلسطين من داخل وخارج الأراضي الفلسطينية!؟

وقال كمال أبوعون من المكتب السياسي ل”حماس” أن: “التحرير بات قريبًا وهو مركز الرؤية الاستراتيجية ل”حماس”” وكان المؤتمر قد عقد برعاية يحيى السنوار قائد “حماس” في غزة.

حمل المؤتمر مجموعة من المصطلحات الجديدة والغريبة مثل “هيئة تحرير فلسطين”! وماذا تفعل الفصائل منذ انطلاقة الثورة، وصولًا ل”حماس”؟

وان المؤتمر “استشرافي” يشي بأنه علمي ولم تقدم ورقة بحثية أو علمية حقيقية بتاتًا تستند لدراسات بالآلاف حول مواضيع عديدة قام بها الشعب الفلسطيني والاحرار العرب لدعم القضية؟ بل هو بالحقيقة مؤتمر تنفيسي من جهة ويقفز عن الواقع الى شريط (فلم) يصنعه لإعاشة الناس فيه بعيدًا عن الواقع الكئيب سياسيًا واجتماعبًا واقتصاديا.

 وهو بحسب رئيس المؤتمر “تلقى عروضًا للمشاركة في تحرير فلسطين”؟ وماذا كانت تفعل كل الحركة القومية والوطنية طوال قرن؟ وما حال “العروض” فهل نحن في مهرجان؟ ام في مسرحية؟ ويأتي الامر المفجع بمصطلح “زوال إسرائيل” والتعامل مع الموضوع دون مناقشته، أي كيف ستتم إزالته وما هي خطة الإزالة؟ وما هي القوى المتحكمة بالوضع…الخ ما لا قيمة له بالمؤتمرباعتبارة متحقق! أما كيف فهذا متروك لله وحده! وكأنه زلزال او إعصار سيزيل ما أمامه؟ هل نرى بذلك هذيان أم تخريف أم إغراق في الخيال وتمنيه؟

 

مقررات المؤتمر “الاستشرافي”

 من توصيات المؤتمر تشكيل “هيئة تحرير فلسطين”، وتتحول لحكومة مؤقتة بعد التحرير، ثم تصدر وثيقة الاستقلال! وتضع قانون انتقالي، وتفاصيل أخرى في البيان الختامي التي منها بالبند 15 الذي يقررأنه: “يجب التمييز في معاملة اليهود المستوطنين في أرض فلسطين، ما بين محارب، يجب قتاله، وهارب يمكن تركه أو ملاحقته قضائياً على جرائم، أو مسالم مستسلم، يمكن استيعابه أو إمهاله للمغادرة، وهي قضية تستحق إمعان النظر وتقديم الروح الإنسانية التي اتسم بها الإسلام دوماً.”

وفي البند 16 لمؤتمر “وعد الآخرة” يقررون: “الاحتفاظ باليهود العلماء والخبراء في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا والصناعة المدنية والعسكرية لفترة وعدم تركهم يغادرون بالمعارف والعلوم والخبرات التي اكتسبوها وهم يقيمون على أرضنا ويأكلون من خيرنا ونحن ندفع ثمن ذلك كله من ذلنا وفقرنا ومرضنا وحرماننا وقتلنا وسجننا.”

وفي البند 19 يرون: “عمل دليل يشرح آلية العودة المنظمة لكل اللاجئين الراغبين في العودة”! وفي البند الاخير رقم 20 يقرر المؤتمر أنه: “عند نشوب معركة تحرير فلسطين سيكون المقاتلون الفلسطينيون في أشد انشغالهم عن تأمين مقدرات فلسطين، الأمر الذي يتطلب توفير أشخاص آخرين غير منخرطين في صُلب العملية القتالية، ولديهم القدرة البدنية والعقلية والتدريب المناسب، يتم تنظيمهم في لجان شعبية يمكن تسميتها “فِرَق الحُماة”….”[4]

 

ماذا يعني الوعد، و”وعد الآخرة”؟  

دعنا نقول أن فكرة المؤتمراستندت لروايات نهاية العالم التوراتية (هارمجيدون)، والمتنبناة من المسيحية الصهيونية أيضًا، ولدى المتطرفين المسلمين الذين يعيدون قولبتها بشكل مختلف، وروايات نهاية العالم (ولا أحد يعلم الساعة لأن الله وحده عنده علم الساعة حصريًا) تعمل هذه الروايات على تكريس عقلية التفوق في ظل الإخفاق، وعقلية الانتظارللعظيم القادم في ظل البؤس المُعاش، وأيضًا بيع الوهم. وهي عمليات تأتي كمسكنات في ظل وضع غير مريح، أو لدى فئة خيالية من الناس.

وفي فكرة الوعد 3 أمور الأول هو أكذوبة “الوعد الإلهي” التوراتية كما تقول التوراة بان الله أعطى وعدًا بعقار أو أرض لعدد من الانبياء، الذين ينسب  يهود اليوم انتماؤهم لهم حصريًا؟ وكأن الخالق جلّ وعلا ما هو الا تاجر عقارات وأراضي وليس إله الجميع!؟ أي ما يتناقض مع أسس الدين القويم التي تفترض التقوى والعمل الصالح كمبرر أوحد للسعادة والنعيم (وان ليس للانسان الا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى، ثم يجزاه الجزاء الاوفى-سورة النجم).

والأمر الثاني هو أن فكرة الوعد لازم الوفاء في القرآن الكريم جاء على نقيض تجارة الأراضي في التوراة، جاء الوعد واضحًا يحثّ على حسن الخلق وبناء الشخصية وعمل الصالحات واتباع منهج حياة قويم ليتحقق الوعد الإلهي سواء بالاستخلاف بالأرض بالعمل والإعمار، أو بالجنة حيث يقول تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم بالأرض-النور 55) ما هو قانون إلهي عام لأن (الأرض يرثها عبادي الصالحون-الأنبياء 105)، وسواء كانت الأرض هنا أرض الجنة، حسب التفاسير، أوأرض الدنيا فإنها نتيجة عمل وفي حال كانت أرض الدنيا فوراثتها لا تعني ملكيتها بتاتُا وانما تعني العمل فيها بالدعوة للتوحيد، والإعمار.

أما الأمر الثالث وهو “وعد الآخرة” فاليكم التالي: بعيدًا عن مناقشة المقررات أو التوصيات التي تقفز عن الواقع وتعقيدات الصراع الجمّة التي تحتاج عقولًا سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، وبعيدا عن مداعبة المؤتمر لأحلام الناس بالخلاص ضمن استعارات دينية غير صحيحة، وبعيدًا عن أهداف “حماس” غير المعلنة من المؤتمر، وبعيدًا عن المقررات التفريجية عن الناس ذات الأفق الغيبي الذي يتجاهل الواقع كليًا معتمدًا على الله! (أوالمهدي النتظر)! وكأن الله ينزل من السماء الذهب والفضة بلا العمل (أنظر عمر بن الخطاب)[5].

 بعيدًا عن كل ما سبق دعونا نناقش العنوان أي “وعد الآخرة” في إشارة تحتها عشرة خطوط حمرلا تخطئها العين للآية الكريمة “فإذا جاء وعد الآخرة” في سورة الإسراء[6]، “وعد الآخرة” بالآية يقصد المرة الثانية والأخيرة لبني إسرءيل القدماء المندثرين (د.زياد منى يكتبها هكذا “إسرءيل” للإشارة للقبيلة القديمة المندثرة، للتمييز عن هؤلاء محتلي فلسطين الذين يتخذون نفس الاسم أي “إسرائيل” الكيان اليوم) وليس المقصود يوم الآخرة (القيامة) ما نراه واضحًا في تفاسير القرآن.

أنظرالإمام البغوي في تفسيره الشهير “معالم التنزيل” كمثال حيث يقول: “(فإذا جاء وعد الآخرة (أي: المرة الأخيرة من إفسادكم ، وذلك قصدهم قتل عيسى عليه السلام حين رفع ، وقتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فسلط الله عليهم الفرس والروم  حتى قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن ديارهم ، فذلك قوله تعالى ( ليسوءوا وجوهكم ) أي : تحزن وجوهكم وسوء الوجه بإدخال الغم والحزن”. هذا عدا عن ان الآية الكريمة تتحدث عن قوم “بني إسرءيل” القدماء المندثرين، وليس عن يهود الديانة. فلك أن ترى مقدار الخلط وسوء التفسير أو اختلاط الاحلام بالجهل والاماني المشروعة بزوال الاحتلال.

ويقول الشيخ د.يوسف القرضاوي:”اختلف علماء العصر في بيان معاني هذه الآيات-آيات الإفساد لبني إسرءيل- والمقصود منها، فمنهم من قال: إن مرّتي الإفساد قد وقعتا، قبل الإسلام، وعوقب بنو إسرائيل أو اليهود عليهما من الله سبحانه وتعالى، وإن اختلفوا في نوع الإفساد الذي وقع منهم وفي زمنه. والغالب أنه: استحلالهم المحرمات، ونقضهم العهود، وانتهاكهم للحرمات بين بعضهم وبعض، وإيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعض، وتمردهم على أنبيائهم، إلى حد القتل”[7]

تقول بعض الآراء أن المرة الثانية للإفساد (الآخرة) للقبيلة القديمة حسب القرضاوي أيضًا: “هي احتلال فلسطين حيث إفسادتهم الثانية فهي ما يقومون به اليوم من علو كبير وطغيان عظيم، وانتهاك للحرمات، وإهدار للحقوق، وسفك للدماء، وغيرها، حتى أصبحوا أكثر أهل الأرض نفيرا، بما يملكون من وسائل الإعلام والتاثير في العالم.” وهو الرأي الذي يفنده بجلاء د.القرضاوي في 8 نقاط تفصيلية واضحة-لمن يرغب الرجوع لها بالرابط المشار له بالهامش- وليجمل بالبند الثامن قائلًا: “أن ما أجمع عليه المفسرون القدامى أن مرتي الإفساد قد وقعتا، وأن الله تعالى عاقبهم على كل واحدة منهما، وليس هناك عقوبة أشد وأنكى عليهم من الهزيمة والأسر والهوان والتدمير”.

إلا أنه وللامانة العلمية يختم القرضاوي مرافعته بالقول: “والواضح أنهم اليوم يقعون تحت القانون الإلهي المتمثل في قوله تعالى: (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) (الإسراء:8)، وها هم قد عادوا إلى الإفساد والعلو والطغيان، وسنة الله تعالى أن يعود عليهم بالعقوبة التي تردعهم وتؤدبهم، وتعرفهم قدر أنفسهم”. وما نفهمه نحن أن العقاب الإلهي قائم ضد كل ظالم أو محتل او فاسد عاجلًا أوآجلًا، بما أنه قانون إلهي بمعنى لا يختص بفئة دون غيرها.

 

خلاصات

في ضوء ما سبق نفهم من قراءة في طريقة تفكيرمنظمي المؤتمر، وفي مخرجات مؤتمر “وعد الآخرة” بغزة التالي:

 1-نرى أن هناك خلطًا واضحًا بين الأماني والآمال (والأحلام) المشروعة بزوال الاحتلال، وبين آيات القرآن الكريم، والانحراف في تفاسير الآيات القرآنية من جهة كما أسلفنا بوضوح. وخلط كبير بين الآمال وبين الأهداف والغايات التي تحتاج الخطة والوحدة والحشد.

2-حفلت وسائل التواصل الاجتماعي وعديد المقالات بحالات السخرية والتهكم والتفكّه على المؤتمرعلى اعتبار أنه ملهاة، أو أنه يبيع الأوهام للناس خاصة في غزة الواقعة تحت الحصار والإفقار المادي والعقلي (التجهيل)، وأرجعت عديد المقالات المؤتمر الى هذيان أصحابه وإيمانهم بالأساطير، بل واستخفافهم بالعقول والى ذلك فهم  ينكرون عمدًا الواقع المعيشي المفزع بغزة ليتلهى الناس (كمسكنّات) بالأماني والأحلام والأوهام المستقبلية غير الملموسة، ما هو دلالة على العجز والتخبط لدى “حماس”، ما يحتاج لحُسن نظر وتحكم العقلاء.

3- هناك تناقض واضح بين فكرة “الوعد” بالمفهوم الخاطيء للفكرة، وبين فكرة أو قانون “واعدوا”[8] الإلهي، فالشيء لا يحصل لمجرد تمنيه أو الدعاء، إن لم يكن الفعل الانساني-بحول الله-هو الأساس لذا ففكرة الوعد بمنطق الانتظار والتمني فقط هي نقيض دين العمل. أضف لذلك أن القضية ليست دينية أصلًا بين أديان، وإنما هي قضية احتلال واستعمار (استخراب) لأرض فلسطين ما لا تحل إلا بزوال الاحتلال عن أرض فلسطين، والقضاء على عقلية الإرهاب والعنصرية “الأبارتهايد” والاستعمارية الإسرائيلية المتفشيّة.

4-تداخل الخرافة والأحلام مع الرغبة بالخروج من الوضع البائس بالهروب الى الأمام عبر أحلام اليقظة، فيما أن الحقائق لا تُبنى بالأماني والأحلام وإنما بتكتيل عوامل القوة أجمع. فبدلًا من التركيزمن المؤتمرين على مقاومة الاحتلال الغاشم لفلسطين، وتكثيف كل المقدرات الفكرية والدينية  والجماهيرية والنفسية والإعلامية والإقليمية والعربية والعالمية لتحقيق التحرير، يأتي الحديث وكأن التحرير قد وقع؟! وماذا نفعل بعد الواقعة؟ في محاولة للمقارنة مع مؤتمر “هرتزل” الأول! عام 1897م ما لا تصح مقارنته به، لأن هرتزل المدعوم حينها من العقل والدعم الكامل الاستعماري (الاستخرابي) الغربي في ذات المؤتمر قد وضع أسس تحقيق حلمه باستلاب أرض فلسطين من شعبها، ضمن بدائل أخرى.

 5-رغم محاولات تخفيف طريقة التعامل مع المحتلين بعدم تسويغ قتلهم أجمعين، إلا أن معاني العداء الانساني (الديني) تتسلل من بين أفواه المنظمين للمؤتمرما وفّر بالحقيقة مادة دسمة للشحن من جهة وللتشهير بالدين الإسلامي من جهة أخرى، وللطعن في الفلسطينيين وليس “حماس” فقط. أنهم عنصريون متطرفون أو أنهم بدائيون جهلة وحالمون! بلا فهم لمعنى الرباط والثبات والنضال والجهاد الحقيقي.

 

 

الحواشي:

[1]  ايليت شاكيد” وزيرة الداخلية الإسرائيلية الحالية نادت عام 2014 على حسابها على فيسبوك بإبادة الفلسطينيين ودعت إلى تدمير مدنهم وقراهم والى قتل الأمهات الفلسطينيات وأطفالهن وعدم إبقاء أثر منهم.

2  يفترض العقلاء أنه ليس استعمارًا أصلًا بما يعنيه من أيجابية الإعمار، وإنما هو استخراب من خراب بتدمير وسلب ثروات الشعوب وسرقة أراضيهم أو استدمار، لذا قد يستخدم مصطلح استخراب او استدمار بديل للاستعمار أو الاستيطان.

3  أنظر ما يكتب د.فهمي شراب في عرضه الهام للكتاب على الموقع https://www.msf-online.com

4  أنظر لمقررات المؤتمر كما نقلتها وكالة صفا https://safa.ps

5 روي أن عمربن الخطاب “رض” رأى بعد الصلاة قومًا قابعين في المسجد بدعوى التوكل على الله، فعلاهم بدرته (شبيهة العصا) وقال لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، أما سمعتم قول الله – تعالى -: (فإذا قضيت فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ). وما تتفق أيضًا مع الآية” وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى”.

6  (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً-7 الإسراء) وفي الآية: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا-الإسراء 104).

7 موقع الشيخ يوسف القرضاوي برابط https://www.al-qaradawi.net/node/3598

8وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. (الأنفال-60)

رأيك يهمنا ... تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتهامات تلاحق حماس بتأزيم الوضع الأمني في جنين

لارا احمد – ميديا نيوز – اتهم مفوض المنظمات الشعبية وعضو اللجنة ...

Translate »ميديا نيوز بكل لغات العالم